آخر الأخبار

spot_img

نحو حضور جديد للرفاق في الحياة السياسية ومتطلبات القضايا الوطنية

صحيفة الثوري – كتابات:

أسعد محمد عمر

بدلًا من أن يعيش الرفاق حالة الشتات تجاه دعم أو رفض أيٍّ من مختلف المكونات الجنوبية بمختلف مشاريعها ومطالبها، وحتى لا يظل نشاط الرفاق وتفاعلهم موزعًا في خدمة أي طرف غير الحزب وبعيدًا عن مواقفه ورؤاه، ولأن الكثير من مكونات الحراك في الجنوب وفعالياتها قد تم احتواؤها وتجيير نشاطها في خدمة توجهات مشاريع تنافسية إقليميًا ودوليًا بصور أضرت بالجوهر السياسي للقضية الجنوبية، وأخلّت بعدالة مطالبها ومظلومية أبناء المحافظات الجنوبية ومنتسبي جهاز الدولة في جمهورية اليمن الديمقراطية، وأعضاء الحزب الاشتراكي في الجنوب والشمال، فقد آن للرفاق أن يعوا ما حدث ويدركوا اللحظة للعودة بوجهة جديدة أكثر واقعية ومسؤولية تجاه ما تعيشه اليمن ومكانة القضية الجنوبية، بعد ما أصبح كامل اليمن، بسبب الانقلاب والحرب، ملفًا وقضية يجري العمل عليها محليًا وإقليميًا ودوليًا.

ولأن الضرورة تقتضي من الرفاق في الجنوب والشمال الانتقال للتعاطي مع ما يجري بآفاق أوسع تتجاوز نطاق حرب أربعة وتسعين وآثارها، واستثمار اللحظة بتشكلاتها ومفاعيلها بما يخدم ويمكن الحزب الاشتراكي وأعضاءه من لعب دور لإحياء حضور الحزب في المشهد الجنوبي، واستعادة ثقة الشارع به كحامل وطني مسؤول للقضية الجنوبية، بتجديد إعلان التزام الحزب بالقضية الجنوبية والدفاع عن حقوق أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية في سياق مسؤوليته السياسية والأخلاقية، باعتباره الطرف الشريك في الوحدة.

والمباشرة بشكل فوري لتحديث وتطوير رؤية الحزب تجاه القضية الجنوبية وآليات حلها، في إطار الترتيبات السياسية التي تضمن معالجتها بشكل جذري على طريق الحل الشامل للقضية اليمنية، وإعادة إحياء مضامينها تجاه متطلبات استعادة دولة النظام والقانون وعدالة الشراكة في السلطة والثروة، وتوازن المصالح الوطنية والإقليمية والدولية، وتوسيع آفاقها على المستوى الوطني، فقد أضحت القضية الجنوبية اليوم جزءًا من كل، مع ضرورة الأخذ في الحسبان لكل ما تعرضت له على امتداد السنوات الماضية وحتى اللحظة من مظاهر تجريف لأبعادها كقضية سياسية بامتياز، وما برز معها من تصاعد لمشاريع ومطالب جهوية ومناطقية تُهدد وحدة النسيج الوطني.

كما ينبغي أن يتعزز دور الرفاق ويتجسد تمسكهم بالمطالب العادلة التي تشكل عمود الارتكاز للقضية الجنوبية، والتي تأتي قضايا الرفاق من أعضاء الحزب وغيرهم من أبناء المحافظات الشمالية، الذين كانوا جزءًا من بنية جهاز مؤسسات الدولة في الجنوب، وربط معالجة أوضاعهم وإنصافهم ضمن المعالجات التي يجب أن تشمل حل قضايا المبعدين والمسرحين بعد حرب 1994، وباعتبار ذلك يمثل مسؤولية أخلاقية وسياسية وإنسانية يجب تمثلها من قبل الحزب قيادةً وقواعد.

ومما ينبغي التشديد به ودعوة الرفاق إليه هو تجديد خطابهم السياسي والإعلامي وتطوير أدواته تجاه القضية الجنوبية، والتمسك بمطلب ضمان حلها بشكل جذري على طريق الحل الوطني الشامل، وتعزيز الوحدة الوطنية، وبكون العمل على حل جذري وشامل للقضية الجنوبية ما زال يمثل الخطوة الرئيسية لحل القضية اليمنية ككل.

وأهمية وصل ذلك بتحديث خطابهم وتوسيع آفاقهم ليكونوا أكثر تفاعلًا مع المتغيرات الوطنية والإقليمية، والابتعاد عن النمط التقليدي ولغة الحديث العاطفي المرتبط بالماضي الأيديولوجي، وانتهاج أدوات وأساليب أكثر انفتاحًا ومرونة لترويج أهداف الحزب وفقًا لبرنامجه السياسي ووثائقه التنظيمية وأدبياته العامة ورؤاه الخاصة، في بناء نظام حكم ديمقراطي يضمن عدالة الشراكة بالسلطة والثروة، وتحقيق قدر أكبر من المساواة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية في دولة يسودها النظام والقانون، وضمان توازن المصالح الوطنية والإقليمية والدولية، وإحياء ثقافة المواطنة المتساوية في مواجهة الخطابات والدعوات المناطقية والجهوية والطائفية.