آخر الأخبار

spot_img

الحوثيون يقرّون بمقتل أسرى في غارات الجوف.. واقعة تعيد ملف استخدام المحتجزين دروعًا بشرية

عبدالقادر المرتضى نشر أسماء خمسة قتلى وأربعة مفقودين، فيما تستحضر الحادثة مصير محمد قحطان والروايات الحوثية المتناقضة بشأنه

صحيفة الثوري- تقرير:

أقرّ رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة لمليشيا الحوثي، عبدالقادر المرتضى، بسقوط عدد من أسرى القوات الحكومية جراء غارات جوية نُسبت إلى الطيران السعودي، استهدفت ليل أمس موقعًا في مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف.

وقال المرتضى، في منشور أولي، إن ما وصفه بـ«النظام السعودي» استهدف سجنًا يضم أعدادًا من الأسرى في مدينة الحزم، ما أدى، وفق ادعائه، إلى مقتل تسعة أسرى ممن وقعوا في قبضة المليشيا خلال المواجهات الأخيرة، معلنًا أنه سينشر أسماءهم لاحقًا.

وعاد المسؤول الحوثي لينشر قائمة تضم تسعة أسماء، لكنه صنّف خمسة منهم قتلى، فيما أشار إلى أن الأربعة الآخرين لا يزالون في عداد المفقودين وتستمر عمليات البحث عنهم، ما يكشف اختلافًا بين الحصيلة الواردة في إعلانه الأول والتفاصيل التي نشرها لاحقًا.

وبحسب القائمة الحوثية، فإن القتلى هم:

1. أبكر علي محمد أبو صلية، من مديرية جهران بمحافظة ذمار، وأُسر في جبهة الخنجر، وذكر المرتضى أنه يتبع قوات القيادي القبلي هيكل حنتف.

2. بشار هشام أحمد علي عاطف، من مديرية ماوية بمحافظة تعز، وأُسر في جبهة اللبنات، ويتبع قوات الطوارئ.

3. سليم عادل حميد علي مدحف، من مديرية وصاب العالي بمحافظة ذمار، وأُسر في جبهة اللبنات، ويتبع قوات درع الوطن.

4. عياش عبدالعليم عبدالعزيز عبدالرحمن الجلال، من مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، وأُسر في جبهة اللبنات، ويتبع قوات الطوارئ.

5. أحمد عقلان فارع محسن الأحمدي، من مديرية سامع بمحافظة تعز، وأُسر في جبهة اللبنات، ويتبع المنطقة العسكرية السادسة.

أما المفقودون، وفق المنشور الحوثي، فهم:

1. غزوان مفضل ناصر غازي، من مديرية كسمة، منطقة ضبارة، بمحافظة ريمة، ويتبع قوات الطوارئ.

2. علاء يحيى أحمد عبده داوود الواقدي، من مديرية الجعفرية، منطقة القحوي، بمحافظة ريمة، ويتبع قوات الشرطة.

3. عبدالجبار محمد قايد صالح الشرماني، من مديرية ماوية، منطقة شرمان، بمحافظة تعز، ويتبع قوات الطوارئ.

4. عبدالرحمن علي أحمد عبدالله النداق، من مديرية الصلو، منطقة الذنيب، بمحافظة تعز، ويتبع قوات درع الوطن.

ولم يتسنَّ لـ«صحيفة الثوري» التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو طبيعة الموقع الذي تعرض للقصف، وما إذا كان سجنًا مخصصًا للأسرى فقط أو يقع ضمن منشأة عسكرية، كما لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي من الجانب السعودي بشأن الغارة.

ويثير إعلان المرتضى مقتل الأسرى داخل الموقع المستهدف أسئلة جوهرية بشأن أسباب نقلهم أو إبقائهم في مدينة الحزم، التي تشهد عمليات عسكرية وغارات جوية، ومدى قرب مكان احتجازهم من تجمعات أو آليات ومنشآت تابعة للمليشيا، والإجراءات التي اتخذتها الجماعة لحمايتهم من أخطار العمليات القتالية.

كما يتطلب التباين بين إعلان المرتضى الأول عن مقتل تسعة أسرى، وقائمته اللاحقة التي تحدثت عن خمسة قتلى وأربعة مفقودين، تحقيقًا مستقلًا للكشف عن الحصيلة الفعلية ومصير جميع المحتجزين الذين كانوا داخل الموقع.

