صحيفة الثوري – في الذاكرة:
كتب/ ناصر علي جميل
يصادف يوم غد العاشر من فبراير الذكرى الواحدة والثلاثين لاغتيال الوالد الشهيد علي علي جميل، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، الذي تم اغتياله غدراً في قلب صنعاء ذات يوم دامٍ.
لم يكن للشهيد مشروعاً غير مشروع الدولة المدنية الذي يحلم به السواد الأعظم من اليمنيين، ولم يكن لديه فكرة إلا فكرة إرساء مداميك النظام والقانون، ولم يكن له ذنب إلا أنه كان يدافع عن الديمقراطية والحقوق والحريات في وطن تحكمه قوى الغلبة ومرابع القبيلة. تم تغيير نتيجة الانتخابات التي فاز بها بجدارة وثقة من أحبوه، وتنازل عنها لحقن الدماء، ثم تم نسف مقر الحزب الاشتراكي، وبعدها تم اغتيال الشهيد بدم بارد.
لقد كان مع جماهير البسطاء الذين أحبهم وأحبوه، وكافحت روحه العظيمة في واقع صعب ومرير، وحمل على كاهله قيم ومبادئ الخير والسلام، وناضل ضد الظلم والاستبداد، ودعا إلى المواطنة المتساوية والعدالة وتمتين عرى الدولة وحضورها، فكان عقابه الموت بكل خسة.
ذهب القتلة وبقي الشهيد حياً في قلوب وضمائر عشاق الحرية والفجر، كقامة وطنية ومدرسة من النبل والتضحية، ومثله لا يموت لأنه فكرة تجسد أحلام الناس وأقصى طموحاتهم، فكرة الوطن الذي يتسع للجميع دون إقصاء أو إلغاء، فكرة المدنية وتهذيب العقل وبتر أدران التخلف والجهل، وهي الفكرة التي تخوض الإنسانية جمعاء من أجل انتصارها.
لروحك السلام في ذكرى استشهادك الأليمة، وحتما سنكون على خطاك ثابتين لا نحيد قيد أنملة، وستبقى مناراً وملهماً إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، خالداً في قلب التاريخ.

