آخر الأخبار

spot_img

اليمن في قلب الصراع الإقليمي.. إلى أين تتجه الأزمة؟

صحيفة الثوري  – كتابات:

د. فائزة عبدالرقيب

تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة مع تصاعد التوترات الإقليمية والتدخلات الدولية، حيث جاءت الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة لتضيف بُعدًا جديدًا للصراع القائم، وصفتها واشنطن بأنها رد مباشر على تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

في الواقع، إن هذا التصعيد العسكري يعكس عمق التداخل بين الوضع اليمني والأجندات الإقليمية والدولية، مما يجعل أي حل سياسي أكثر تعقيدًا في ظل تشابك المصالح. وبالتزامن مع هذه التطورات، توجه رئيس المجلس الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، إلى الرياض لإجراء مشاورات مكثفة مع الجانب السعودي والشركاء الدوليين، حيث يُتوقع أن تركز هذه المشاورات على تداعيات التصعيد الأخير وإمكانية الدفع بمسار سياسي يحقق استقرارًا طويل الأمد، في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد وإعادة إحياء مسار التفاوض.

إن الظروف الحالية تضع الملف اليمني أمام مفترق طرق تتداخل فيه العوامل الداخلية بالتدخلات الخارجية، مما يفرض تحديات كبيرة، بالقدر الذي تظل فيه الضغوط العسكرية والدبلوماسية عاملًا رئيسيًا في تحديد ملامح المرحلة القادمة، حيث يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهين متناقضين: الأول يتمثل في استمرار التصعيد العسكري، الذي قد يجر المنطقة إلى مزيد من الفوضى، والثاني يتمثل في إمكانية استغلال الضغوط الدولية لدفع الحوثيين إلى طاولة المفاوضات ضمن رؤية شاملة لحل النزاع.

في هذا السياق، تلعب الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في إعادة رسم التوازنات الإقليمية، حيث لا تنفصل ضرباتها العسكرية عن استراتيجيتها الأوسع لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، سواء عبر فرض توازن عسكري جديد أو من خلال إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يصبح من الضروري أن تعزز الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي التنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لضمان دعم سياسي وعسكري متوازن يخدم مصالح اليمن، كما يتطلب الأمر تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان حضور اليمن في أي مفاوضات إقليمية تتعلق بالصراع، بحيث لا يتم تهميش القضية اليمنية ضمن التسويات الإقليمية الكبرى. وفي الوقت ذاته، يتعين على الحكومة والمجلس الرئاسي توحيد رؤيتهما السياسية لتقديم مقترح متكامل للحل السياسي، مستفيدين من الضغوط الدولية الحالية على الحوثيين لإجبارهم على تقديم تنازلات تضمن إنهاء النزاع. كما ينبغي إدارة التصعيد العسكري بحكمة تحول دون تعميق معاناة المدنيين أو إعاقة أي تقدم نحو السلام، وأن يبقى الدفع نحو استئناف المسار السياسي أولوية ملحّة عبر تعزيز جهود الوساطة والتفاوض مع كافة الأطراف الفاعلة محليًا ودوليًا للوصول إلى حل سياسي مستدام.

في نهاية المطاف، يظل التحدي الأكبر هو العمل على ألا تتحول اليمن إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى، مع الحفاظ على سيادة القرار الوطني وتأمين مستقبل أكثر استقرارًا لليمن ولليمنيين.