صحيفة الثوري- كتابات:
العميد ركن/ محسن حسان شائف
كم يصعُب على المرء أن يكتب عن عزيز كان كالشعلة ينير الطريق، وأصبح في رحاب المولى عز وجل، وهذه سنة الحياة وإرادة المولى سبحانه وتعالى. قبل عام من الآن، في 1 نوفمبر 2024م، صدمت بخبر وفاة الأخ والصديق ورفيق الدرب العميد/ نصر شائف (أبو نادر)، الشخصية الوطنية الفذّة التي ذاع صيتها وطغت أعمالها الكبيرة على معظم حياته، وترك أثره على من يحيط به.
كان نصر (أبو نادر) خير جليس وحسن الحديث، متواضعاً مع زملائه، وكان رحمه الله لا تفارقه الابتسامة. من منّا لم يسمع عن العميد نصر؟ فهو من القيادات العسكرية والأمنية النزيهة والمجرّبة والمخضرمة، الذي تتلمذ على يديه الكثير من ضباط وأفراد الأمن.
العميد نصر من العناصر الأولى المؤسسة لجهاز أمن الثورة الذي سُمّي لاحقاً بوزارة أمن الدولة، فقد مُنح الفقيد دورة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية برفقة مجموعة من زملائه، وكان كاتب هذه السطور أحد أفراد هذه الدورة. وعند عودتهم إلى أرض الوطن أُعطيت لهم أول مهمة في بناء دائرة الحماية العسكرية التابعة لجهاز أمن الثورة من الصفر، وكان هو وبعض الزملاء يعملون على مدار الساعة لتنفيذ هذه المهمة الوطنية الكبيرة، حيث تم وضع هيكل لهذه الدائرة، وكان من أولى مهامها تجنيد وتدريب وتأهيل الأفراد المستجدين، وقد نفذ هذه المهمة مع زملائه على أكمل وجه، وأصبحت الدائرة العسكرية هي أهم دائرة في وزارة أمن الدولة.
بعد ذلك تم تحويله إلى ديوان الوزارة لما اقتضته مصلحة العمل، ولِما يتمتع به من خبرات ومواقف شجاعة وصلبة وملكات قيادية، وكُلّف بعدة مهام في الوزارة نجح فيها نجاحاً منقطع النظير بشهادة رؤسائه. كما كان الفقيد يتمتع بوعي عسكري وسياسي، ظهر ذلك من خلال تقييمه وقراءته للواقع قراءة صحيحة، حيث لم يكن من ذوي النزغ والشطحات، بل كان هادئاً رصيناً يتخذ القرار المناسب في الزمان المناسب.
عند قيام الحرب الظالمة على الجنوب عام 1994م، كان قائداً لكتيبة أمن الدولة التي تم تكليفها بصد هجوم العدو في جبهة بئر أحمد ومدينة الشعب، وفي الوقت الذي هجم فيه العدو بالدبابات والمدرعات والأطقم، صمد هو ورفاقه صمود الأبطال، ولم يتخاذلوا أو يتركوا مواقعهم رغم أن عددهم كان قليلاً وما لديهم من أسلحة لا توازي نوعية وحجم الأسلحة التي يملكها العدو. وقد استُشهد وجُرح العديد من أفضل وخيرة الرجال الذين كانوا تحت قيادة رفيقنا الغالي.
عند احتلال عدن في عام 1994م، كان نصر من القيادات التي تمتلك الشجاعة والإقدام للجهر برفض قوى الاحتلال العفاشي وبقائها، لذلك تم استبعادهم قسراً إلى منازلهم، لكن هذا لم يثنه، ولم يبقَ مكتوف الأيدي، بل ساهم بكل إمكانياته وخبراته في العمل مع زملائه المناضلين من القيادات العسكرية والأمنية في تأسيس جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين، التي كان لها الدور الحاسم في الحراك السلمي الجنوبي، وشكّلت منعطفاً هاماً في مسيرة الحراك.
بعد انتصار عدن على القوات الحوثعفاشية في حرب 2015م، وأثناء تشكيل اللجان المجتمعية في عدن، كُلّف العميد نصر شائف من قبل قيادة المحافظة بتشكيل اللجان المجتمعية في مديرية المعلا، وقد عمل ليلاً ونهاراً لتنفيذ هذه المهمة، حيث وضع هيكلاً متكاملاً للجان في المديرية، وقسّمها إلى مربعات، ونجح في هذه المهمة بشكل كبير وملحوظ بشهادة الجميع، رغم أنه لم يستلم أي ميزانية تشغيلية مقابل هذا العمل، بل كان يعمل بشكل طوعي وذاتي.
عمل بكل جهد وبذل كل ما في وسعه، وكانت ضريبة ذلك تدهور حالته الصحية والبدنية، ورغم هذا لم يشكُ أو يطلب أي مساعدات من أي جهة كانت، بل كان شجاعاً واقفاً في وجه المرض حتى وافته المنية في 1/11/2024م.
رحم الله صديقي وأخي ورفيق دربي العميد نصر شائف سعيد (أبو نادر)، وأسكنه فسيح جناته.
نم قرير العين، أخي الغالي، فنحن على دربك سنظل سائرين، وستبقى ذكراك العطرة في قلوبنا ما حيينا.

