صحيفة الثوري – (رأي)
د. ياسين سعيد نعمان
تغيير عنوان الحرب، لا يغير من مسارها.. كما أن إعادة تعريفها حينما يشتد أوارها هو مجرد استغاثة بلهاء..
عمل الإيرانيون طوال سنوات على تكوين فائض من القوة لدى الحوثي وفقاً لخطتهم التي كانت في حاجة إلى فائض من الحروب: توسيع ساحتها، وتغيير معادلاتها، وإعادة توزيع أوراقها على امتداد المنطقة.
وكان اليمن، في حساباتها، الساحة الأسهل لإشعال النار.
دفعوا بالحوثي إلى كسر الهدنة وإشعال الحرب.. حددوا مكانها، وموعدها ظناً منهم أن ذلك سيوفر شرط النصر.
راهنوا على أن فائض القوة الذي وضعوه بيد الحوثي سيمنحهم نصراً عسكرياً سريعاً وحاسماً يكرّس نفوذهم، ويرسخ واقعاً سياسياً يفرض نفسه على اليمن وعلى المنطقة. لكن الحرب لم تجرِ وفق حساباتهم.
في الجبهات التي هاجم فيها الحوثيون اصطدموا بإرادة وطنية صلبة كسرت خراطيم غرورهم القديم.. وفي الجبهات التي انتقلت فيها المبادرة إلى القوات المسلحة اليمنية، وجد الحوثيون أنفسهم أمام معادلة مختلفة، أخذت معها الحرب تتحرك بمعطيات جديدة كانت بالأمس القريب مجاهيل يوظفها الحوثي في تكريس الوهم بمعادلاته الحربية القديمة.
وهنا بدأ المأزق.
فحين تعجز القوة عن تغيير مسار الحرب، تلجأ إلى تغيير عنوانها. وهذا بالضبط ما يحاول الحوثيون فعله اليوم: نقل المعركة من سياقها إلى سياق آخر، باستهداف المملكة العربية السعودية، لكي يقولوا للعالم إن معركتهم ليست مع اليمنيين، وإن الحرب التي أشعلوها ضد الدولة والمجتمع في اليمن ليست حربهم الحقيقية، بل مجرد جبهة في صراعهم مع السعودية.
إنها الحيلة القديمة نفسها، وإن تغيّرت أدواتها. فكلما ضاق عليهم ميدان اليمن، حاولوا فتح ميدان آخر؛ وكلما انكشفت حقيقة مشروعهم، سعوا إلى تغطيته بعنوان مختلف.
لكن تغيير العنوان لا يغيّر الحقيقة.
الحرب التي بدأت بانقلاب الحوثيين على الدولة اليمنية لا تصبح حرباً مع السعودية لمجرد أن الحوثيين وإيران قرروا نقل نيرانها إلى خارج اليمن. وما عجزوا عن تحقيقه في الداخل لن تمنحهم إياه المغامرة في الخارج.
لقد كانت محاولتهم الأولى هي تغيير واقع اليمن بالقوة، ومحاولتهم الجديدة هي تغيير صورة الحرب نفسها وإعادة تعريفها. وبين المحاولتين تظل الحقيقة ثابتة: من يعجز عن الانتصار في الحرب، لن يسلم من الهزيمة بتغيير تعريفها.

