آخر الأخبار

spot_img

البروفيسور إبراهيم الصلوي وقواعد لغة المسند

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

عبدالباري طاهر

العلامة الجليل، الفقيه اللغوي، عالم الآثار، والمؤرخ المتمكن، والباحث العلمي إبراهيم محمد الصلوي، واسع الاطلاع في الساميات القديمة وأستاذها، وواضع قواعد لغة المسند والزبور.

أصدر كتابه المهم «قواعد لغة نقوش المسند والزبور»، ويقع الكتاب، الكبير نسبيًّا، في 575 صفحة، قطع متوسط.

يشتمل الكتاب على ستة أقسام؛ كل قسم يشمل عناوين فرعية كثيرة. فالقسم الأول: «اليمن في التاريخ اليمني القديم»؛ يدرس فيه الإطار الجغرافي، والتاريخي، واللغة، ونقوش المسند، ونشأة خط المسند والزبور، وترتيب حروف الهجاء، وأصوات لغة النقوش، وخصائص رسم نقوش المسند والزبور.

ويتناول القسم الثاني أقسام الكلام: الاسم، والتنكير والتعريف، وحالة الإفراد، والتثنية، والجمع، والإضافة، والضمائر، وأسماء الإشارة، وأسماء الموصول، والعدد.

أما القسم الثالث فيدرس فيه الفعل ومشتقاته: الماضي، والمضارع، والأفعال المعتلة، وفعل الأمر، والمصدر، والفاعل والمفاعيل وما يتفرع عنها، والتوابع: النعت، والتوكيد، والبدل.

ويدرس في القسم الرابع الحروف في السبئية، والمعينية، والقتبانية. كما يدرس الحروف: حروف الجر، وظروف الزمان والمكان، وحروف المماثلة والمطابقة، والحروف المصدرية، والعطف، وأدوات النفي، وأدوات الشرط، وأدوات التعليل.

ويدرس في القسم الخامس أمثلة على التحليل اللغوي للنقوش؛ فيقوم الباحث والعالم المقتدر بدراسة ستة نقوش دراسة شاملة، نحوية وصرفية ومقارنة وتاريخية، مع بيان دلالاتها المختلفة. ويخصص القسم السادس للمراجع، وما أكثرها! فالباحث والعالم الماهر يتتبع النقوش، ويفحصها، ويتمعن في القراءة والتحليل.

في مقدمته الضافية يتناول الأستاذ الأكاديمي والباحث، ويقدم معلومات وفيرة عن عربية أهل اليمن قبل الإسلام، ويقول: «وتغطي تلك الآثار الكتابية المكتشفة حتى اليوم الآثار الممتدة من بداية الألف الأول قبل الميلاد حتى ظهور الإسلام».

ويشير إلى مجموعتين كبيرتين من النقوش؛ وهما: «خط المسند»، و«خط الزبور». ويميز بين تدوين خط المسند وخط الزبور، ويعرف كلًّا منهما.

ويذكر أن ما اكتُشف من نقوش المسند حتى اليوم يربو على اثني عشر ألف نقش.

ويشير إلى أن اكتشاف نقوش الزبور يعود إلى العام 1970، وأن اكتشاف النقوش إما أن يكون عبر التنقيب، أو عن طريق النبش العشوائي، وما أكثره!

ويشير إلى تمكن عالم اللاهوت واللغات السامية جرينوس، وتلميذه روديجر، من التعرف على حروف نقوش المسند التسعة والعشرين حرفًا، ويعتبر ذلك بداية الاشتغال باللغات السامية.

ويرى أنه كلما ازدادت النقوش المكتشفة ازدادت المعرفة بتاريخ اليمن القديم، ولغته، وثقافته، وتجارته الحضارية.

ويؤكد الاهتمام الكبير من الباحثين الأوروبيين باللغات السامية، واللغات اليمنية القديمة.

ويشير إلى مقالتين ليوسف هاليفي، وكتاب هرمل «مختارات من النقوش العربية الجنوبية»، وما نشره أغناطيوس، ونشرت ترجمته بالعربية في كلية الآداب المصرية في القاهرة عام 1930 بعنوان «المختصر في علم اللغة العربية الجنوبية القديمة».

ويتوسع في تناول ما كُتب عن نقوش المسند في المراجع العالمية والعربية، كما يشير إلى ما كتبه هو عام 1994 عن «ضمير المتكلم والمخاطب»؛ دراسة مقارنة في «مجلة التاريخ والآثار» التي تصدرها «الجمعية العلمية للتاريخ والآثار»، وما نشره عام 2015 كمؤلف تعليمي بعنوان «قواعد لغة النقوش اليمنية القديمة: السبئية، المعينية، القتبانية، الحضرمية».

ويتناول بالتفصيل في المقدمة موضوع مؤلفه واستيفاء مادته، كما يتناول نشأة خط الزبور وما نشر عنه، وأنه قدم عام 2021 أطروحتين للدكتوراه بعنوان «ألفاظ النقوش المعينية: دراسة معجمية مقارنة»، لهديل الصلوي، والأخرى بعنوان «ألفاظ النقوش المعينية»، لأحمد فقص.

ويشير إلى أن مؤلفه خلاصة جهود علمية أكاديمية، موضحًا أنه عندما بدأ تدريس النقوش وقواعد لغتها اعتمد على محصلته العلمية، مستعينًا بها وبالنقوش التي حققها ونشرها كل من العلماء: والترمور، وجاك ريكمانز، ويوسف محمد عبد الله، ومطهر الإرياني، وغيرهم.

ويشير إلى أن التأليف في قواعد لغة نقوش الزبور ما زال في بدايته، وبحاجة إلى أن يوليها علماء النقوش الاهتمام الذي أولوه لقواعد لغة نقوش المسند.

ويتناول محتوى الكتاب المقسم إلى ستة أقسام، كما أشرت، متمنيًا أن ينفع الجهد العلمي الذي تضمنه الكتاب في علم النقوش اليمنية القديمة طلبة الدراسات العليا في الدراسات اللغوية، واللغات السامية عامة، وتاريخ اليمن القديم وحضارته وآثاره، وكذلك الباحثين.

وفي الأخير يتقدم بالشكر للمهندس خالد إبراهيم الصلوي، وللدكتورة هديل يوسف الصلوي، وللدكتور يحيى دادية، ومحمد غشام، ومحمد العليي.

الكتاب من أهم إنجازات القرن العشرين وإنجازات القرن الواحد والعشرين البحثية؛ فهو كنز عظيم يضم بين دفتيه كنوزًا عظيمة لتاريخ اليمن، وحضارتها، ولغتها، وثقافتها، ومآثرها.

مباحث البروفيسور لا تقف عند لغة نقوش المسند والزبور، وإنما تمتد إلى الساميات؛ فيدرس أبجديتها، ونحوها، وصرفها، ولهجاتها؛ فهو عالم ضليع بالساميات، كواحد من أهم أساتذتها.

من حسن حظي أنني تتلمذت على يديه، وحضرت درسًا أو درسين، وانقطعت لظروف خارجة عن الإرادة. والكتاب، الكنز العظيم، يوجب قراءة أوسع.

وهناك في الأخير بعض الأسئلة أضعها أمام الباحث الأكاديمي:

• ما المدى الذي وصل إليه اكتشاف لغة نقوش خط المسند، ولغة نقوش الزبور التي لا تزال في بداياتها؟ فهناك من يرى أن ما اكتشف من آثار اليمن لا يزال في الطبقات العليا، وأن المدفون من الآثار هو الأهم؟

• وهل ترون أن التحول إلى العربية لا يتجاوز القرن الخامس والرابع الميلاديين، كما يقول بعض دارسي اللغة العربية؟

• أشرتم في (ص43 و44) أن شمر يرعش هو أول ملك حميري يحمل لقب «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات»، الأمر الذي يعني أن يمنات غير سبأ، وغير ذي ريدان وحضرموت؛ فأين تقع إذن؟

• وهل عرفت اليمن التوحيد كما يرى البعض؟

• أشاد الأستاذ مطهر علي الإرياني بتفريقكم بين مفهوم القبيلة والشعب؛ فبماذا تفسرون غياب مصطلح الشعب وتسيد القبيلة؟ وهل تسيد القبيلة وغياب الشعب نتيجة انهيار الحضارة والدولة؟

• ساد الاعتقاد أن قصة الأخدود في نجران صراع بين اليهودية والمسيحية، بينما الوثيقة السريانية عن الشهداء تؤكد أن القائمين على الأخدود كانوا يسألون المؤمن: هل المسيح إنسان مائت؟ فإن قال: «نعم» نجا؛ وهو ما يعني أن الصراع مسيحي-مسيحي بين القائلين بالطبيعة الواحدة والطبيعتين للمسيح. فما رأيكم؟

• كثيرًا ما يرد اسم «الرحمن» في النقوش، أما اسم الله فيرد لأول مرة في نقش «يوسف أسار». فهل عرفت اليمن التوحيد قبل اليهودية والمسيحية؟

الكتاب الموسوعة طُبع في دار «عناوين»، وقد أهداني الزملاء: أحمد عباس، وصالح البيضاني، ووجدي الأهدل، نسخة منه، فلهم خالص الشكر.