محمد قحطان.. سنوات من الإخفاء وروايات متناقضة

تعيد واقعة الحزم إلى الواجهة قضية السياسي اليمني محمد قحطان، الذي اختطفته مليشيا الحوثي وأخفته قسرًا منذ مطلع أبريل 2015، ومنعت أسرته طوال أكثر من أحد عشر عامًا من زيارته أو معرفة مكان احتجازه ومصيره.

وظلت الجماعة تتعامل مع قحطان بوصفه ورقة في مفاوضات الأسرى. ففي يوليو 2024 أعلن عبدالقادر المرتضى التوصل إلى صيغة تقضي بمبادلته بخمسين أسيرًا حوثيًا إذا كان حيًا، أو مبادلة جثمانه بخمسين جثمانًا إذا كان متوفى، من دون أن يكشف بصورة قاطعة عن حالته أو مكان وجوده.

وفي مايو 2026 ظهرت رواية منسوبة إلى الوفد الحوثي تزعم أن قحطان قُتل في غارة للتحالف عام 2015، وليس عام 2017. غير أن أسرته رفضت هذه الرواية، مؤكدة أن أمين العاصمة السابق عبدالقادر هلال ظل يوصل إليه الطعام والملابس حتى مقتله في قصف القاعة الكبرى بصنعاء في 8 أكتوبر 2016، بما يناقض زعم مقتله في غارة عام 2015.

كما استندت الأسرة إلى شهادات معتقلين محررين، وإلى تصريحات ومواقف حوثية سابقة تحدثت عن إمكان الإفراج عنه وإدراجه ضمن صفقات التبادل، بوصفها قرائن تناقض الرواية الحوثية المستجدة بشأن تاريخ وفاته.

وفي 9 يوليو 2026 عرضت سلطات الحوثيين على نجل قحطان ولجنة معنية بالتحقق رفاتًا غير مكتملة، زعمت أنها تعود إليه. وقال نجله إن المعروض لم يتجاوز النصف السفلي من الجثمان، مع غياب الرأس والقفص الصدري وأجزاء أساسية أخرى.

وأُخذت عينات من الرفات لإجراء فحوص الحمض النووي بحضور ممثلين عن الأسرة والحكومة والحوثيين واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من دون إعلان نتيجة نهائية وموثوقة تثبت هوية الرفات حتى الآن.

وحتى إذا أثبتت الفحوص أن الرفات تعود إلى قحطان، فإن ذلك لا يثبت تلقائيًا الرواية الحوثية المتعلقة بمكان وفاته وتاريخها وسببها؛ إذ تبقى ملابسات احتجازه، وموقع وجوده عند الوفاة، ومصير بقية الجثمان، وأسباب إخفاء مصيره طوال هذه السنوات، أسئلة تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا.

سجل متكرر من تعريض الأسرى للخطر

لا تُعد واقعة الحزم الأولى التي يسقط فيها أسرى ومحتجزون داخل منشآت تديرها مليشيا الحوثي وتقع في نطاق مواقع معرضة للقصف.

ففي سبتمبر 2019 دمرت غارة جوية مبنى احتجاز في محافظة ذمار، وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حينها أن جميع المحتجزين داخله قُتلوا أو أُصيبوا. وشملت عملية إفراج لاحقة 42 ناجيًا من الغارة.

كما وثقت منظمة العفو الدولية شهادة صحفي يمني قال إن الحوثيين نقلوه مع محتجزين آخرين إلى معسكر تابع لقوات الأمن المركزي في صنعاء، وإنهم شعروا بأنهم يُستخدمون دروعًا بشرية، لأن المعسكر كان هدفًا متوقعًا للغارات الجوية.

وتضع هذه الوقائع مليشيا الحوثي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الكشف عن مواقع احتجاز الأسرى، وتفسير أسباب إبقائهم بالقرب من المواقع العسكرية المعرضة للاستهداف، والسماح لجهة دولية محايدة بالوصول إلى المحتجزين والتحقق من أوضاعهم ومصير المفقودين.

وفي المقابل، تظل الجهة المنفذة للغارات ملزمة بالتحقق من طبيعة الهدف واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية الأسرى والمحتجزين والمدنيين. ولا تلغي مسؤولية الجماعة عن تعريضهم للخطر التزامات الطرف الذي ينفذ الهجوم بموجب القانون الدولي الإنساني.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img