(نيويورك) – “صحيفة الثوري”:
حذّرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه خطر الانزلاق مجددًا إلى صراع واسع النطاق، في وقت شهدت فيه جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن تحذيرات متتالية من تداعيات التصعيد العسكري وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار تعثر المسار السياسي.
وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته أمام المجلس، إن الوضع الراهن ينطوي على مخاطر جدية لعودة المواجهات الأوسع، محذرًا من أن اندلاع حرب جديدة ستكون له تداعيات قاسية على اليمنيين، ويمكن أن تمتد آثارها إلى المنطقة.
وأكد غروندبرغ عدم إحراز تقدم في المسار السياسي، داعيًا الأطراف اليمنية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات بدلًا من اللجوء إلى القتال، والعمل على حماية المدنيين وتجنب الإجراءات التي يمكن أن تدفع البلاد إلى دورة جديدة من الحرب.
وطالب المبعوث مجلس الأمن باستخدام نفوذه للدفع بالأطراف نحو استئناف الحوار، مشددًا على أن تجدد المواجهات سيقوض فرص التنمية ويزيد من تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
هجمات البحر الأحمر في صدارة الجلسة
واحتلت هجمات الحوثيين على الملاحة التجارية في البحر الأحمر حيزًا واسعًا من جلسة مجلس الأمن، إذ قال غروندبرغ إن الجماعة هاجمت عددًا من السفن، محذرًا من أن استمرار تلك الهجمات يعرض الملاحة البحرية للخطر ويزيد احتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وطالب عدد من أعضاء مجلس الأمن الحوثيين بوقف الهجمات على السفن والمنشآت المدنية، حيث أدانت بريطانيا والبحرين وباكستان وبنما الهجمات البحرية، معتبرة أنها تشكل تهديدًا لأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
وأكدت البحرين دعمها لمؤسسات الدولة اليمنية، متهمة الحوثيين بتنفيذ أجندة خارجية تهدد استقرار اليمن والمنطقة، فيما دعت باكستان الأطراف اليمنية إلى الانخراط في مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، وأكدت الصين ضرورة منع التصعيد، مشددة على أن اتساع المواجهة في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من دولها.
واشنطن تتهم إيران بدعم الحوثيين
واتخذت المندوبة الأميركية موقفًا أكثر حدة تجاه الدور الإيراني، مؤكدة دعم واشنطن للحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات الحوثيين، واتهمت طهران بالتدخل في الشؤون اليمنية وتوفير الدعم الذي تعتمد عليه الجماعة في أنشطتها المزعزعة للاستقرار.
وقالت المندوبة الأميركية إن الطائرة التي منعت الحكومة اليمنية هبوطها في مطار صنعاء كانت تحمل عناصر إيرانية، معتبرة ذلك جزءًا من التدخل الإيراني في اليمن.
كما أكدت أن واشنطن ستواصل دعم الحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات الحوثيين، واتهمت الجماعة بالاعتماد على الدعم الإيراني لزعزعة استقرار المنطقة.
11 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات
وفي الشق الإنساني، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أن أي تجدد واسع للمواجهات سيعمق الكارثة الإنسانية في اليمن.
وقال إن نحو 11 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، فيما يواجه نحو 6 ملايين شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة من نقص حاد في التمويل.
وأوضح المسؤول الأممي أن التمويل المتاح للاستجابة الإنسانية لا يتجاوز نحو 20 في المئة من الاحتياجات، داعيًا المانحين إلى توفير التمويل اللازم لاستمرار تقديم المساعدات الإنسانية.
الموظفون الأمميون المحتجزون
وعادت قضية موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى واجهة الجلسة، إذ طالب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية الجماعة بالإفراج الفوري عن المحتجزين.
وقالت مندوبة بريطانيا إن على الحوثيين الإفراج فورًا عن 73 من الموظفين الدوليين المحتجزين، محذرة في الوقت ذاته من أن القيود التي تفرضها الجماعة على العمل الإنساني تشكل خطرًا إضافيًا على ملايين اليمنيين المحتاجين إلى المساعدات.
كما جددت الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج عن موظفيها المحتجزين، ووقف الهجمات على السفن في البحر الأحمر واستهداف المنشآت المدنية.
اليمن أمام خطر اتساع الصراع
وتعكس مداولات مجلس الأمن تصاعد القلق الدولي من احتمال انتقال اليمن من حالة الجمود السياسي والتهدئة العسكرية الهشة إلى مرحلة جديدة من المواجهة، في ظل تداخل التطورات الداخلية مع التصعيد الإقليمي والتهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر.
ومنذ انتهاء الهدنة الرسمية التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أكتوبر 2022، ظلت جبهات القتال الرئيسية أكثر هدوءًا مقارنة بسنوات الحرب السابقة، رغم عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل أو تسوية سياسية تنهي النزاع.
غير أن تجدد هجمات الحوثيين على الملاحة، وتصاعد التوتر العسكري داخل اليمن، واستمرار الأزمة الإنسانية والجمود السياسي، تعيد وضع البلاد أمام مخاطر انهيار سنوات من خفض التصعيد.
وبدت الرسالة الرئيسية لجلسة مجلس الأمن واضحة في مجمل الإحاطات والمداخلات: العودة إلى حرب واسعة في اليمن لن تقتصر تداعياتها على الداخل، وإنما يمكن أن تمتد إلى المنطقة وتضاعف معاناة ملايين اليمنيين وتهدد أمن الممرات البحرية الدولية.

