«صحيفة الثوري» – «يورونيوز»:
يأتي التحرك الأميركي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات سيطرة الحوثيين على هذا الممر الاستراتيجي، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
وصل قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى السعودية لإجراء محادثات عاجلة بشأن التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، بعدما حققت جماعة الحوثيين تقدماً واسعاً على طول الساحل الغربي، مكّنها من الوصول إلى مواقع استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب.
زيارة عسكرية أميركية عاجلة
نقل موقع “المونيتور” عن شخصين مطلعين على الملف أن كوبر وصل إلى المملكة ليل الخميس، على أن يبحث مع المسؤولين السعوديين سبل مساندة القوات الموالية للحكومة اليمنية واحتواء التراجع الذي أصابها أمام الهجوم الحوثي.
وتأتي زيارة كوبر بالتزامن مع تحركات سعودية على أعلى مستوى للحصول على دعم عسكري أميركي، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهات واقتراب الحوثيين من إحكام قبضتهم على مواقع استراتيجية عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
بن سلمان يطلب تدخلاً أميركياً
ووفقاً لما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس دونالد ترامب، الخميس، وطالبه بتوجيه ضربات إلى الحوثيين، إلا أن ترامب رفض إشراك القوات الأميركية بصورة مباشرة في القتال.
وأفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن أبلغت الرياض استعدادها لتقديم معلومات استخبارية ومساعدة في تحديد الأهداف، من دون تنفيذ ضربات أميركية في المرحلة الراهنة. ويعكس ذلك محاولة الإدارة الأميركية تعزيز دعمها للسعودية، مع تفادي الانجرار إلى جبهة عسكرية جديدة في اليمن.
وأكدت وكالة “رويترز” أن كوبر توجّه إلى المملكة لإجراء محادثات، بالتزامن مع الطلب السعودي للحصول على مساعدة أميركية في مواجهة الحوثيين.
واشنطن ترفض فتح جبهة جديدة
بحسب “أكسيوس”، أبلغ مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون نظراءهم السعوديين، خلال الأسابيع الماضية، أن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء تركيز القوات الأميركية منصبّاً على إيران وتأمين مضيق هرمز، وتجنّب فتح جبهة عسكرية مباشرة أخرى ضد الحوثيين.
ويشير الموقف الأميركي إلى أن واشنطن تفضّل، في الوقت الراهن، الاكتفاء بالدعم الاستخباري والتخطيط والمساعدة في تحديد الأهداف، من دون العودة إلى حملة عسكرية مباشرة داخل اليمن.
هجوم واسع على الساحل الغربي
ميدانياً، بدأ التصعيد الحوثي بهجوم واسع على مواقع القوات الحكومية في الساحل الغربي، وسط استخدام كثيف للطائرات المسيّرة والصواريخ، بحسب تقارير إعلامية ومصادر يمنية.
وتمكنت الجماعة من السيطرة على مدينة حيس وقاعدة خالد بن الوليد العسكرية، قبل مواصلة تقدمها نحو الخوخة ومدينة المخا، الميناء الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر.
وفي تطور شكّل نقطة تحول في مسار الهجوم، سقطت المخا في قبضة الحوثيين الخميس، بعد انسحاب القوات الحكومية من مواقع عدة وتركها معدات عسكرية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر يمنية وإقليمية وإيرانية أن أسلحة ومشورة قدمتها طهران أسهمت في تقدم الجماعة، فيما تنفي إيران توجيه العمليات الحوثية بصورة مباشرة.
من المخا إلى ذباب وجزيرة ميون
واصل الحوثيون اندفاعهم جنوباً، إذ وصلوا الجمعة إلى منطقة ذباب الساحلية، الواقعة على مقربة مباشرة من باب المندب، قبل سيطرتهم على جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، والتي تتوسط المضيق وتقسمه إلى قناتين بحريتين.
وأكدت تقارير “رويترز” و”أسوشيتد برس” وصول الحوثيين إلى هذه المواقع، في واحد من أبرز التحولات الميدانية التي يشهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة.
ويمنح الانتشار الحوثي في المخا وذباب وميون الجماعة قدرة أكبر على مراقبة حركة الملاحة وتهديد السفن العابرة، لكنه لا يعني بالضرورة فرض سيطرة مطلقة على الممر الدولي، في ظل وجود قوات بحرية إقليمية ودولية في المنطقة.
هجمات بالصواريخ والمسيّرات داخل السعودية
سبق التقدم البري تصعيد مباشر ضد السعودية، إذ شن الحوثيون هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على خميس مشيط وأبها ونجران وجازان، مستهدفين منشآت عسكرية ونفطية.
وأدت الهجمات، وفق تقارير إعلامية، إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً، ورفعت مستوى القلق السعودي من انتقال المواجهة مجدداً إلى داخل أراضي المملكة، بالتزامن مع انهيار خطوط القوات المتحالفة معها في اليمن.
باب المندب في قلب المواجهة
يُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية عالمياً، إذ يربط المحيط الهندي وخليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس، وتعبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتخشى الرياض وواشنطن من أن يؤدي تمركز الحوثيين قرب المضيق إلى تهديد صادرات الطاقة المنقولة عبر البحر الأحمر، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما قد يمنح هذا التطور إيران وحلفاءها ورقة ضغط إضافية، من خلال تعزيز قدرتهم على تهديد ممرين استراتيجيين يقعان على جانبي شبه الجزيرة العربية.
دعم استخباري من دون ضربات
بينما تبحث السعودية خيارات وقف الهجوم واستعادة المواقع التي خسرتها القوات الحكومية، تتمسك واشنطن، حتى الآن، بتجنب الانخراط العسكري المباشر، مع إبداء استعدادها لتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الأهداف.
ومع ذلك، تعكس زيارة كوبر، أعلى قائد عسكري أميركي مسؤول عن الشرق الأوسط، حجم القلق من أن يتحول التقدم الحوثي إلى تهديد طويل الأمد للملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وأن يفتح فصلاً جديداً من الحرب اليمنية بعد سنوات من التهدئة الهشة.

