صحيفة الثوري – تقارير
تقرير/ همدان زيد محمد
يوافق 18 يوليو من كل عام اليوم العالمي لنيلسون مانديلا، وهي مناسبة يستحضر فيها العالم مسيرة أحد أبرز رموز النضال ضد العنصرية والتمييز، والرجل الذي ارتبط اسمه بقيم الحرية والعدالة والمصالحة الوطنية.
لم تكن حياة نيلسون روليهلاهلا مانديلا، الذي وُلد عام 1918 في جنوب أفريقيا، عادية؛ فقد عاش في ظل نظام الفصل العنصري الذي فرض تمييزاً ممنهجاً ضد السكان السود، وحرمهم من كثير من حقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية.
بدأ مانديلا نشاطه السياسي من خلال العمل القانوني والدفاع عن حقوق المواطنين المتضررين من سياسات الفصل العنصري، وانضم إلى المؤتمر الوطني الأفريقي، ليصبح لاحقاً أحد أبرز قادة الحركة المناهضة للنظام العنصري.
عام 1964، حُكم على مانديلا بالسجن المؤبد، وقضى 27 عاماً خلف القضبان، معظمها في سجن جزيرة روبن، بسبب نشاطه المناهض لحكومة الفصل العنصري. ورغم سنوات الاعتقال الطويلة، تحول إلى رمز عالمي للصمود والمطالبة بالحقوق والحريات.
بعد الإفراج عنه عام 1990، لعب مانديلا دوراً محورياً في قيادة المفاوضات التي أنهت نظام الفصل العنصري وأسست لمرحلة جديدة في جنوب أفريقيا. وفي عام 1994، أصبح أول رئيس أسود منتخب ديمقراطياً للبلاد، وقاد مرحلة انتقالية ركزت على المصالحة وبناء دولة تقوم على المساواة بين المواطنين.
وخلال رئاسته، عمل مانديلا على تجاوز آثار عقود من الانقسام، ودعم إنشاء مسار للعدالة الانتقالية بهدف كشف انتهاكات الماضي ومعالجة جراح المجتمع دون الانزلاق إلى الانتقام.
حصل مانديلا عام 1993 على جائزة نوبل للسلام، تقديراً لدوره في إنهاء نظام الفصل العنصري وإرساء أسس الديمقراطية في جنوب أفريقيا. وبعد مغادرته السلطة، واصل نشاطه في مجالات السلام والتنمية ومكافحة الفقر والأمراض.
ويشكل اليوم العالمي لنيلسون مانديلا مناسبة للتذكير بإرثه السياسي والإنساني، وبأن النضال من أجل الحقوق يمكن أن يقترن بالتسامح، وأن بناء المجتمعات لا يقوم فقط على تجاوز الظلم، بل أيضاً على تأسيس مستقبل يقوم على العدالة والمساواة.
ورغم رحيله في عام 2013، لا يزال اسم مانديلا حاضراً في النقاشات العالمية حول الحرية وحقوق الإنسان، باعتباره واحداً من الشخصيات التي تركت أثراً يتجاوز حدود بلاده إلى مختلف أنحاء العالم.

