آخر الأخبار

spot_img

حضرموت بين مخاطر التصعيد وضرورة تدخل الدولة

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أسعد عمر

نظراً لما تعيشه حضرموت من مظاهر التأزيم والتوتر، وبروز مخاوف كبيرة من انزلاق الأوضاع فيها نحو الأسوأ لا سمح الله، وبناءً على ما يفرضه الواجب الوطني تجاه الحفاظ على أمن وسلامة أكبر محافظات اليمن وأبنائها، وارتباط ذلك بمصير استقرار باقي المناطق المحررة واستدامة عمل مؤسسات الدولة ومشروعية قادتها، فإن من المهم التوجه لمخاطبة الفاعلين والمعنيين على النحو الآتي:

• يجب على قيادة وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة مجلس الوزراء فرض حضور الدولة بمشاركتهم الفعّالة والمباشرة لضبط ما يجري في حضرموت، وإدارة تحركات وإجراءات سريعة تجنّب المحافظة الدخول في حرب لن ينتصر فيها أحد، وستصب في مآلاتها ونتائجها لمصلحة الفوضى والانقسام وضياع أهم وأكبر بقعة جغرافية ترتكز عليها شرعية الدولة وقيادتها ومستقبل عمل مؤسساتها ومشروعية تحالفاتها، كونها آخر معقل لما تبقى من المؤسسات التي لم تصلها يد الانقلاب.

• دعوة قادة المجلس الانتقالي لتحمّل مسؤوليتهم المباشرة في تجنيب حضرموت الحرب والتصادم مع أبنائها، فبيد الانتقالي أكثر من غيره القدر الأكبر من القرار لتفادي العنف والاحتراب، من خلال البدء الفوري بسحب تشكيلاته المقاتلة وعودتها للمواقع التي جُلبت منها، وتدارك تبعات الاقتتال في حضرموت وأثر ذلك على مستقبل مشروع الانتقالي السياسي وحضوره. فانفجار الوضع سيؤدي إلى خسارة حضرموت وتكريس الانقسام المناطقي في الإطار الجغرافي لكامل جنوب الوطن الذي يسعى الانتقالي لتمثيله.

• كما أن على قيادة وأعضاء الانتقالي استيعاب الأسباب التي أوصلت إلى هذا الحال، وما نال تماسك الجنوب وقضيته من مظاهر التجريف والتشويه من خلال بروز توجهات بعيدة عن المشروع الوطني الكبير الذي قامت عليه جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتبنّي دعوات لهوية جديدة جرى الترويج لها بخطابات نزقة وشعارات ضيّقة كان من شأنها إحياء مشاريع وأحلام قديمة، وظهور دعوات ومطالب نحو خارطة جديدة بالجنوب. وبات من المنطق تقبّل حق أصحابها في التعبير عنها شأنها شأن ما يدعو إليه المجلس الانتقالي ويطالب به، والتعامل معها بمقتضيات التفاهم والحوار للوصول إلى مشروع جامع يؤمّن مشاركة جنوب الوطن ويعزّز شراكته في إدارة المرحلة وقيادة معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، والتهيئة لفترة انتقالية تمكّن أبناء الشعب من الاتفاق على خيارات تحدد مستقبل وشكل الدولة في مرحلة لاحقة لاستعادة الدولة وعودة مؤسساتها.

• دعوة قيادة وأعضاء حلف قبائل حضرموت للتفاعل مع ما يأتي من مبادرات وتحركات في سبيل تجنيب حضرموت الحرب من قبل قيادة المحافظة والجهات الأعلى، والتعاطي مع كل الحلول السليمة التي تُبقي حضرموت في نطاقها الوطني كمرتكز للدولة ومنطلق للإصلاحات في عموم المحافظات ومكافحة الفساد في المركز والفروع. كما ينبغي في هذا الظرف الحساس التشديد على قيادة الحلف تجنّب الوقوع في مظاهر التصعيد والتمرد بالانجرار نحو وجهة بعيدة عن الحق المشروع لأبناء حضرموت في عدالة الشراكة والتنمية وسيادة النظام والقانون، وتلبية مطالبهم المعقولة والمشروعة في إطار حل القضية اليمنية.

• كما أن على قيادة حلف قبائل حضرموت أن تعي متطلبات المرحلة وطبيعة التوازنات المحلية والدولية، وأن تُبعد نفسها عن مغبّة ادعاء احتكار تمثيل كامل أبناء حضرموت، والامتثال لأي إجراءات تنهي وجود أي تشكيلات مسلحة خارج الدولة، والمطالبة بدمج تشكيلات الحلف المسلحة باستيعابها وتوزيعها ضمن تشكيلات الدولة في القوات المسلحة والأمن.

• دعوة كل من تم ذكرهم أعلاه، ومعهم كافة المكونات الوطنية من الأحزاب والمكونات السياسية والهيئات التشريعية وهيئة التشاور والمصالحة، للتعاطي مع مطالب الحضارم المشروعة ودعم مطالبهم في توفير الخدمات الأساسية بالمحافظة، ومكافحة الفساد على مستوى المحافظة والمركز، وضمان شراكة أبناء حضرموت في القرار والتنمية والإعمار بما يتوازى مع حجم ومساحة حضرموت وإسهاماتها في رفد خزينة الدولة، واعتماد النسبة المنصفة لحصة المحافظة من عائدات الثروات المنتجة منها.

• دعوة الأشقاء في التحالف بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لإسناد قيادة الشرعية اليمنية ودعم دورها لاحتواء الأمور، والضغط على الأطراف المتصارعة لإنهاء مظاهر التوتر، وعدم السماح بأن تكون حضرموت هي الميدان الذي ينقسم فيه الشركاء ويفترق الحلفاء، وتجنّب جعلها مسرحاً لإشغال الشرعية والتحالف الداعم لها وجرّهم للدخول في مسارات يبتعد فيها الجميع عن المعركة الرئيسية في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، وخطورة استثمار إيران لذلك ببناء شبكة تحالفات تعيد لها بعض مقومات القوة لتوسيع نفوذها في اليمن، على طريق مواصلتها لمساعي التمدد في المنطقة واستمرار إرهابها بتهديد واستهداف المصالح الحيوية في البر والبحر.