صحيفة الثوري- صحة
لم تعد القهوة مجرد المشروب الأكثر رواجاً عالمياً لتعزيز اليقظة وزيادة مستويات الطاقة، بل أصبحت محط اهتمام المجلات العلمية؛ إذ تؤكد الأدلة المتراكمة أن تناول فنجان من القهوة يومياً أو أكثر قد يسهم في خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، وتمديد متوسط العمر المتوقع.
وتحتوي القهوة على أكثر من ألف مركب كيميائي نشط بيولوجياً داخل الجسم، مثل المغنيسيوم، والبوتاسيوم، وفيتامينات مجموعة (B)؛ وهو ما جعلها مادة خصبة لآلاف الأبحاث السريرية والرصدية التي تناولت تأثيراتها على صحة القلب والأوعية الدموية، وتنظيم السكر، والتمثيل الغذائي.
من وصمة الضرر إلى الحماية
في عام 1991، صنفت منظمة الصحة العالمية القهوة كعنصر “قد يكون مسبباً للسرطان”، استناداً إلى دراسات مبكرة ربطت بينها وبين سرطاني المثانة والرئة. غير أن العلماء أدركوا لاحقاً وقوعهم في خطأ الخلط بين “الارتباط الإحصائي” و”السببية”؛ حيث تزامنت عادة شرب القهوة بكثرة لدى المشاركين مع التدوين المكثف للتدخين وبمجرد حيد عامل التدخين، اختفت العُلقة المرضية كلياً.
وعلى عكس الاعتقاد القديم، خلص تحليل تجميعي واسع النطاق راجع نتائج عقود من الأبحاث وشمل 67 مؤشراً صحياً، إلى أن شرب القهوة يرجح أن يعود بفوائد صحية أكثر من الأضرار للبالغين، حيث ينخفض الخطر التراكمي للوفاة المبكرة لدى مستهلكيها بنسبة تصل إلى 20%.
4 فوائد أثبتها العلم الحديث
1. دعم صحة الكبد
تعد فائدة القهوة للكبد من أكثر النتائج ثباتاً في الأبحاث. حيث تشير الدراسات إلى أن مستهلكي القهوة أقل عرضة للإصابة بسرطان الكبد، ومرض الكبد الدهني، وتليف الكبد.
وفي دراسة تابعت نصف مليون شخص لمدة 11 عاماً، انخفض خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21% لدى شاربي القهوة، بينما تراجعت الوفيات الناجمة عنها بنسبة 49%.
2. الوقاية من السكري (النوع الثاني)
تسهم القهوة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين؛ وتظهر الأبحاث أن شرب 3 إلى 4 أكواب يومياً يخفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 25%، مع انخفاض إضافي قدره 6% لكل فنجان إضافي (حتى حدود 6 أكواب)، وهي نتائج تكررت عبر دراسات شملت أكثر من مليون مشارك حول العالم.
3. تقليل خطر الإصابة بـ “باركنسون”
أظهرت مراجعة شاملة لـ 24 دراسة أن استهلاك الكافيين عبر القهوة أو الشاي يقلل احتمالات الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 28%- مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي ينجم عن نقص مادة الدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى صعوبة في التحكم بالحركة وتسبب الرعاش وبطء الاستجابة وتصلب العضلات.
ويعزو الباحثون ذلك إلى دور الكافيين في حماية الخلايا العصبية المفرزة للدوبامين في الدماغ من التلف والتدهور التدريجي.
4. تحفيز النشاط البدني
وفق دراسة نشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، أظهرت المتابعة الميدانية أن تناول القهوة يدفع الأفراد لقطع معدل 1000 خطوة إضافية يومياً (ما يعادل 800 متر) ،وتُشير البيانات إلى أن هذا النشاط الزائد يرتبط وحدَه بانخفاض معدلات الوفيات بنسبة تتراوح بين 6 و15%.
تبرهن الأبحاث الحديثة أن القهوة لم تعد مجرد منبه صباحي، بل خيار غذائي يدعم الصحة العامة عند استهلاكه باعتدال، مما يدعو لمراجعة المفاهيم الشائعة القديمة وتحويلها إلى عنصر إيجابي ضمن نمط الحياة اليومي.

