آخر الأخبار

spot_img

خنجر ذهبي نادر من آثار ظفار ضمن مجموعة حُليّ أثرية معروضة للبيع في يريم وسط تحذيرات من خطر نهب التراث اليمني

(إب) – “صحيفة الثوري”:

كشف الباحث والخبير المتخصص في الآثار اليمنية عبدالله محسن، عن عرض مجموعة كبيرة من الحُليّ الأثرية والبرونزيات المنسوبة إلى آثار منطقة ظفار التاريخية للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، محذراً من استمرار تعرض الموروث الأثري اليمني لعمليات النهب والاتجار غير المشروع.

وأوضح محسن في منشور له على صفحته بمنصة “فيسبوك”، أن من بين القطع التي حصل على صور لها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، من آثار ظفار، وهو أحد ثلاثة خناجر شهيرة، إضافة إلى سوار مبروم بالغ الإتقان، مشيراً إلى أن هذه القطع تحمل قيمة تاريخية وفنية مرتبطة بالحضارة اليمنية القديمة.

وأشار إلى أن عرض هذه القطع يأتي في ظل استمرار عمليات الاعتداء على المواقع الأثرية في محافظتي إب وذمار، مؤكداً أن حماية الآثار، وتتبع عمليات النهب والحفر غير القانوني، ومصادرة القطع المتداولة بطرق غير مشروعة، تمثل مسؤولية الجهات الرسمية المعنية، باعتبار الآثار سجلاً للحضارة وذاكرة تاريخية للأمم.

وبيّن محسن أنه استعان بآراء متخصصة لتقديم وصف علمي وأكاديمي للقطع المعروضة، حيث تواصل مع الدكتورة ليلى عقيل، عالمة الآثار المتخصصة في المجوهرات والحُليّ اليمنية الأثرية، والباحث في التراث الثقافي والمجوهرات والحُليّ والأزياء الشعبية اليمنية محمد سبأ.

وبحسب إفادة الدكتورة ليلى عقيل، فإن القطعة الأولى عبارة عن “مقبض سيف أو خنجر ذهبي” مصنوع بدقة من أسلاك ذهبية دقيقة، تتوسطه ثلاثة رموز متطابقة عُرفت باسم “طوق هرقل”، وهو رمز شاع استخدامه خلال الفترة الهلينستية بين القرنين الأول والثالث الميلادي ويرمز إلى القوة.

وأضافت عقيل أن المقبض زُيّن بمربعات مجوفة تحتوي على مربعات أصغر يُحتمل أنها كانت مطعمة بالمينا الملونة، فيما أحيطت الزخارف بأسلاك ذهبية دقيقة على شكل ضفائر، موضحة أن هذا الخنجر يعد الثالث من نوعه المعروف حتى الآن، بعد خنجرين مشابهين؛ أحدهما ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، والآخر من موقع العصيبية.

كما أوضحت أن الأساور المبرومة والمصمتة كانت من الحُليّ الشائعة في اليمن القديم، وعُثر على نماذج مشابهة منها في مواقع أثرية عدة، بينها موقع العصيبية وقرية الفاو وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، ويرجح أنها تعود إلى الفترة بين القرنين الأول والثالث الميلادي.

من جانبه، أوضح الباحث محمد سبأ أن المقبض الظاهر في الصور يعود لخنجر يمني ملكي مصنوع من الذهب الخالص، مشيراً إلى أن زخارفه تظهر مكان مقبض الأصابع ومربعاً صغيراً يحتمل أنه كان مخصصاً لفص من العقيق، كما هو معروف في تطعيم مقابض الأسلحة الملكية في اليمن القديم.

ولفت سبأ إلى أن الحصول على صور أوضح للقطعة قد يكشف تفاصيل إضافية، من بينها احتمال وجود نقش يحمل اسم أحد الملوك، موضحاً أن موقع العثور المتداول عليه يقع بالقرب من مناطق مرتبطة بالقصور الملكية القديمة، ما يعزز أهمية هذه اللقى في دراسة تاريخ وثراء ملوك اليمن القديم.

وأضاف أن الخنجر الذهبي يمثل قطعة نادرة لا تقل أهمية عن بعض أشهر الخناجر الذهبية في الحضارات القديمة، فيما تعكس الأساور الذهبية المزخرفة بالطريقة الحلزونية تقاليد متوارثة في صناعة الحُلي اليمنية القديمة، وربما ارتبطت بشخصيات ملكية.

وتأتي هذه الواقعة بالتزامن مع تحذيرات متزايدة بشأن تعرض مواقع أثرية في منطقة ظفار التاريخية بمحافظة إب للاعتداء والنبش، حيث شهدت المنطقة خلال فترات سابقة عمليات تخريب ونهب طالت مواقع ومقتنيات أثرية، ما أثار مطالبات بحماية المواقع التاريخية والحفاظ على ما تبقى من الشواهد الحضارية اليمنية.

وتعد منطقة ظفار، الواقعة في مديرية السدة شرق محافظة إب، من أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ الدولة الحميرية، وتضم عدداً من المواقع والآثار القديمة التي توثق مراحل مهمة من تاريخ اليمن وحضارته.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img