آخر الأخبار

spot_img

عن ارتباط أمن عدن بأمن باب المندب

«صحيفة الثوري» – (رأي):

اللواء علي حسن زكي

إن محاولة الحوثي، بعد سيطرته على المناطق المطلة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الجنوبية، التمدد شرقاً من خلال محاولة اختراق مناطق الصبيحة، وهيهات، بغرض تأمين سيطرته تلك، وصولا، كما يضمر، للسيطرة على مدينة وخليج عدن، وكذلك لحج أيضاً.

إن ذلك لا يمثل تهديداً لحرية الملاحة الدولية في باب المندب، ولكن يهدد أيضاً أمن وسيادة عدن، لارتباط أمن عدن ولحج بأمن باب المندب.

لذا، فإن ما تخوضه القوات العسكرية وقوات العمالقة الجنوبية، ومعها قبائل صبيحة، من معارك بطولية، وما تتحلى به من البطولة والشجاعة والتضحية، في جبل كهبوب الاستراتيجي المطل على المضيق والمناطق المحيطة، وفي جبال ومناطق قبائل الأغبرة والكعللة، والمحاولة البطلة المشهود لها بالفداء، فإن آخر الأخبار تفيد بأن علم دولة الجنوب يرفرف في آخر مرتفع فيه.

في ذات السياق، حققت القوات الجنوبية انتصارات باهرة، ونقلت المعركة مع قوات الحوثي من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، بما هي قوات العدو في حالة تقهقر، وتُمنى بخسائر فادحة ما كانت تتوقعها في العدة والعتاد. ويقال إن القوات الجنوبية استولت على صواريخ باليستية، ربما كانت تستهدف مضيق باب المندب وحركة الملاحة الدولية ومناطق استراتيجية في عدن ولحج، فمن جبال الصبيحة ستنقلب المعادلة، والخلاص النهائي مسألة وقت بإذن الله.

“بهذا الخصوص، قال علي عبدالله صالح ذات يوم: إن من يملك باب المندب لا يحتاج إلى قنبلة نووية”.

إن معركة جبهة الصبيحة لا تمثل دفاعاً عن باب المندب وجزيرة ميون، ولكن عن أمن الجنوب وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه بشكل عام، وفي إطاره دفاعاً عن أمن واستقرار لحج وعدن الأبية، برمزيتها كعاصمة تاريخية لدولة الجنوب، لارتباط أمنها وبأهميتها الجيوسياسية والبحرية وإطلالتها على خليج عدن، نقطة الوصل في طريق الملاحة الدولية القادم من المحيط الهندي ومضيق هرمز شرقاً، وصولاً من خلاله إلى مضيق باب المندب غرباً، وإلى مدينة المخا ومناطقها المطلة على ساحل البحر الأحمر، وصولاً إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، لارتباط أمنها –عدن– الوثيق بأمن باب المندب.

وعلى صعيد أهمية عدن، وفقاً لأهميتها هذه، لم يكن اعتباطاً أن أسمتها بريطانيا ذات يوم “درة التاج”، وطالما كانت تربط الشرق بالغرب، وملتقى القارات والحضارات، وتعايش الأجناس والأديان والعبادات، ولما تتمتع به من أهم ميناء عالمي ترسو فيه السفن بأمان، محمية بحاجز طبيعي من الرياح، ومطار دولي يطلع ويهبط فيه الطيران على مياه البحر، ما جعل بريطانيا، وبالنظر لكل تلك المقومات، تبني في عدن أكبر قاعدة عسكرية وجوية بالشرق الأوسط أثناء استعمارها للجنوب.

بهذا الخصوص، وعلى صعيد أهمية عدن، فإن بريطانيا، حين كانت مستعمرة للجنوب، قد عقدت بدايةً اتفاقيات حماية مع السلطنات، بغرض إقامة حاجز دفاعي عن عدن وقاعدتها العسكرية من عدوان الإمام.

فيما كان عبدربه منصور، رحمه الله، قد قال بعد أن حطت حرب الفتوى والاحتلال أوزارها عام 94م، وكان حينها وزيراً للدفاع تقريبًا، قال: كان بإمكاننا الدخول إلى حضرموت قبل التاريخ الذي دخلناها فيه، لولا أننا أجلناه حتى الدخول إلى عدن، وفي هذا ما يؤكد أن من يسيطر على عدن يسيطر على الجنوب.

ومن هنا تأتي ضرورة دعم وزارة الدفاع والمنطقة العسكرية الرابعة لجبهة الصبيحة، بل أهمية دعم المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي العاجل للقوات العسكرية والأمنية الجنوبية والقبائل التي تقاتل في جبهة الصبيحة، لاستكمال السيطرة على باب المندب وجزيرة ميون والمرتفعات والمناطق المحيطة به، وتحرير طريق الملاحة الدولية من التهديد، حفاظاً على انسيابها بأمان، وكذلك دعم القوات العسكرية في الجبهات الجنوبية الأخرى: ضالع الصمود والبوابة الشمالية للجنوب، ولحج وعاصمتها عدن الأبية، والحد والمسيمير وطور الباحة بشكل عام، للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في هذه المنطقة المهمة من العالم، ومكافحة القرصنة البحرية والتطرف والإرهاب والهروب والتهريب العابر للحدود.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img