آخر الأخبار

spot_img

خلاصة لمقدمة كتاب الرئيس قحطان محمد الشعبي – جنوب اليمن

صحيفة الثوري  – كتابات:

أ. عبدالجليل عثمان الأكحلي

كانت بريطانيا تعتمد على ثلاث قواعد في بريطانيا وعدن وسنغافورة. وكان هدفها من احتلال الجزء الجنوبي من اليمن ينبع من قيمته الاستراتيجية والبترولية المنتظرة؛ فالمنطقة تشرف على ناصية حربية في مراقبة مصالح الاستعمار في منطقة الخليج العربي وإيران وما بعد المحيط في آسيا وأستراليا وفي أفريقيا، وفي أهمية المنطقة كمدخل جنوبي لأهم ممر مائي عالمي، وهو السويس.

وفي الستينات بدأ الشعب العربي واليمني يعي الأهداف القومية ومطالبها العادلة، وهو ما جعل الاستعمار البريطاني يضطر إلى أن يغير من تخطيطه القديم (إذ كانت المنطقة مجزأة إلى أكثر من عشرين سلطنة وإمارة ومشيخة) إلى مخطط آخر يغير من أشكال هذه الكيانات الصغيرة انسجامًا مع أوضاعه وظروفه الجديدة لخدمة مصالحه واستراتيجيته…

1- هذا المخطط يرمي إلى خلق كيان سياسي استعماري انفصالي هزيل لكل المنطقة أسماه “اتحاد الجنوب العربي”، بحيث يفصل المنطقة انفصالًا نهائيًا عن بقية أجزاء اليمن وعن الوطن العربي، ويقع هذا “الاتحاد” تحت سيطرة الاستعمار من جميع النواحي. وقد ساعد الاستعمار في مخططه تخلف الجزء المستقل من إقليم اليمن “المملكة المتوكلية اليمنية”، وجعل المواطن في الجنوب المحتل (عدن والإمارات) ينفر من الحكومة المتوكلية اليمنية وأوضاعها الشاذة الفاسدة، واستغل الإنجليز وعملاؤهم هذا العامل لتسميم المواطن في المنطقة المحتلة بالروح الانفصالية حتى يضمنوا عدم تحقيق الوحدة الشعبية والسياسية بين أجزاء الإقليم الواحد، وليضمنوا من خلال ذلك المحافظة على مصالحهم وأطماعهم.

2- قررت الحركة الوطنية (في الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل*) أن تقضي على الملابسات المغرضة حول تسمية هذه المنطقة والتعريف بها، حيث أطلقت تسميتها القومية التاريخية الجغرافية الصحيحة. فالمعروف أن هذه المنطقة تعني الأطراف الجنوبية المحتلة من جنوب الجزيرة العربية، وهي تعتبر تاريخيًا وجغرافيًا جزءًا من اليمن أو “العربية السعيدة” كما كان يسميها المؤرخون الأوائل. ولكن انفصالها الطويل عن شمال اليمن نتيجة لتدهور الحكومة المركزية واحتلال الاستعمار التركي لها ثم الاستعمار البريطاني، كل ذلك أدى إلى أن يُطلق عليها عدة أسماء. في البداية سميت “مستعمرة عدن ومحمياتها”، ثم قامت الاتجاهات السياسية بإطلاق تسميات مختلفة عليها حسب دلالات معينة.

3- الفئات الوطنية ذات الاتجاه العربي ترى أن الاسم السليم لها هو “الجنوب اليمني”، لأن هذا يربطها بالجزء الشمالي كما هو واقعها التاريخي ولوحدة الشعب بين الشمال والجنوب، وهذا سيقضي على خلق كيان سياسي انفصالي استعماري جديد في الوطن العربي، لا سيما والشعب العربي من المحيط إلى الخليج يطمح إلى إذابة الكيانات السياسية التي خلقها الاستعمار والرجعية الحاكمة لتقام على أنقاضها الوحدة العربية الكبرى.

4- أما الفئات التي تتبنى فصل الجنوب عن الشمال، فقد أطلقت هي والاستعمار البريطاني تسمية جديدة هي “الجنوب العربي”. وهذا الاسم يدل على محاولة فصل الجنوب في كيان سياسي قائم بذاته، وهذا ينسجم تمامًا مع محاولة الاستعمار البريطاني لإقامة هذا الكيان.

5- إن ما يدعيه الإمام وحكمه الرجعي في الشمال من ملكية للجنوب (أو عفاش وحلفاؤه في حرب 94م وبعدها)* ليس مبررًا إطلاقًا لدعاة انفصال جنوب اليمن عن شماله أو انفصال شمال اليمن عن جنوبه، وتكوين كيان استعماري في الجنوب وإطلاق تسمية جديدة مقنعة مسمومة هي “الجنوب العربي” على جنوب اليمن، تخدم أطماع الاستعمار وأطماع عملائه الشخصية. وبفصل الجنوب عن الشمال يضعف ارتباط الشعب في الجنوب بالقضية العربية، ولذلك فإن وحدة إقليم اليمن هي الطريق السليم للوحدة العربية، وهي أيضًا تعطي دلالة سليمة على أهداف الحركة الوطنية والقومية. وإن إثارة الاختلاف في الأسماء يرتبط بمضمون الحركات السياسية ونوعيتها وأهدافها.

6- إن خطورة تسمية “الجنوب العربي” لا تقتصر على تجزئة إقليم اليمن وجعل الجنوب قاعدة حربية استعمارية فقط، بل تمتد هذه الخطورة إلى (تواجد إسرائيل في الجنوب)* وإلى بقية أجزاء الوطن العربي.

* اصافات الكاتب.