آخر الأخبار

spot_img

من سواحل رضوم إلى القرن الأفريقي.. شبكات تهريب تغذّي حرب مليشيا الحوثي

صحيفة الثوري – تقرير (خاص)

أعاد ضبط شحنة أسلحة ومتفجرات وصلت بحرًا إلى ساحل رضوم بمحافظة شبوة، اليوم الأحد، ملف إمداد مليشيا الحوثي إلى الواجهة، كاشفًا عن استمرار محاولات توظيف السواحل اليمنية لتمرير أدوات الحرب، عبر شبكات تتقاطع فيها حركة القوارب مع النقل البري والخلايا العاملة لحساب المليشيا.

وأعلن محافظ شبوة عوض ابن الوزير ضبط خلية حوثية مكوّنة من 13 عنصرًا، وشاحنة محمّلة بالأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة شديدة الانفجار والقذائف المتنوعة، موضحًا أن الشحنة هُرّبت بحرًا إلى ساحل مديرية رضوم.

وتفتح العملية نافذة على مسار الإمداد بين البحر والداخل اليمني؛ فالشحنة التي تعبر المياه تحتاج إلى من يستقبلها وينقلها ويؤمّن مرورها. ومع أن المعلومات المعلنة لا تحدد ميناء انطلاقها أو مصدر أسلحتها، فإنها تأتي وسط تقارير متزايدة عن شبكات شراء وشحن وتهريب تمدّ الحوثيين بالسلاح ومكونات التصنيع العسكري عبر مسارات إقليمية متعددة.

جيبوتي تحت المجهر

قبل ثلاثة أيام من إعلان ضبط الشحنة في شبوة، نشرت «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية، في 22 أكتوبر، تقريرًا عن شبكة شركات في جيبوتي وعلاقاتها بالحوثيين. وأشارت مقدمته المتاحة للجمهور إلى تدقيق أجهزة استخبارات في دور الدولة المطلة على باب المندب، بالتزامن مع اتساع التهديد الحوثي للمضيق.

وتقدّم دراسة لمركز «سنتشري إنترناشونال»، بعنوان «من طرف في الشبكة إلى مركز لها: الحوثيون في أفريقيا»، تفاصيل أوسع عن هذا المسار. فبحسب الدراسة، وسّع الحوثيون اعتمادهم على جيبوتي منذ نحو عام 2022، مع تشديد اعتراض الشحنات في خليج عدن وتزايد حاجتهم إلى المكونات والمواد الأولية.

وتصف الدراسة آلية تُستورد فيها البضائع عبر التجارة الدولية إلى جيبوتي، ثم تُجزّأ ويُعاد شحنها على قوارب باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين. وتقول إن سجلات شحنات مضبوطة أظهرت دورًا لشركة «77 لوجستيكس»، وتنقل تقارير تربط ملكية شركتها الأم بشقيق الرئيس الجيبوتي.

وتظل هذه اتهامات منسوبة إلى مصادر الدراسة وسجلاتها، فيما نقل الباحثون عن مسؤول جيبوتي نفي تواطؤ سلطات بلاده وتأكيد التحقيق في الشحنات والشبكات المعنية.

إمداد يتجاوز الأسلحة الجاهزة

وتوضح دراسة أخرى للمركز، نُشرت في فبراير 2026 بعنوان «من المهرّبين إلى سلاسل الإمداد»، أن احتياجات الحوثيين تشمل، إلى جانب السلاح الجاهز، أجزاء الطائرات المسيّرة والصواريخ والمواد الأولية للمتفجرات ومكونات التفجير.

وبحسب الدراسة، تتوزع عمليات الشراء والنقل على وسطاء وشركات في دول متعددة، وتُخفى بعض المواد الحساسة وسط بضائع مدنية، بما يسمح باستغلال التجارة المشروعة لتغطية جانب من الإمداد العسكري. ويجعل ذلك تتبع المستفيد النهائي وسجلات الشحن والتمويل ضروريًا لفهم وظيفة الشحنة، خصوصًا عندما تضم مواد لها استخدامات مدنية وعسكرية.

ومن هنا، تكتسب عملية شبوة أهميتها في تتبع الصلة بين الشحنة والجهة التي تستقبلها؛ فالمضبوطات، وفق الإعلان الرسمي، اقترنت بتوقيف خلية وشاحنة، وهو ما قد يتيح للتحقيقات كشف حلقات أخرى في مسار النقل والتوزيع.

750 طنًا من الأسلحة والمعدات

ويبرز حجم الإمداد العسكري في واقعة أعلنتها القيادة المركزية الأميركية في يوليو 2025، حين قالت إن قوات المقاومة الوطنية اليمنية اعترضت شحنة إيرانية كانت متجهة إلى الحوثيين، تجاوزت 750 طنًا من الذخائر والمعدات.

وشملت المضبوطات، بحسب البيان الأميركي، صواريخ متقدمة مضادة للسفن والطائرات، ورؤوسًا حربية ومكونات صاروخية، ومئات محركات المسيّرات، إلى جانب رادارات وأجهزة اتصالات ومعدات دفاع جوي. وتكشف طبيعة هذه الشحنة مستوى التجهيزات التي تسعى شبكات الإمداد إلى إيصالها للمليشيا، وقدرتها على دعم عملياتها البرية وتهديداتها البحرية.

مصالح مشتركة مع «الشباب» الصومالية

على الضفة الأفريقية، يتداخل التهريب مع التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية. فقد أورد مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، في مايو 2025، استنادًا إلى تقارير أممية، وجود اجتماعات خلال عام 2024 تناولت نقل المعدات والتدريب من الحوثيين إلى الحركة، مقابل تسهيل التهريب وأنشطة القرصنة.

وبحسب المركز، تمنح هذه العلاقة الحوثيين مسارات إمداد إضافية، وتتيح للحركة الصومالية الوصول إلى السلاح والخبرة الفنية، بما يزيد المخاطر على جانبي خليج عدن وباب المندب. وهكذا تتجاوز المصالح المشتركة بين الجماعتين اختلافاتهما العقائدية، لتلتقي عند السلاح والتمويل وتوسيع القدرة على التهديد.

أعلام مزيفة وثغرات في الرقابة

ويضيف ملف ناقلة الغاز «NOOH GAS» جانبًا آخر يتعلق بالرقابة البحرية. فقاعدة بيانات منظمة العمل الدولية تسجل قضية تخلٍّ عن طاقم السفينة في جيبوتي بتاريخ الأول من يونيو 2026، وتورد استخدامها علمًا مزيفًا لبوتسوانا، إلى جانب إفادة بحذفها من سجل فانواتو في فبراير من العام نفسه.

وتوثق هذه البيانات مخالفة تتعلق بالعلم والتسجيل، لكنها لا تثبت بمفردها نقل الناقلة أسلحة إلى الحوثيين؛ إذ يحتاج ذلك إلى أدلة مستقلة على حمولاتها ورحلاتها والجهات المستفيدة منها.

وتعيد واقعة رضوم التذكير بأن قطع إمداد مليشيا الحوثي يبدأ من كشف الشبكة كاملة: ممّن يشتري ويموّل، إلى من يشحن ويستقبل وينقل. أما تحديد منشأ الشحنة المضبوطة اليوم، وصلاتها المحتملة بمسارات خارجية، فيبقى من النتائج التي يُنتظر أن تكشفها التحقيقات، دون استباقها بربط لم تثبته المعلومات المعلنة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img