آخر الأخبار

spot_img

فتح ملفات الفساد خطوة في الاتجاه الصحيح

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

اللواء علي حسن زكي

حين غابت وظيفة الحكومة، وفي سياقها ضعف دور المؤسسات والأجهزة الرقابية والمساءلة، و«من أين لك هذا؟» و«متى أمطرت السماء عليك ذهبًا؟». حين غاب ذلك، تنمّر الفاسدون بصورة عامة، وانتشر الفساد وعمّ البلاد والعباد، وخرّب الاقتصاد والاستيراد، وأضرّ بأسعار الصرف واستقرار الأسعار، وبحياة الناس، ودمّر مستوى معيشتهم وخدماتهم الأساسية، وأضعف العملية التربوية وخدمة الصحة العامة، وتذبذب دفع المرتبات، وضاعت الوظيفة العامة، وانتشرت البطالة، واتخذ الفساد طرقًا وأساليب عدة، غاية في الاحتراف.

حيث اخترق كل مفاصل المؤسسات، ووصل إلى مرتكزات اقتصادية سيادية ومالية وإيرادية هامة. وما تم تداوله عن مصفاة عدن ومشاريع بملايين الدولارات خارج الحاجة، ومؤسسات أخرى على مثالها، وكذلك من خلال مرتبات وإعاشة وعلاوات بالدولار لمن هم بالخارج بأعداد قياسية.

وما تم تداوله كذلك، إن صحّ، عن استئثار بعائدات بلوكات نفطية وغازية، وشركات ومقاولات، وعقود خارج القانون والأطر ذات الاختصاص.

حيث شكّل كل ذلك نزيفًا للعائدات والدولار والعملة المحلية، وترتب عليه اختلال في أسعار الصرف، وتفاقم لجحيم معاناة الناس في شتى مناحي حياتهم.

وفي السياق، يظل كل ما سلف والآتي، ومهما قد يكن بعضه ملموسًا، مجرد اتهام حتى تثبت صحته:
تجنيب موارد وعائدات وضرائب محلية بالامتناع عن توريدها إلى حسابات البنك المركزي، وإيداعها حسابات أهلية من وزارات ومؤسسات ومرافق مركزية وسلطات محلية.

جبايات يتم استلامها من كل شاحنة نقل تدخل عدن من الشمال عبر خط الضالع-لحج، وعبر خط أبين، وبملايين الريالات يوميًا، وتذهب لسلطات الاستلام، وكثير من الإعلاميين احتسبوا مقاديرها اليومية الافتراضية، وكان حاصل جمعها كبيرًا.

هبات ومساعدات ومنح خارجية وودائع سعودية تبخّرت وصارت أثرًا بعد عين، وبناء قصور وفلل مسوّرة، وكذلك استخدام الوظيفة العامة للانتفاع بالمال العام بفعل استغلال الوظيفة، وبناء مزارع وحفر آبار ارتوازية، بما في ذلك في إطار حوش القصر أو الفلة مقر السكن. ناهيك عما يقال عن أنشطة استثمارية خارجية، وشراء وتأجير عمارات لبعض من وصلوا إلى الوظيفة العامة أينما كانت بعد عام 2015م، بينما أوضاعهم المعيشية وظروفهم معلومة لهم قبل غيرهم.

ومع هذا، وكما ذكرنا، يظل كل ذلك مجرد تهم حتى يتم إسنادها بالبينة، بما هي البينة لن تأتي ما لم تُفتح الملفات بشفافية، وإخضاع المتهمين للمساءلة والمقاضاة أيًا كانوا، وفقًا لأحكام الشرع ومواد ونصوص القانون النافذ، حضوريًا وغيابيًا، وبكل شفافية وحيادية، ليقول فيهم القضاء كلمته الفاصلة.

إن كل ذلك لا يمكن أن يتم بمبادرة، على أهميتها في تحريك المياه الراكدة، ما لم يتم إسنادها بجهد قانوني، مجتمعي ومدني، إعلامي وصحفي، وقبل كل ذلك وفي سياقه وبعده إجراءات رقابية رسمية، بل وثورة شعبية على غرار ثورة الشعب الصيني في اجتثاث زراعة وتداول وتعاطي الأفيون. وطالما كان لن تقوم للمجتمع والدولة والاقتصاد والاستثمار والمعيشة والخدمات والتنمية المستدامة قائمة، ما دام الفساد وما في حكمه، وبكل أشكاله وأنواعه ومسمياته، ينخر جسد المال العام.