صحيفة الثوري- متابعات
تشهد الكرة الأرضية خلال شهر مايو/ أيار 2026 حدثاً فلكياً يترقبه الهواة والعلماء على حد سواء، حيث تجتمع في سمائه ظاهرتان نادرتان تجعلان من هذا الشهر محطة استثنائية في التقويم القمري، إذ يستعد مراقبو النجوم لاستقبال ما يعرف بظاهرة “القمر الأزرق” مدمجة بظاهرة “القمر المصغر”.
وتشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن شهر مايو سيشهد اكتمالين للقمر في شهر ميلادي واحد، حيث يحل البدر الأول في اليوم الأول من الشهر ويُعرف بـ “قمر الزهور”، بينما يكتمل البدر الثاني في يوم الأحد الموافق 31 مايو، وهو الذي يكتسب علمياً لقب “القمر الأزرق” نظراً لكونه القمر الزائد في الدورة الشهرية، وهي ظاهرة تتكرر مرة واحدة كل عامين ونصف تقريباً نتيجة الفارق بين طول الشهر الميلادي والدورة القمرية.
وعلى خلاف ما قد يوحي به الاسم، فإن القمر لن يكتسي باللون الأزرق، بل يظل محتفظاً بلونه الرمادي المعتاد، حيث يشير المصطلح إلى الندرة الزمنية للحدث وليس إلى تغير في الخصائص الفيزيائية للضوء المنعكس.
وما يزيد من تميز هذا الحدث الفلكي هو أن قمر 31 مايو سيكون هو “أبعد قمر مكتمل” خلال عام 2026 بأكمله، حيث سيصل إلى نقطة “الأوج” وهي أبعد مسافة له عن كوكب الأرض في مداره البيضاوي، وهو ما يطلق عليه الفلكيون اسم “القمر المصغر”.
وبناءً على ذلك، سيظهر القمر للراصدين بحجم أصغر بنسبة تصل إلى 14% مقارنة بحجمه في حالة “القمر العملاق”، مما يمنحه مظهراً دقيقاً ومميزاً في قبة السماء.
ومن المقرر أن يصل القمر إلى ذروة اكتماله في تمام الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، فيما سيكون عشاق الرصد على موعد مع لوحة سماوية بديعة في ليلة الحادي والثلاثين، حيث سيظهر القمر المكتمل بجوار النجم الأحمر الساطع “قلب العقرب”، مما يسهل على الهواة تحديد موقعه والاستمتاع بجمالية المشهد.
ويعود أصل تسمية “القمر الأزرق” إلى جذور لغوية قديمة في الثقافة الإنجليزية كانت تستخدم للدلالة على الأحداث المستحيلة أو النادرة جداً، قبل أن تتحول بفعل التطور العلمي والتقويمي إلى مصطلح فلكي ثابت يصف الحالة التي يظهر فيها بدران في شهر واحد، أو أربعة أقمار مكتملة في فصل فلكي واحد.

