“صحيفة الثوري” – ثقافة وفكر:
د. عبدالعزيز المقالح
(مهداة إلى أبطال ملحمة العبور في مصر – 6 أكتوبر 1973)
لا الليلُ في الضفة الأخرى ولا النُذرُ
ولا الدمــاءُ – كمـا الأنهـــارِ – تنهـمــرُ
ولا الذئـاب وقد أقعــتْ على حذرٍ
وحولهـــا تـــزأر النيـــران والحُفَـرُ
لا هذه سوف تثنينــــــــــا ولا خطرٌ
يصد جيشـــاً دعـــاه الثــأر والظفرُ
جيشــاً تمـرَّدَ صبـراً، فـــي مواقعــه
وكــــاد فــــي الانتظــار المرِّ ينفجرُ
مضى ليثأر مـــــن أعـدائه ومضــت
في رَكبــه الشمسُ والتـاريخُ والقدَرُ
يا عابــــر البحـر، كان البحر أغنيــــةً
والشط عاشقـــــة تومــــــي وتنتظرُ
ترنــو إليـك بــــأجفــــــانٍ مقرَّحـــةٍ
وقـــــد عبــرتْ إليها، وانتهى السهرُ
هبطتَ سينا -على اسم الله- منتصراً
فضوأت، واشتوى في نــارها الخطرُ
سيناءُ مـن قلب مصر كيف يفصلهـا
جان؟ وعـن روحهــا تنبـو وتختصرُ
ويل المطامع كم أدمـت وكم قتلــت،
رجالــها العور، كم بيعوا، وكم عوروا
أحلامهم تحت وجه الشمس عاريـــة
اجسادهم فوق وجـه الرمل ما قبروا
ظنــّـوكِ – سينـاء – للأغــرابِ مزرعـةً
وفي رمـــالك يزكو المـــــــاء والثمرُ
تسلّلـــوا عبـــر ليــلٍ لا نجــــومَ بـــه
وأصبحوا وهم السُمّــــــــــار والسمرُ
لكنهـــم حصــدوا موتـاً وعاصفـــــةً
وفوقهم تقصـفُ الأشجـــــار والمطرُ
تقهقـــــروا خلفهـــم رعبــــاً بلا أمــل
وقيل لـــن يقهروا يوماً وقـــد قُهروا
تساقطـــــوا كـــفراشـــــاتٍ ملوثـــــةٍ
في الرمل واحترقوا في النار أو أُسروا
يا عابـــــر البحـــــر ما أبقى العبور لنا
وما عسـى تصنع الأشعــــــار والصورُ
أبطالنـــا عبروا مـــأســـاة أمتــــــهم
ونحـن في كفـــنِ الألفــــاظ نحتضرُ
تقدموا عبر ليـــــلِ الموتِ ضــــاحكةً
وجوههم، وخطـــــوط النــــار تستعرُ
وأشعلوا فـي الدجى أعمـــــارهم لهباً
للنصر واحترقــــوا فيــــــه لينتصروا
عبورهـــــم أذهل الدنيـــا ومــوقفهم
تسمَّـــــرتْ عنده الأقـــــلام والسِيَـــرُ
وددتُ لو كنتُ يومــاً في مواكبهـــــم
أو ليتني كنــــت جسراً حينمـــا عبروا





