صحيفة الثوري- صحة
لا يعبر الاضطراب النفسي عن نفسه دائماً بالأفكار والتخاوف الظاهرة؛ بل كثيراً ما يتسلل إلى جسد الإنسان عبر شفرات وإشارات مبكرة تُشبه إلى حد كبير أعراض أمراض عضوية حادة.
ومن تسارع نبضات القلب إلى اضطرابات المعدة والدوخة، يسارع الكثيرون إلى مراجعة أطباء الباطنية والقلب دون إدراك أن الجهاز العصبي يمر بحالة تأهب وتوتر مستمرة.
ونستعرض فيما يلي أبرز هذه الأعراض الجسدية العشرة، متبوعة بأساليب وحلول عملية للتعامل مع القلق والتخفيف من وطأته.
كما نقل موقع «أونلي ماي هيلث» عن الطبيبة النفسية الهندية الدكتورة تشاندني توغنيت قولها إن هناك مجموعة من الأعراض الجسدية التي قد ترتبط بالقلق، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي للتأكد من أسبابها وعدم إرجاعها تلقائياً إلى الحالة النفسية.
تسارع ضربات القلب
يعدّ تسارع ضربات القلب أو الشعور بخفقانه بقوة من أوسع الأعراض الجسدية للقلق شيوعاً، كما أنه من أكبرها إثارة للخوف.
فعندما يتعرض الإنسان للقلق، ينشط الجهاز العصبي بطريقة تؤثر مباشرة في معدل ضربات القلب؛ مما قد يجعل الشخص يعتقد أن لديه مشكلة في القلب.
ضيق التنفس
قد يجعل القلق عملية التنفس تبدو أصعب مع الشعور بعدم القدرة على الحصول على كمية كافية من الهواء.
وتقول توغنيت: «بصفتي طبيبة، رأيت كثيراً من المرضى الذين يخلطون بين القلق والربو أو مشكلات الجهاز التنفسي، خصوصاً عندما يظهر ضيق التنفس بصورة مفاجئة».
ضيق أو ثقل الصدر
الشعور بضغط أو ثقل أو انقباض في منطقة الصدر من الأعراض التي تدفع كثيراً من الأشخاص إلى زيارة طبيب القلب أولاً.
وتوضح توغنيت أن القلق قد يكون سبباً شائعاً للشعور بعدم الراحة في الصدر، لكنها تشدد على ضرورة استبعاد المشكلات القلبية أولاً، قائلة: «أنصح المرضى بأنه رغم أن القلق سبب شائع للشعور بعدم الراحة في الصدر، فإنه تشخيص لا يُعتمد عليه إلا بعد استبعاد الأسباب الأخرى، ويتطلب تقييماً شاملاً للقلب لضمان سلامة المريض».
اضطرابات الجهاز الهضمي
يرتبط الجهاز الهضمي والجهاز العصبي ارتباطاً وثيقاً، ولذلك؛ فقد يظهر القلق في صورة أعراض هضمية متعددة، مثل الغثيان والانتفاخ وتقلصات المعدة واضطراب الهضم.
وفي بعض الحالات، قد يقضي الشخص مدة طويلة في علاج مشكلة هضمية، بينما يكون القلق عاملاً رئيسياً في ظهور الأعراض أو استمرارها.
الدوخة وعدم الاتزان
يمكن أن يؤدي القلق، خصوصاً خلال المواقف المسببة للتوتر، إلى الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان،
وتشير دراسة منشورة في دورية «لايف» إلى أن هذه الأعراض قد تُنسب أحياناً إلى انخفاض ضغط الدم أو مشكلات الأذن الداخلية بدلاً من ربطها بالقلق.
الصداع
يرتبط الصداع التوتري، الذي يتركز في الجبهة أو مؤخرة العنق، غالباً بالقلق، خصوصاً ذلك النوع المزمن من القلق الخفيف الذي يُبقي الجسم في حالة توتر خفيف مستمر.
شد العضلات وآلامها
يدفع القلق الجسم إلى البقاء في حالة استعداد مدة أطول مما ينبغي؛ مما قد يؤدي إلى استمرار توتر العضلات وظهور الألم والتيبس، خصوصاً في الرقبة والكتفين والفك ،ومع استمرار القلق، قد يتحول هذا التوتر ألماً متكرراً يظنه الشخص أحياناً مشكلة عضلية مستقلة.
الإرهاق المستمر
يمكن أن يكون استمرار استجابة الجسم للتوتر أمراً مرهقاً للغاية، لذلك؛ فقد يشعر المصاب بالقلق بتعب لا يختفي بشكل كامل حتى بعد النوم.
وتقول توغنيت: «كثير من الأشخاص الذين يعانون القلق يشعرون بالتعب بطريقة لا يصلحها النوم بالكامل. وغالباً ما يُخلَط ذلك مع مشكلات الغدة الدرقية أو فقر الدم».
التعرق غير المبرر
قد يكون التعرق المفاجئ أو غير المبرر، خصوصاً في راحتي اليدين أو الوجه، استجابة جسدية مباشرة للقلق ، وقد يسبب هذا العرض شعوراً بالإحراج والحيرة، خصوصاً عندما يحدث من دون ارتفاع في درجة الحرارة أو ممارسة نشاط بدني واضح.
التنميل والوخز
يشعر بعض الأشخاص الذين يعانون القلق بوخز أو تنميل في اليدين أو القدمين أو الوجه.
ويرتبط ذلك بالتغيرات التي تحدث في التنفس والدورة الدموية خلال استجابة الجسم للتوتر، لكن الإحساس غير المعتاد قد يدفع بالشخص إلى الاعتقاد بوجود مشكلة عصبية.
طرق وحلول عملية لتهدئة القلق وتخفيف أعراضه الجسدية
رغم أن التقييم الطبي يظل الخطوة الأولى الضرورية لاستبعاد الأسباب العضوية، إلا أنه يمكن التغلب على الأعراض الناتجة عن القلق عبر مجموعة من الحلول والخطوات العلمية العملية:
1. تمارين التنفس العميق والعمودي
عندما يشعر الجسد بالقلق، يميل التنفس للسرعة والسطحية مما يزيد التنميل والدوخة، يساعد استخدام تقنية التنفس البطني (مثل استنشاق الهواء لمدة 4 ثوانٍ، وحبسه لـ 4 ثوانٍ، ثم زفيره ببطء خلال 6 ثوانٍ) في إرسال إشارات مباشرة للجهاز العصبي لتقليل معدل ضربات القلب وتهدئة التوتر.
2. الاسترخاء العضلي المتدرج
لمواجهة أوجاع الرقبة والكتفين والفك الناتجة عن انقباض العضلات المستمر، يمكن تطبيق تمرين شد كل مجموعة عضلية لدقائق معدودة ثم إرخائها ببطء. يقلل هذا التمرين من تراكم الإجهاد البدني ويعيد للجسد راحته الطبيعية.
3. تنظيم الروتين اليومي وتحسين جودة النوم
يسهم الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتجنب الشاشات والمشروبات المنبهة قبل النوم، في تقليل حالة الإرهاق المزمن والتعب الذي يسهم في تضخيم القلق.
4. الحركة والنشاط البدني المنتظم
تساعد ممارسة الرياضة الخفيفة أو المشي اليومي لمدة 20 إلى 30 دقيقة على تصريف هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول والأدرينالين) وتحفيز إفراز الأندورفين الذي يرفع من استرخاء الجسم والمزاج.
5. العناية بصحة الجهاز الهضمي والنمط الغذائي
بما أن الجهاز الهضمي يتأثر مباشرة بالقلق، فإن الحد من الكافيين والسكريات والمأكولات المصنعة، والتركيز على الوجبات المتوازنة والأغذية الغنية بالألياف، يساعد في تخفيف الغثيان والتقلصات المعوية.
6. التهدئة الذهنية وإعادة توجيه التركيز
عند ملاحظة خفقان القلب أو الدوخة، يُنصح بتجنب التركيز المفرط على العرض وتفسيره بشكل كارثي. يمكن استخدام تقنيات التشتيت البصري أو الذهني (مثل تركيز الانتباه على 5 أشياء حولك في الغرفة) لقطع دائرة القلق الذاتي.
7. الاستعانة بالمساعدة التخصصية عند الحاجة
إذا استمرت الأعراض وكان لها أثر بليغ على جودة الحياة اليومية، يُفضل مراجعة أخصائي نفسي؛ حيث يوفر العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج الدوائي الموجه حلولاً جذرية ومستدامة للتعامل مع جذور القلق.

