آخر الأخبار

spot_img

رحيل المناضل محمد مهدي السعيدي: قامة يسارية تفقدها اليمن

الحديدة – صحيفة الثوري:

فوزي العريقي

ودعت اليمن، أول أمس الثلاثاء، المناضل اليساري والنقابي والناشط التعاوني محمد مهدي إبراهيم السعيدي، الذي فارق الحياة في مدينة الحديدة بعد صراع طويل مع مضاعفات مرض السكري، تاركًا خلفه إرثًا نضاليًا حافلًا بالعطاء والتضحية.

محطات نضالية بارزة

وُلد الفقيد في مديرية الجعفرية، محافظة ريمة، وكان من أوائل العمال في مصنع الغزل والنسيج بصنعاء، حيث بدأ نضاله النقابي مبكرًا إلى جانب شخصيات نقابية بارزة مثل عبده سالم (نصر)، حسن الجراش، وأحمد الشيباني. خلال حصار صنعاء، كان من ناشطي المقاومة الشعبية، وبعد سقوطها اعتُقل وأمضى سنوات في سجون النظام، حيث التقى بكوكبة من السياسيين والمثقفين، من بينهم جار الله عمر، أحمد السلامي، عبدالحافظ قائد، أحمد قاسم دماج، وعبدالعزيز عبد الولي.

بعد خروجه من السجن، طُرد من عمله وعانى من البطالة، لكنه واصل مسيرته النضالية في الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ثم في الوحدة الشعبية، ولاحقًا في الحزب الاشتراكي اليمني، حيث شغل مناصب قيادية متعددة، منها سكرتير منظمة الحزب في الجعفرية، وعضو سكرتارية الحزب في المحافظة، وعضو اللجنة المركزية للحزب.

عطاء في العمل التعاوني والصحي

إلى جانب نضاله السياسي، كان للراحل دور بارز في العمل التعاوني والصحي، حيث أسهم في تأسيس اللجان الفلاحية في الجعفرية، وعمل على شق الطرق وإدخال الخدمات الصحية الأساسية للمنطقة. كما تلقى تدريبات متخصصة في إدارة التعاون الأهلي والصحة العامة، ما مكّنه من إدارة مشاريع التطعيم ضد شلل الأطفال والجدري والحصبة، إضافة إلى استئصال مرض الجذام في بعض القرى النائية.

شهادات في مسيرته

كتب عنه الرفيق د. علي محمد زيد قائلًا:
“كان مناضلًا بالمعنى الحقيقي، ملتحمًا بالناس، لا يعرف واجهات المدن، بل كان حاضرًا في الريف، بين الفلاحين والمحتاجين.”

أما المهندس محمد إسماعيل الأبارة، فنعاه قائلًا:
“عرفته مناضلًا اشتراكيًا وحدويًا صلبًا، أعطى حياته لوطن خالٍ من الفساد، وناضل من أجل تحقيق الحكم الرشيد المدني العادل.”

كما قال عنه الصديق منير طلال:
“كان قائدًا شعبيًا يساريًا بارزًا، ظل يعمل على توعية الناس وتحفيزهم للنضال السياسي والاجتماعي رغم التحديات والمخاطر.”

فيما قال زميله الصحي غالب أحمد مهدي:
“عرفته مخلصًا لوطنه ومنطقته، وكان السبَّاق في مجال العمل التعاوني والصحي، تاركًا بصمة لا تُمحى في خدمة أبناء ريمة.”

وداعًا لمناضل عاش بالكفاف ورحل بصمت

بعد مسيرة طويلة من النضال، انتهى به المطاف متقاعدًا دون معاش تقاعدي، يعاني قسوة الحياة في قرية منضحه، عزلة بني سعيد، حتى أقعده المرض في سنواته الأخيرة. اليوم، يرحل محمد مهدي السعيدي، لكن إرثه النضالي يظل خالدًا في وجدان من عرفوه، وتركوا له بصمات التقدير والعرفان.

رحم الله الفقيد، وألهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان.