آخر الأخبار

spot_img

أنيس حسن يحيى.. قامة وطنية صنعت المعرفة وتركت إرثاً خالداً في ذاكرة اليمنيين

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

د. أسامة ناشر

بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يملؤها الحزن والأسى، ننعى خالنا العزيز الأستاذ أنيس حسن يحيى، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد رحلة طويلة من العطاء الوطني والفكري والسياسي، كان خلالها أحد أبرز القامات التي أسهمت في بناء الوطن، وخدمة قضاياه، والدفاع عن تطلعات أبنائه.

لقد كان الفقيد، رحمه الله، رجل دولة وفكر واقتصاد، ومن الشخصيات الوطنية التي تركت بصمة واضحة في مسيرة اليمن الحديثة. ساهم بعلمه وخبرته ورؤيته في بناء المؤسسات وصياغة الأفكار والسياسات، وظل طوال حياته مؤمناً بأن نهضة الأمم تقوم على العلم والمعرفة والتنمية والعدالة. وكان من الأصوات العاقلة والحكيمة التي جمعت بين عمق الفكر، ورجاحة الرأي، والإخلاص للوطن.

وعلى المستوى الإنساني، كان بالنسبة لنا أباً ومعلماً ومرشداً. كبرنا بين رفوف مكتبته العامرة بالمعرفة، التي كانت من أكبر وأغنى المكتبات الخاصة في اليمن، فنهلنا منها العلوم والثقافة والفكر والسياسة والاقتصاد. تعلمنا منه حب القراءة، واحترام العقل، والالتزام بالقيم، والنظر إلى الوطن باعتباره مسؤولية ورسالة قبل أن يكون مجرد انتماء.

لقد كان مجلسه مدرسة، وحديثه معرفة، وحكمته نوراً يهتدي به من حوله. وما تركه من إرث فكري وإنساني سيبقى حياً في ذاكرة كل من عرفه، وتتلمذ على يديه، واستفاد من علمه وخبرته.

وإننا في هذا المصاب الأليم، نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أبنائه الأعزاء: أخي الأكبر والغالي الأستاذ باسل أنيس يحيى، وأختي الكبيرة والغالية الدكتورة غادة أنيس يحيى، وإلى خالتي الفاضلة الأستاذة أم الخير، التربوية القديرة وصاحبة المسيرة المشرفة، وأمي الغالية والحبيبة، وكل خالاتي الكريمات، وإلى جميع أفراد الأسرة الكريمة والعزيزة، وإلى كل محبيه وأصدقائه وتلامذته.

إن هذا الفقد ليس خسارة للأسرة وحدها، بل هو خسارة لكل من عرف هذه القامة الوطنية والفكرية الكبيرة، ولكل من تأثر بعلمه وفكره وعطائه. ونسأل الله أن يمنحنا جميعاً الصبر والقوة على تحمل هذا المصاب الجلل الذي أصابنا جميعاً.

رحم الله الأستاذ أنيس حسن يحيى رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه لوطنه وأمته وأسرته في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.