آخر الأخبار

spot_img

برنامج الأغذية العالمي يقلّص مساعداته في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى النصف ابتداءً من يناير المقبل

صحيفة الثوري- أقتصاد: 

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن تقليص عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية إلى أقل من النصف، بدءًا من يناير 2026، في خطوة تُعد الأكبر منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من عقد، نتيجة النقص الحاد في التمويل.

وأوضح البرنامج أن عدد المستفيدين سيتراجع من 3.4 مليون إلى 1.6 مليون شخص في كل دورة توزيع، فيما تبقى عملياته معلّقة بالكامل في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

ويأتي هذا التقليص في وقت وصل فيه تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 إلى أدنى مستوى منذ 2015، إذ لم تتجاوز نسبة التمويل 24% حتى منتصف نوفمبر، ما دفع وكالات الأمم المتحدة للتحذير من اتساع فجوة الجوع وتدهور الأوضاع المعيشية.

وذكر تقرير الإنذار المبكر الصادر حديثًا عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن اليمن أصبح من بين الدول ذات “أعلى مستويات القلق”، وسط استمرار تراجع التمويل الدولي وتدهور الأمن الغذائي.

وبحسب التقرير، ظلّت 63% من الأسر اليمنية غير قادرة على الحصول على غذاء كافٍ خلال أكتوبر، فيما يعاني 35% من السكان من حرمان غذائي حاد، وتعتمد الأسر الأكثر فقرًا على الحبوب والسكر والزيوت، في ظل اختفاء شبه كامل للحوم والبقوليات والفواكه ومنتجات الألبان من وجباتها.

كما يعاني النازحون داخليًا مستويات أكثر حدة من الجوع، إذ أفادت 24% من أسرهم بأن أحد أفرادها قضى يومًا كاملًا دون طعام، وهي نسبة تفوق بأكثر من الضعف معدل المجتمعات المضيفة البالغ 10%. ويُستهلك أكثر من 70% من دخل الأسرة اليمنية في تأمين الغذاء، ما يفاقم هشاشة قدرتها الشرائية.

وأشار التقرير إلى استقرار سعر صرف الريال في مناطق الحكومة عند 1,616 للدولار للشهر الثالث على التوالي، وأن إجراءات الرقابة على الأسواق أسهمت في خفض تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 19% على أساس سنوي. إلا أن البنك الدولي قدّر انخفاض الإيرادات الحكومية بنسبة 30% خلال النصف الأول من 2025، وسط مخاوف من تقلّص الاحتياطيات الأجنبية رغم الودائع السعودية.

وفي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ظل الريال مستقرًا عند 534 للدولار، غير أن أسعار الغذاء والوقود المقوّمة بالدولار بقيت أعلى مقارنة بالمناطق الحكومية، وسط مؤشرات على تباطؤ اقتصادي وتراجع النشاط التجاري.

كما أشار التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر أدّت إلى انخفاض واردات الغذاء بنسبة 22% والوقود بنسبة 27% بين يناير وأكتوبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 51%، بينما تراجعت واردات الوقود بنحو 32%.

ويزيد تقليص المساعدات من الضغوط على ملايين اليمنيين الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط غياب مؤشرات على تحسن اقتصادي أو سياسي قريب.