(عدن) – «صحيفة الثوري»:
وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 661 جريمة وانتهاكاً بحق المدنيين في محافظة تعز، خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر 2026م، بالتزامن مع تصعيد عسكري قالت إنه طال الأحياء السكنية والأسواق والطرق والمنشآت المدنية والخدمات الحيوية.
وأفادت الشبكة، في تقرير نشرته عبر صفحتها على منصة «فيسبوك»، بأن الانتهاكات شملت القتل والإصابة والتصفية الميدانية والقصف والاختطاف والاعتقال ومداهمة المنازل وتدمير الممتلكات، إلى جانب استهداف مرافق ومنشآت مدنية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان.
ووفق فريق الرصد الميداني، أسفر التصعيد عن مقتل 51 مدنياً، قالت الشبكة إن معظمهم من الأطفال والنساء، نتيجة القنص والقصف المدفعي وقذائف الهاون والطيران المسيّر والصواريخ البالستية، إضافة إلى تصفية 9 عسكريين ميدانياً في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.
كما وثقت الشبكة إصابة 62 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وتضرر 87 منزلاً بصورة جزئية أو كلية، إلى جانب تسجيل 167 حالة اختطاف واعتقال، ومداهمة 213 منزلاً في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.
وامتد الاستهداف، بحسب التقرير، إلى الأعيان والمرافق المدنية، حيث تم توثيق استهداف 5 مساجد، و6 مرافق صحية، و16 محطة ومولد كهرباء، و9 شبكات ومحطات اتصال، وجسرين وطرق رئيسية، بينها طريق هيجة العبد الرابط بين عدن وتعز، إضافة إلى 34 وسيلة نقل مدنية.
وقالت الشبكة إن آثار التصعيد لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية وحركة السكان، في ظل تراجع خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والتنقل، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية ونزوح آلاف الأسر من مناطق مختلفة.
وأشارت إلى أن استهداف المساكن والمرافق الصحية والمساجد وشبكات الكهرباء والاتصالات والطرق ووسائل النقل ينعكس على مقومات الحياة المدنية، ويزيد من صعوبة حصول السكان على الغذاء والماء والدواء والرعاية الصحية والتنقل الآمن.
وفيما يتعلق بأزمة المياه، ذكرت الشبكة أن سكان مديريات القاهرة والمظفر وصالة يعانون شحاً شديداً، مشيرة إلى أن مصادر المياه والآبار الرئيسية تقع خارج المدينة في مناطق الحوجلة والحوبان والضباب، التي قالت إنها خاضعة لسيطرة الحوثيين، ما يزيد من صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها الأساسية.
وفي سياق التصعيد، قال فريق الرصد الميداني إنه وثق عمليات تجنيد طالت عدداً من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، إلى جانب أطفال يمنيين، مشيراً إلى استدراج أو إجبار بعضهم على الانخراط في صفوف الحوثيين والدفع بهم إلى جبهات القتال في محافظة تعز.
وحذرت الشبكة من أن تجنيد الأطفال واستغلال اللاجئين والمهاجرين في العمليات القتالية يعرض الفئات الأكثر ضعفاً لمخاطر مباشرة، ويزيد من التداعيات الإنسانية للنزاع، داعية إلى وضع حد لهذه الممارسات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأكدت الشبكة أن الأرقام الواردة في التقرير لا تمثل الحصيلة النهائية للانتهاكات، وإنما ما تمكن فريقها من توثيقه خلال الفترة المحددة، في ظل صعوبات الوصول إلى بعض المناطق واستمرار العمليات العسكرية وكثافة الانتهاكات.
وحذرت من استمرار التصعيد في تعز، معتبرة أنه يهدد حياة المدنيين والبنية التحتية والخدمات الحيوية، ويدفع إلى مزيد من النزوح ويضاعف صعوبة الحصول على الغذاء والمياه والأدوية والرعاية الصحية.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك لتوثيق الانتهاكات وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المتضررين والنازحين، والضغط لوقف استهداف الأعيان المدنية.
وشددت على ضرورة وقف تجنيد الأطفال والزج بهم في العمليات القتالية، ومنع استغلال اللاجئين والمهاجرين الأفارقة في الصراع، مؤكدة أن استمرار استهداف المدنيين ومقومات الحياة في تعز يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.


