آخر الأخبار

spot_img

خالد بن سلمان ومنصور بن زايد في الرياض.. لقاء يعيد تنشيط التنسيق السعودي–الإماراتي وسط تصعيد اليمن

الرياض – صحيفة الثوري:

مباحثات أمنية وسياسية تفتح باب احتواء التباينات وتوحيد المقاربات تجاه الحوثيين وأمن البحر الأحمر

يحمل اللقاء الذي جمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، ونائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في الرياض، اليوم الثلاثاء، دلالات سياسية وأمنية تتجاوز العبارات المقتضبة الواردة في البيان الرسمي، بالنظر إلى توقيته وتركيبة الوفدين المشاركين فيه.

 

ووصل الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض تلبية لدعوة تلقاها من الأمير خالد بن سلمان، الذي استقبله لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي، قبل أن يعقد الجانبان لقاءً تناول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر حيال التطورات الإقليمية والدولية.

وقالت وزارة الدفاع السعودية، في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، إن اللقاء بحث العلاقات الثنائية ومسارات التعاون المشترك، من دون الكشف عن تفاصيل الملفات الإقليمية التي تناولتها المحادثات.

وحضر من الجانب السعودي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، والمستشار في الديوان الملكي خالد بن فريد حضراوي، ومستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات هشام بن عبدالعزيز بن سيف.

في المقابل، ضم الوفد الإماراتي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني علي بن حماد الشامسي، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث علي سعيد النيادي، والأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي ناصر بن حمد النعيمي.

توقيت إقليمي بالغ الحساسية

تأتي زيارة المسؤول الإماراتي الرفيع في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متسارعًا، يمتد من المواجهة مع إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، إلى تجدد الحرب في اليمن، وتصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، والتهديدات المحيطة بخطوط الملاحة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب.

وخلال الأيام الماضية، كثفت مليشيا الحوثي هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، بالتزامن مع تصعيد عملياتها العسكرية داخل اليمن، ما دفع الرياض إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدفاعية مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، في محاولة لتعزيز قدراتها على مواجهة التهديدات ومنع اتساع دائرة المواجهة.

وعلى الرغم من عدم ذكر اليمن صراحة في البيان السعودي بشأن اللقاء، فإن طبيعة التطورات المحيطة وتشكيلة الوفدين تجعل الملف اليمني وأمن البحر الأحمر ضمن أبرز القضايا المرجح حضورها في المحادثات، خصوصًا أن التصعيد الحوثي بات يمثل تهديدًا مباشرًا للسعودية والممرات البحرية القريبة من اليمن.

محاولة لاحتواء التباينات

يحمل اللقاء أهمية إضافية كونه يأتي بعد مرحلة شهدت تباينات سعودية–إماراتية بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إدارة الأزمة اليمنية، وترتيبات الجنوب، وطبيعة القوى المحلية التي يدعمها كل طرف.

وتشير تقارير دولية إلى أن زيارة الشيخ منصور بن زايد تمثل أول تحرك علني لمسؤول إماراتي بهذا المستوى إلى السعودية منذ بروز تلك التباينات بصورة واضحة مطلع العام. وترى هذه التقارير أن تجدد الهجمات الحوثية واتساع المخاطر الأمنية دفعا البلدين إلى إعادة تنشيط قنوات التواصل والبحث عن أرضية مشتركة للتعامل مع التطورات.

وتدرك الرياض وأبوظبي أن استمرار تباين مقاربتيهما في اليمن ينعكس على قدرة القوى المناهضة للحوثيين على التحرك ضمن رؤية سياسية وعسكرية متماسكة، خصوصًا مع احتدام المعارك وعودة الجماعة إلى استهداف الأراضي السعودية وتهديد طرق الملاحة الدولية.

دلالة الحضور الأمني

يكشف مستوى المشاركين في اللقاء عن حضور واضح للملفات الأمنية والدفاعية. فمشاركة مسؤولين في الاستخبارات والأمن الوطني وإدارة الأزمات والتوازن الدفاعي تشير إلى أن المحادثات تناولت، على الأرجح، قضايا تتصل بتقدير المخاطر والاستجابة للتهديدات والتنسيق في حالات الطوارئ.

وقد تشمل الأولويات المشتركة حماية المنشآت الحيوية، والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، وتأمين خطوط الملاحة، ومتابعة أنشطة إيران وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى منع انتقال التوترات الإقليمية إلى ساحات جديدة.

كما يعكس حضور نائب وزير الخارجية السعودي تداخل البعدين السياسي والأمني في المشاورات، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد وإعادة فتح مسارات التفاوض بشأن اليمن.

ماذا يعني اللقاء لليمن؟

من المبكر اعتبار زيارة الشيخ منصور بن زايد تحولًا كاملًا في العلاقات السعودية–الإماراتية أو عودة فورية إلى صيغة التحالف السابقة في اليمن. غير أن انعقاد اللقاء بهذه السرعة وعلى هذا المستوى يمثل مؤشرًا إلى رغبة متبادلة في إدارة التباينات ومنعها من تعطيل الاستجابة للمخاطر المشتركة.

وقد يشكل اللقاء بداية لتنسيق أوسع بشأن ترتيب أوضاع القوى المناهضة للحوثيين، وتقليص تنافسها الداخلي، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة عسكريًا وسياسيًا. ويظل أثر ذلك مرتبطًا بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات عملية تحافظ على تماسك مؤسسات الدولة اليمنية، وتدعم وحدة القرار في مواجهة التصعيد الحوثي.

بداية مسار أم استجابة ظرفية؟

يبقى السؤال متعلقًا بما إذا كان اللقاء سيفتح مسارًا مستدامًا لإعادة بناء التنسيق السعودي–الإماراتي، أم أنه يمثل استجابة عاجلة لمرحلة استثنائية فرضتها التطورات العسكرية.

المؤكد أن التهديدات الحوثية، وتوسع الدور الإيراني، واضطراب طرق الملاحة، باتت عوامل ضاغطة تدفع الرياض وأبوظبي نحو تقارب أكبر. وقد يصبح اليمن الاختبار الأول لمدى جدية هذا التقارب، بالنظر إلى أن نجاح أي تحرك لمواجهة الحوثيين يتطلب توافقًا إقليميًا، وتوحيدًا للقوى اليمنية، ورؤية سياسية تمنع تحويل البلاد مجددًا إلى ساحة مفتوحة لصراعات المنطقة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img