آخر الأخبار

spot_img

الطابع العام للنشاط الاقتصادي في مدينة المخا حالياً

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د. محمد علي (القحطاني)*

يتركز النشاط الاقتصادي في مدينة المخا حالياً في المتاجرة بالسلع الأساسية. إذ تلاحظ انتشار المطاعم والبقالات بأحجام مختلفة بكثافة، ثم في المرتبة الثانية محلات السلع المنزلية ومحلات مواد البناء، والفواكه والخضروات بصورة محدودة للغاية، وكذلك أسواق القات ومحلات الاتصالات والصرافة. ومن النادر أن تلاحظ إنشاءات لمشروعات استثمارية في المجال السياحي أو استغلال الثروة السمكية وما يسمى بالاقتصاد الأزرق. ونستخلص من مشاهداتنا ما يلي:

1. أن تركز النشاط الاستثماري فيما أشرنا إليه يدل على توفر قوة شرائية لنمط استهلاكي يلبي حاجة منتسبي القوات العسكرية والأمنية المتواجدين في المخا. إذ إن تلك القوات يتقاضى منتسبوها رواتب شهرية بالريال السعودي لا تقل عن 1000 ريال سعودي في الشهر للأفراد، ويتضاعف هذا الراتب للضباط وأصحاب الرتب العالية، حسب المعلومات المتاحة من مقابلات شخصية أثناء تواجدنا في المخا. ويعني ذلك أن منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية يتقاضون رواتب شهرية تساوي –في أقل تقدير– 425 ألف ريال يمني بالطبعة الجديدة، وحوالي 140 ألف ريال يمني بالطبعة القديمة.

2. أن التفاوت في الدخل بين منتسبي السلطة المحلية وقوات الجيش والأمن يؤدي إلى فوارق كبيرة في المستوى المعيشي بين السكان، ويترك آثاراً سلبية على أداء منتسبي الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة بالمقارنة مع منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية. إذ إن الراتب الشهري لمنتسبي الدولة يتآكل مع ارتفاع مستوى التضخم الحاصل بسبب انهيار سعر صرف الريال اليمني بطبعته الجديدة، ولا يبدو أن الحكومة والبنك المركزي اليمني لديهما خطة لتعافي العملة الوطنية. وبالتالي يصعب على الناس تأمين متطلبات الحياة المعيشية اليومية، مما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على أدائهم الوظيفي في مقار أعمالهم.

3. أدى ارتفاع رواتب منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية بالمقارنة مع رواتب منتسبي الوحدات الإدارية والاقتصادية التابعة للدولة إلى انفلات الأسعار. إذ تلاحظ تفاوتاً كبيراً في الأسعار بين محل وآخر، مع ملاحظة غياب الجهات المختصة بالرقابة على الأسعار. ومع التفاوت الكبير في الدخل وضعف التزام العاملين في المجال التجاري بقيم أصيلة، فإن أسعار السلع والخدمات مرتفعة، وهو الأمر الذي يعاني منه سكان مدينة المخا.

كما يلاحظ أن السلبيات التي يعانيها طالبو البطاقات الشخصية والجوازات في مدينة تعز وغيرها من المدن التابعة لسلطات إطار الشرعية قد انتقلت إلى مدينة المخا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الحصول على البطاقات الشخصية والجوازات بصورة تتجاوز الرسوم الرسمية بمرات عدة، مع بروز ظاهرة التصنيف بين من يريد الحصول على الخدمة بسرعة وبالريال السعودي، ومن يريدها بالطريقة العادية بالريال اليمني.

وأكثر ما يدعو للأسف هو أنه – بالرغم من إعداد المطار الدولي والميناء، وكذلك الطرقات الواسعة والمعبدة بمستويات جودة عالية بين المخا وغيرها من مديريات محافظة تعز المرتبطة بخطوط مسفلتة بمركز المحافظة (مدينة تعز) – إلا أننا لا نلاحظ أي حركة للنقل البحري والجوي، بما يشير إلى وجود تحديات وعوائق أمام تشغيل الميناء والمطار. ولا نرى اهتماماً يُذكر من قبل السلطات الحاكمة لمدينة المخا بهذا الخصوص.

وبناءً على ما سبق نوصي بالآتي:
أولاً: العمل على توحيد رواتب منتسبي الدولة.

ثانياً: هناك إمكانية كبيرة لأن تكون مدينة المخا نموذجاً حياً في الأداء المؤسسي للوحدات الإدارية والاقتصادية، في حالة أُعطي هذا الجانب قدرٌ من اهتمام القيادة السياسية بالتعاون مع الحكومة.

ثالثاً: العمل على أن يكون هناك حضور فاعل للجهات المختصة بالرقابة على الأسعار للحد من تلاعب التجار.

خلاصة الكلام: نرى بوضوح تام أنه في حالة استمرار جمود نشاط ميناء ومطار المخا، فإن مدينة المخا والشريط الساحلي لمحافظة تعز سيفقدان أهم ما يميزهما للتسريع بالتنمية والنهوض الاقتصادي.

*أستاذ الاقتصاد – جامعة تعز