«صحيفة الثوري» – (رأي):
د. فائزة عبدالرقيب
اليوم، تخوض قواتنا المسلحة، ومعها قوات درع الوطن والعمالقة والمقاومة الوطنية، مواجهة وطنية فاصلة مع جماعة الحوثي الإرهابية، عنوانها إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، وفتح الطريق أمام اليمن لاستعادة مؤسساته وقراره الوطني.
هذه المواجهة لا تُخاض في الميدان وحده؛ فهناك جبهة أخرى لا تقل أهمية، هي جبهة الوعي والإعلام. ولذلك، فإن الاصطفاف الشعبي خلف القيادة والقوات المسلحة والقوى الوطنية المشاركة ليس موقفاً سياسياً، بل جزء من معركة استعادة الدولة.
في أوقات الحرب، عادةً ما تنتشر الشائعات، وتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتضليل وبث الإحباط. والذباب الإلكتروني، بمختلف أدواته، لا يعمل دائماً على نقل الخبر، بل قد يكون جزءاً من الحرب النفسية المرافقة للمعركة، التي تستهدف معنويات المقاتلين والجمهور معاً. ومن هنا، تقتضي المسؤولية الوطنية ألّا نتماهى مع كل ما يُنشر أو يُتداول، وألّا نمنح الشائعة فرصة بإعادة تدويرها لتصبح أقوى من الحقيقة.
الحرب كرّ وفرّ أيضاً؛ والتقدم والتراجع جزء من طبيعة المعركة. وحروب التحرير لا تخلو من لحظات صعبة واختبارات قاسية. لكن ما يجب ألّا يتراجع هو ثقتنا بمن يقفون على خطوط النار دفاعاً عن الوطن. فتضحيات الشهداء والجرحى ليست مادة لإعادة نشر الأخبار المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ فمثل هذه الأخبار لا تخدم سوى العدو، وتستهدف التشكيك في المواجهة وإرباك صفوف المقاتلين.
ولهذا، يصبح استقاء المعلومات من المصادر الرسمية للحكومة الشرعية وقنواتها ومركزها الإعلامي أكثر من ضرورة؛ إنه مسؤولية وطنية تفرضها حساسية الموقف وخطورة الحرب النفسية المصاحبة له.
ومن أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، علينا أن نكون سنداً لقواتنا المسلحة والقوات الوطنية. فالمعارك لا تُحسم بالبندقية وحدها؛ بل تحتاج إلى شعب واعٍ يحمي معنويات مقاتليه، ويواجه التضليل بالوعي، ويقف خلف أبنائه سدّاً منيعاً في مواجهة الشائعات ومحاولات كسر الإرادة والدفع نحو الإحباط والهزيمة.
في هذه المعركة، يحتاج المقاتل إلى ثباتنا خلفه بقدر ما نحتاج نحن إلى ثباته في ساحات المعارك؛ فالاصطفاف الوطني ليس مجرد تأييد، بل قوة تسند المقاتلين وتحصّن الجبهة الداخلية في طريق استعادة الدولة.

