دخلت التطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط مرحلة دقيقة في اليوم الثاني لتوقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وبعد مرور 112 يوماً على اندلاع الحرب.
وشهدت الساعات الأخيرة تحولات متسارعة جمعت بين تعثر اللقاءات الدبلوماسية مباشرة، واستمرار التصعيد الميداني في جنوب لبنان، وسط تباين حاد في تصريحات الأطراف المعنية.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أرجأ سفره الذي كان مقرراً الليلة إلى سويسرا، وعزا ذلك إلى عدم اكتمال الترتيبات اللوجستية الخاصة بالمحادثات المقبلة.
وبالتزامن مع ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن وزارة الخارجية السويسرية إلغاء جولة المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان من المفترض أن يستضيفها منتجع “بورجنستوك” الجبلي اليوم.
وفي سياق تقييم الاتفاق الأخير، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات لموقع “أكسيوس” أنه تفاوض على الاتفاق مع إيران بهدف “منع تحول الحرب إلى كساد اقتصادي عالمي”، معتبراً أن مذكرة التفاهم الأخيرة تمثل في جوهرها “استسلاماً إيرانياً غير مشروط”.
وتوقع ترمب الوصول إلى وقف تام لإطلاق النار على كافة الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله.
من جانبه، اتخذ نائب الرئيس جيه دي فانس موقفاً متشدداً، مؤكداً أن واشنطن لن تقدم أي تدفقات مالية لطهران أو ترفع العقوبات عنها “ما لم تغير سلوكها جذرياً”، مشيراً في الوقت ذاته إلى مؤشرات اقتصادية لافتة بعبور 12.5 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز الليلة الماضية.
وفي خطوة عملية لترجمة التفاهمات، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) رفع الحصار البحري عن إيران، مؤكدة أن البحرية الأمريكية لم تعد تعرقل حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تلقيه ضربة موجعة في معارك جنوبي لبنان، أسفرت عن مقتل 4 جنود، من بينهم قائد الكتيبة 52 التابعة للواء النخبة “غفعاتي”. كما أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة ضابط رفيع المستوى من الفرقة 36 خلال المواجهات التي دارت الليلة الماضية.
وفي المواقف السياسية المرتبطة بالجبهة اللبنانية ، أكد رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن هذا الالتزام مشروط بأن يكون القبول الإسرائيلي به “كاملاً وشاملاً”.
في المقابل، حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقفاً مغايراً، معلناً أن قواته لن تنسحب من جنوب لبنان “ما دامت الاحتياجات الأمنية تقتضي ذلك”، وأوضح أن إعادة الأمن لبلدات الشمال مرتبطة بشكل وثيق بالاحتفاظ بالمنطقة الأمنية داخل الأراضي اللبنانية.

