آخر الأخبار

spot_img

أهمية انتهاج أسلوب التخطيط القطاعي لمواجهة الفقر والبطالة وتحقيق الأمن الغذائي في ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي والإنساني في الجمهورية اليمنية

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د/ محمد علي قحطان

نشأ العمل بأسلوب التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن منذ بداية سبعينات القرن الماضي، إذ أُعدت في شمال اليمن وجنوبه خطة لمدة ثلاث سنوات، ثم تلاها ثلاث خطط خماسية، حتى تحققت الوحدة اليمنية وأنشئت الجمهورية اليمنية في عام 1990. توقف العمل بأسلوب التخطيط، باستثناء برنامج استثماري لمدة سنتين لم ينفذ، ثم استُأنف العمل بأسلوب التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عام 1996، إذ أُعدت أول خطة خماسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجمهورية اليمنية للفترة (1996 – 2000)، ثم تلتها خطة خماسية ثانية امتدت للفترة (2001 – 2005)، والثالثة امتدت للفترة (2006 – 2010). تلا ذلك ثورة 2011 ثم التسوية السياسية بموجب المبادرة الخليجية، إلى أن حصل انقلاب عام 2014 وتلاه الحرب القائمة حتى وقتنا الحاضر.

والجدير بالذكر أن التخطيط للتنمية في الجمهورية اليمنية قد اتسم بأسلوب التخطيط التأشيري، حيث زاد الاعتماد على القطاعين الخاص والأجنبي في الاستثمارات المرصودة لتنفيذ مشاريع التنمية، وكانت مساهمة الدولة بسيطة للغاية، الأمر الذي أدى إلى أن تلك الخطط لم تحقق أهدافها. كما اتسمت بعدم الواقعية وإهدار ما أُتيح من المساعدات والقروض الخارجية.

ومع ذلك، يمكن القول إن الأخذ بأسلوب التخطيط للتنمية، بالرغم من تأخر العمل به بعد الوحدة، قد ألهم الحكومة اليمنية لتحقيق المنجزات التالية:
• صدور قانون الاستثمار رقم (22) لعام 1991 وتعديلاته بالقانون رقم (5) لعام 1995 والقانون رقم (27) لعام 1995.
• إنشاء الهيئة العامة للاستثمار في مارس عام 1992 وفتح العديد من فروع الهيئة في عواصم المحافظات، الأمر الذي أدى إلى تدفق طلبات المستثمرين للاستثمار في عدد كبير من الفرص الاستثمارية وبتكلفة رأسمالية كبيرة بلغت نحو 323.2 مليار ريال يمني بسعر صرف للدولار 12 ريالاً، بما يساوي 27 مليار دولار تقريبًا خلال الفترة (1992 – 1997). ويعزى ذلك إلى توحد دولتي شطري اليمن وتحقيق الوحدة اليمنية وإعلان اليمن دولة واحدة (الجمهورية اليمنية).

وأهم ما نود الإشارة إليه أن كل تلك الاستثمارات وُجهت لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني على النحو الآتي: *
القطاع – النسبة
القطاع الصناعي 52%
القطاعات الخدمية 28%
القطاع السياحي 13%
القطاع الزراعي 6%
قطاع الأسماك 1%
الإجمالي 100%

وكما يلاحظ من الجدول، فإن معظم الاستثمارات وُجهت نحو فرص الأستثمار التالية:
• القطاع الصناعي بالمرتبة الأولى، تليها القطاعات الخدمية، ثم فرص الاستثمار في مجال السياحة، بينما لم تُوجّه سوى نسبة 7% فقط من إجمالي الاستثمارات لقطاعي الزراعة والأسماك، الأمر الذي أدى إلى تراجع أنشطة الزراعة والأسماك وترك آثار سلبية على الأمن الغذائي، الذي يعاني من الانهيار منذ ذلك الحين وتعمق هذا الانهيار بصورة حادة منذ بداية حرب عام 2015. إذ تعتمد البلاد حاليًا في تلبية احتياجات المواطنين الغذائية على المساعدات الإنسانية والاستيراد من الخارج، الأمر الذي يشكل مخاطر كبيرة على الأمن الغذائي للدولة.
• إنشاء المنطقة الاقتصادية الحرة في عدن، إذ اعتُبرت أحد أهم منجزات دولة الوحدة، إلا أن العمل بقوانين إنشائها وغيرها من المناطق الاقتصادية الحرة توقف عند مستوى إصدار القوانين دون تنفيذ، بالرغم من كونها حظيت باهتمام كبير، إذ كان يُعوّل عليها لإحداث نهوض اقتصادي واسع ينقل اليمن من حالة التخلف الاقتصادي والاجتماعي إلى مصاف الدول المتقدمة.

ومع كل ذلك، لا يزال الأمل معقودًا على أن يكون لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، التي يشغل منصب وزيرها حاليًا أول امرأة يمنية (د. أفراح الزوبة)، دور فاعل، إذ تعتبر الوزارة المختصة بإعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبرأينا، ما ينبغي أن يحظى باهتمام وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، د. أفراح الزوبة، هو العمل بأسلوب التخطيط القطاعي بالتركيز على القطاعات ذات الكثافة العمالية، التي من شأنها مواجهة البطالة والفقر وتحقيق الأمن الغذائي ومواجهة الانهيار في الجانب الإنساني، وهي القطاعات التالية:
• القطاع الزراعي
• قطاع الأسماك
• القطاع السياحي
• قطاع الطاقة
• قطاع المياه والبيئة
• قطاع التعليم
• القطاع الصحي

ويمكن ذلك باتباع ما يلي:
أولاً: مشاركة وزراء تلك القطاعات مع وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بإعداد خطط لإعادة البناء والتنمية في قطاعاتهم، بحيث يُجند كادر التخطيط في الوزارة للعمل مع كادر تلك الوزارات لإنجاز خطط قطاعية على مستوى كل قطاع، حتى تتمكن الوزارة من جلب المساعدات الدولية المتاحة وتوجيهها للتنمية المستدامة في المجالات التي تؤدي إلى مواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني في اليمن، بعد أن قررت الدول الداعمة والمنظمات الدولية والأممية التحول من تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع التنمية المستدامة، الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر في رفع مستوى تدفق المساعدات الإنسانية والتعاون الدولي لليمن، إذ سيكون تحرك الوزارة في مجال التعاون الدولي مسنودًا بخطط واقعية وعملية محددة الأهداف والتكاليف، ويمكن للداعمين الدوليين الاطمئنان إلى وجود شركاء فاعلين في المجالات التي تحقق مواجهة الفقر والبطالة وتحقيق الأمن الغذائي، وبالتالي القدرة على مواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني.
ثانياً: العمل على تفعيل الهيئة العامة للاستثمار وفروعها في المحافظات.
ثالثاً: إعادة الاعتبار لقوانين إنشاء المناطق الاقتصادية الحرة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية في عدن.

* المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي