آخر الأخبار

spot_img

المركز الأمريكي للعدالة: سياسات التجويع الحوثية ترقى إلى جرائم حرب ومطالبات بعقوبات أممية على قيادات وشبكات مالية

(ميتشيغان) – «صحيفة الثوري»:

كشف المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، في دراسة حقوقية وورقة سياسات تحليلية، عن جملة من الممارسات التي قال إنها أسهمت في تفاقم الفقر وانهيار شبكات الحماية الاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، معتبراً أنها تمثل نمطاً ممنهجاً لتجريد السكان من استقلالهم المالي وتوجيه موارد المجتمع لتمويل الأنشطة العسكرية والأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا.

وأطلق المركز، السبت 17 أكتوبر، بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على الفقر، دراسته المعنونة «الحوثيون وسلطة التجويع: اقتصاديات الإفقار وتفكيك شبكات الأمان الاجتماعي في اليمن»، مستنداً إلى التحليل الوثائقي والتتبع المالي وفحص القرارات الإدارية والتشريعات الصادرة عن المليشيا، لتحديد الآليات التي قال إنها أسهمت في توسيع دائرة الفقر والحرمان في مناطق سيطرتها.

وحددت الدراسة ثلاث ركائز رئيسية لهذه السياسات، تتمثل الأولى في وقف صرف المرتبات العامة وتجفيف مصادر الاستقلال المالي للأسر، مشيرة إلى استمرار حرمان أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي من مرتباتهم منذ الربع الأخير من عام 2016، إلى جانب الاستيلاء على احتياطيات صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وتعطيل آليات أممية مرتبطة بصرف الأجور، من بينها الترتيبات المتعلقة بعائدات موانئ الحديدة.

وبحسب الدراسة، يتزامن هذا الحرمان مع تحصيل المليشيا إيرادات سنوية ضخمة من الضرائب والجمارك وقطاعات الاتصالات والمشتقات النفطية، معتبرة أن ذلك أسهم في إضعاف الطبقة الوسطى، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأسر، واستغلال حالة العوز لدفع الشباب والأطفال نحو التجنيد.

أما الركيزة الثانية، فتتعلق بما وصفته الدراسة بالجبايات المتعددة وعسكرة سلاسل الإمداد، إذ وثقت إنشاء منافذ جمركية داخلية بين المحافظات لفرض رسوم إضافية على السلع الغذائية والدوائية، قالت إن نسبتها تتراوح بين 50 و100 في المائة، إلى جانب فرض ما يُعرف بلائحة «الخُمس» بنسبة 20 في المائة، والتي اعتبرتها قائمة على التمييز السلالي.

وأشارت الدراسة كذلك إلى احتكار تسعيرة المشتقات النفطية، وحظر تداول العملة الوطنية الرسمية في مناطق سيطرة المليشيا، وما نتج عن ذلك، وفق تقديراتها، من اقتطاع نحو نصف قيمة الحوالات المالية الداخلية. وخلصت إلى أن هذه الممارسات رفعت كلفة السلع الأساسية والأدوية، وحوّلت جزءاً من أعباء المعيشة اليومية إلى موارد مالية تصب في تمويل الأنشطة العسكرية.

وفي الركيزة الثالثة، تناولت الدراسة ما وصفته بتفكيك شبكات الأمان الاجتماعي وتسييس المساعدات الإنسانية، متهمة المليشيا بالاستيلاء على أرصدة صندوق الرعاية الاجتماعية، وإسقاط نحو 1.5 مليون حالة مستفيدة من برامج الرعاية، فضلاً عن تقييد العمل الخيري المستقل ومركزة أموال الزكاة عبر «الهيئة العامة للزكاة».

كما رصدت الدراسة إخضاع أنشطة الإغاثة لإشراف المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي «سكمشا» (SCMCHA)، والتلاعب بقوائم المستفيدين، وابتزاز وكالات دولية، واحتجاز قوافل إغاثية، إلى جانب حملات اختطاف وإخفاء قسري طالت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وفق ما ورد في الدراسة.

وعلى الصعيد القانوني، خلص المركز إلى أن الممارسات التي وثقتها الدراسة قد تستوفي أركان جريمة تعمد تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب القتال، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، والاعتداء على المواد الضرورية لبقاء السكان، مستنداً إلى المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، والقاعدة (53) من القانون الدولي الإنساني العرفي، والمادة (8/2/هـ/19) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقرار مجلس الأمن رقم (2417).

وأضافت الدراسة أن هذه الممارسات قد تندرج، بحسب التكييف القانوني الذي طرحه المركز، ضمن جرائم النهب المنظم والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الاضطهاد والعقاب الجماعي، فضلاً عن انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لليمنيين.

وأرفق المركز بالدراسة ملحقاً توثيقياً يتضمن سجلاً تحليلياً للقرارات واللوائح والمراسيم الصادرة عن المليشيا بين عامي 2015 و2026، والتي قال إنها استُخدمت لشرعنة الجبايات ومصادرة الممتلكات.

كما وجّه المركز مذكرة إحاطة قانونية إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن المنشأة بموجب القرار رقم (2140)، وفريق الخبراء المعني باليمن، طالب فيها بإدراج ثمانية من كبار القيادات المالية والقضائية والإدارية في مليشيا الحوثي على قوائم العقوبات الدولية، وفرض عقوبات قطاعية على أربعة كيانات احتكارية تابعة لها.

ودعا المركز، في مذكرته، إلى فتح تحقيق جنائي ومالي دولي في الممارسات التي وثقتها الدراسة، وتحرير العمل الإغاثي من القيود المفروضة عليه، وإنشاء آلية رقابية أممية ودولية ملزمة لضمان توريد إيرادات الموانئ وقطاع الاتصالات وتخصيصها لصرف مرتبات الموظفين، إلى جانب إلغاء المنافذ الجمركية البرية الداخلية.

وتأتي هذه المطالبات في سياق دعوات المركز إلى اتخاذ إجراءات دولية تستهدف مصادر التمويل والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالمليشيا، والحد من الآثار الإنسانية والاجتماعية للسياسات التي تناولتها الدراسة.

 

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img