آخر الأخبار

spot_img

اليمنيون والاتفاق الأمريكي الإيراني: بين التوقعات والواقع

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أحمد ناصر الحاج الظاهري

يثير الحديث عن الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاساته على الأوضاع في اليمن، وما إذا كان من شأنه أن يفتح نافذة جديدة باتجاه السلام وإنهاء الحرب التي أثقلت كاهل اليمنيين، ودفع أبناء الشعب أثماناً باهظة على مدى أكثر من عقد من الزمن.

ولا تقتصر أهمية أي تفاهم أمريكي إيراني محتمل على انعكاساته على الوضع اليمني فحسب، بل تمتد إلى مجمل أوضاع منطقة الشرق الأوسط، حيث ارتبطت العديد من الأزمات والصراعات الإقليمية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بطبيعة العلاقات بين واشنطن وطهران.

ومن شأن أي تقارب أو تفاهم بين الطرفين أن يسهم في تخفيف حدة التوترات، ويوفر مناخاً أكثر ملاءمة لمعالجة النزاعات والأزمات القائمة، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

لقد دخلت الحرب في اليمن عامها الحادي عشر، لتصبح الأطول في تاريخ اليمن الحديث، رغم أن اليمن عرف عبر تاريخه الحديث والمعاصر العديد من الحروب والصراعات.

وخلال هذه السنوات الطويلة، عاش اليمنيون حالة من اللاحرب واللاسلم، وتفاقمت المعاناة الإنسانية، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والخدمية، ودفع الشعب اليمني ثمناً باهظاً للصراع الدائر.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى جنوح الأطراف المتصارعة نحو الحوار، والعمل على إرساء تسوية سياسية عادلة وشاملة، تجعل مصلحة الشعب اليمني فوق كل الاعتبارات الأخرى، وتضع حداً لمعاناة الملايين، خاصة وأن المستفيد الحقيقي من استمرار الحرب هم تجار الحروب ومراكز النفوذ التي راكمت مصالحها على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم ومستقبل أجيالهم.

ولا يمكن الحديث عن سلام مستدام وتسوية شاملة دون معالجة القضية الجنوبية، باعتبارها إحدى الحلقات الرئيسية في إطار الحل الوطني الشامل، بما يضمن معالجة جذور الأزمة، ويؤسس لشراكة وطنية قائمة على العدالة والتوافق واحترام الإرادة الشعبية.

كما أن الصراعات السياسية ينبغي أن تُحل بالوسائل السلمية والحوار، وبما يكفل حق مختلف القوى والأطياف السياسية والاجتماعية في المشاركة في مرحلة انتقالية تحدد معالمها التسوية السياسية، وصولاً إلى بناء دولة تقوم على الشراكة وسيادة القانون، وتكفل الحقوق والحريات لجميع المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز دور المحيط الإقليمي والدولي في المساعدة على إيجاد تسوية عادلة ومتوازنة، انطلاقاً من أن استتباب الأمن والاستقرار في اليمن لن يكون مكسباً لليمنيين وحدهم، بل سينعكس إيجاباً على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وعلى سلامة الملاحة الدولية والتجارة العالمية.

ويأتي في مقدمة الأطراف القادرة على دعم جهود السلام المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب مصر وتركيا، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوى الدولية المؤثرة، بما يسهم في تقريب وجهات النظر، ودفع الأطراف اليمنية نحو تسوية سياسية تضع حداً للحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء والتنمية.

ورغم أهمية الدورين الإقليمي والدولي، فإن تحقيق السلام الدائم في اليمن يظل مرهوناً أولاً وأخيراً بإرادة اليمنيين أنفسهم، وبقدرتهم على تغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح الضيقة، والانخراط في حوار جاد ومسؤول يفضي إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة.

تفتح هذه التسوية صفحة جديدة في تاريخ اليمن، وتضع حداً لمعاناة شعبه، وتعيد له الأمن والاستقرار ومكانته الطبيعية في محيطه العربي والإقليمي.

لقد آن الأوان لأن تتوقف الحرب، وأن ينتصر صوت العقل والحوار على منطق السلاح، وأن يدرك الجميع أن لا غالب ولا مغلوب في الحروب الأهلية، وأن المنتصر الحقيقي هو اليمن عندما يستعيد أمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي، ويتجه أبناؤه نحو البناء والتنمية والمصالحة الوطنية.

فالسلام ليس خياراً مثالياً فحسب، بل ضرورة وطنية وإنسانية، والطريق الأقصر لإنقاذ اليمن واستعادة دوره الحضاري والتنموي، بما يخدم مصالح أبنائه ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img