(عدن) – “صحيفة الثوري”:
أعلنت وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن إطلاق برنامج مالي تصحيحي وهيكلي شامل، يهدف إلى استئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية، ضمن توجه حكومي لإعادة بناء المسار المالي والاقتصادي للدولة على أسس منضبطة ومستدامة، وفقاً لما نشرته الوزارة في بيان عبر صفحتها الرسمية في “الفيسبوك”.
وأوضحت الوزارة في بيانها، أن هذا البرنامج يأتي استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، نتيجة تداعيات الحرب، والتي أفضت إلى صدمات مالية حادة، من أبرزها توقف صادرات النفط الخام التي تمثل نحو 65% من موارد الموازنة العامة، إلى جانب تراجع تدفق الموارد إلى الخزانة العامة، الأمر الذي قلّص الحيز المالي للدولة وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي.
وأكدت، بحسب البيان، أنها تقود جهوداً مكثفة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، مشيرة إلى الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، استناداً إلى القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية.
وبيّنت الوزارة أن أهمية هذا التوجه تكمن في تأسيس إدارة مالية متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وتعزيز حوكمة الإيرادات، مع إلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، وإخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة المالية والحد من مظاهر الهدر والتشوهات الاقتصادية.
وعلى الصعيد الدولي، أشار البيان إلى أن مسار الإصلاحات يتعزز عبر تفعيل مشاورات “المادة الرابعة” مع صندوق النقد الدولي، والتي توفر تقييماً فنياً مستقلاً، وتدعم تصميم سياسات مالية ونقدية قائمة على البيانات، بما يساعد على إعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.
وتوقعت الوزارة أن تسهم هذه الخطوات، في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للتدفقات المالية والاستثمارية، إلى جانب تحسين مستوى الثقة محلياً ورفع جودة السياسات الاقتصادية.
وفي السياق، شددت الوزارة على أهمية تفعيل الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة بنيابة الأموال العامة، بما يعزز الرقابة على المال العام ويرفع كفاءة الإنفاق.
كما دعت إلى إعادة تفعيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية، لضمان الالتزام بالإجراءات القانونية واستكمال الدورة المستندية، بما يسهم في ضبط صرف المرتبات وتحقيق كفاءة أعلى في إدارة الموارد العامة.
واختتمت وزارة المالية بيانها، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تر
جمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، باعتبارها المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

