“صحيفة الثوري” – تقنية وعلوم:
إجلال البيل
وأنا أقرأ تقريرًا عن أدوات الذكاء الاصطناعي على البي بي سي وكيف تؤثر على فرص عمل النساء تقول كاتبة التقرير- وكثير من النساء اللواتي قابلتهن- إنهن تعرضن لعشرات المرات من الرفض عند التقدم للحصول على وظائف، رغم خبراتهن الكبيرة وسنوات العمل، وأشرن إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في فرز المتقدمين وقبولهم، في تلميح إلى احتمال وجود تمييز ضد النساء بسبب العمر، فيما أشارت إحدى الخبيرات إلى أن هذه الأدوات مجرد أدوات، لكنها قد تكون غير منطقية، وترتكب الأخطاء، وليس بالضرورة أن يكون الخطأ فيها فعلًا مقصودًا للتمييز.
تذكرت في هذا السياق ما صرت ألحظه مؤخرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من إعلانات لدورات وورش عمل تُقدم تحت مظلة الذكاء الاصطناعي، ما جعلني أنتبه لذلك هي اللغة التسويقية لتلك العناوين اللامعة في الإعلانات انتبه، المستقبل، الفوات!
كأنها لافتات تحذيرية تحذرك من الفوات، فوات المستقبل الذي لن تكون جزءًا منه.
اللغة المستخدمة تصيبنا بالقلق والارتباك، وتمرر إلينا شعورًا بأننا بطيئون في حياتنا، وأننا نتأخر عن العالم، كأنك إذا لم تتجه الآن إلى الأدوات الحديثة، فلن تتمكن من الحصول على الفرص، في العمل مثلًا!
يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة جديدة من المهم تعلم استخدامها، إلى سباق مستمر! أنت مطالب بأن تلحق، وأن تتعلم، وأن تحدّث نفسك باستمرار، وإلا وجدت نفسك خارج المستقبل.
هذه الكثافة التحذيرية في المحتوى المعروض تضع الواحد منا في حالة استنفار، أو حالة طوارئ، كل العالم يتحرك بسرعة، إلا أنت!
يربكني هذا العالم، الذي يعدني بحياة سهلة وفي المقابل أعيش حالة من الهلع وهو يحاول إيصال رسالة أن حياتي القادمة ستكون بلا قيمة، وأن الأدوات المستحدثة والنماذج الذكية ستكون بديلة عني أو عن أولئك الذين لم يحدّثوا سيرتهم الذاتية كل شهرين!
من صفحة الكاتبة على منصة إكس

