صحيفة الثوري – ثقافة وفنون
د. عبده يحيى الدباني(*)
تختلف الرقصات الشعبية من مجتمع إلى مجتمع اخر.. ولكل شعب رقصاته المختلفة وحتى في إطار الشعب الواحد هناك رقصات مختلفة .
هذه الرقصات ليست مجرد حركات فنية ولكن لها علاقة بثقافة من يمارسها ومن اخترعها على ذلك النحو.. اقصد الرقصات الأصيلة لدى كل مجتمع وليست الرقصات التقليدية التي يأخذها مجتمع عن مجتمع آخر .
كيف نقرأ هذه الرقصات ؟! كيف نعدها نصوصا تحتاج إلى تأويل وفهم وتفسير ؟؟
هل الرقصات نصوص كُتبت بالحركات والسكنات مثلا ؟! لعلها كذلك إلى هذا الحد او ذاك ، فليست تلك الحركات عبثية أو وجدت بالصدفة.. إن لها علاقة بثقافة هذا المجتمع أو ذاك ، لهذا اختلفت من مكان الى آخر .. فالرقصات في جانب من الجوانب تعبر عن الموقع الجغرافي لهذا المجتمع أو ذاك ولهذا اختلفت رقصات السواحل عن رقصات المجتمعات الريفية الجبلية من حيث عدد الراقصين ومن حيث الحركات مابين حركات حادة في المجتمع الريفي وحركات إنسيابية في المجتمعات المدنية أو القريبة من البحر ..وهكذا فإن هناك معنى جغرافيا تتمتع بها الرقصات . على سبيل المثال نلاحظ المساحة المخصصة للرقص في المجتمعات الريفية الجبلية تقتصر على متر ونص في متر تتسع لاثنين فقط بينما تجد مساحة الرقص في مجتمعات السواحل والمدن واسعة جدا وتتسع لعدد من الراقصين .
المعنى الآخر هو معنى تاريخي فهناك من الرقصات ماتلخص أو تختزل تاريخ مجتمعاتها في حالة انكسارها أو في حالة انتصارها أو في حالة مقاومتها أو في حالة استعدادها للحرب أو في حالة العمل أو الحصاد أو في غير ذلك من الحالات كثيرة الدوران لدى المجتمع الذي يمارس تلك الرقصات.
فهذه جوانب تاريخيه مر بها المجتمع وتكررت فتأتي الرقصة لتوثق وتعزز هذا التاريخ فكأنما تكتبه بالحركات .
ولدينا كذلك الجانب الاجتماعي مثل التكافل والوحدة بين الناس والعطف والحدب داخل المجتمع ، كل هذا يتنقل إلى ساحة الرقص فرديا وجماعيا مصورا تلك القيم بالحركات.
وهناك ايضاً من أنواع التعبيرات نجد التعبير النفسي الجماعي أو الاجتماعي خاصة في حالة الفرح أو في حالة الحزن وفي حالات يمر بها هذا المجتمع في مواسم معينة مثل مناسبات الزواج وغيرها ، هذا التعبير يكون عن واقع نفسي جماعي .
وتبقى الرقصات نصوصا مفتوحة للقراءة والتاويل..
(*) أستاذ في جامعة عدن، نائب رئيس فرع إتحاد الأُدباء والكتاب اليمنيين بعدن.

