آخر الأخبار

spot_img

أكتوبر والاشتراكي: ثورة تحرر متجددة ومشروع دولة لا يغيبه الزمن

«صحيفة الثوري» – (رأي): 

مراد حسن بليم

ستظل ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة حدًا فاصلًا في تاريخ اليمن المعاصر، ومحطة جليلة في سفر النضال التحرري الذي لن تُطمس أبعاده الاستراتيجية، فقد استطاعت هذه الثورة الباسلة أن تدك عهدًا استعماريًا طال لـ129 عامًا، متوجة كفاحًا مسلحًا دام أربع سنوات بانتزاع الاستقلال الوطني الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967م، وراسمة نهاية حاسمة لشتات امتد على 23 سلطنة ومشيخة وإمارة، وهي ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي فعل تحرري متجدد وميراث سياسي وإنساني دائم يمنح الأجيال المتعاقبة هالة من الضوء والكرامة الوطنية، وتظل روحها الفدائية عصية على الارتداد أو الخنوع، وعصية على محاولات التزييف التي يمارسها القابعون على أرصفة التاريخ.

وفي خضم هذا السفر النضالي الخالد، يتجلى الحزب الاشتراكي اليمني باعتباره الوريث الشرعي والامتداد الأصيل لثورة 14 أكتوبر، والتجسيد العملي والمؤسسي لمبادئها، حيث جاء تأسيسه امتدادًا تنظيميًا وفكريًا للجبهة القومية ومصبًا جامعًا لروافد الحركة الوطنية وكفاحاتها، ليكون الحامل السياسي للثورة والأداة الثورية الضاربة في تحقيق تطلعات الشعب، ولم يقتصر دور الحزب الاشتراكي على إنجاز مرحلة التحرر الوطني والتخلص من الاستعمار فحسب، بل مضى قدمًا نحو أداء رسالته التاريخية في بناء دولة النظام والقانون والمؤسسات ممثلة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والتي شكلت علامة مضيئة في المنطقة بتجسيد قيم المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.

لقد نجح الحزب الاشتراكي اليمني عبر أداة الدولة الفتية في إرساء مداميك نموذج تنموي واجتماعي فريد انحاز كليًا للطبقات الشعبية وجعل من الإنسان محور التنمية وغايتها، فألغى كافة أشكال التمييز والطبقية والثأر، وحقق المساواة الكاملة بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المنطقة أو المذهب، ودمر البنى التقليدية لصالح دولة المواطنة، كما تميز هذا المشروع بقدرته الاستثنائية على إدماج كافة فئات المجتمع، وحضور المرأة القوي والريادي في صدارة المشهد القيادي والمدني كقاضية ووزيرة ونائبة وطبيبة وجندية، إلى جانب دمج وتمكين الفئات المهمشة في مفاصل مؤسسات الدولة، وتقديم الخدمات المجانية في التعليم والتطبيب والإسكان، وبناء جيش وطني لحماية السيادة واستتباب الأمن.

إن احتفاءنا اليوم بالذكرى المتزامنة للثورة ولتأسيس الحزب الاشتراكي يكتسب أهمية استثنائية وعميقة في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا جراء الحرب والانقلاب، وما رافقهما من ظواهر طفيلية ومشاريع ماضوية تحاول فجًا تجريف المسار التحرري الكفاحي لليمنيين ومصادرة مكتسباتهم الوطنية، غير أن روح أكتوبر الخالدة التي يحمل الحزب الاشتراكي إرثها وأهدافها، ستظل القوة الداحضة لكل خيارات النكوص، والبوصلة التي توجه النضال الوطني نحو المستقبل، مؤكدة أن مشروع دولة النظام والقانون والعدالة الاجتماعية هو الخيار الاستراتيجي واليقين التاريخي الذي لا يمكن أن تكسره التحديات أو تطفئه عواصف الأزمات.

وسيبقى الحزب الاشتراكي اليمني المدماك الصلب والحصن الوطني المنيع في بنية الحركة الوطنية، حيث تتكسر على صخرة صلابته أصوات التجييش الممنهج والحملات الإعلامية الموجهة التي تستهدف تقويض تاريخه النضالي وسجل تضحياته الجسام، ورمزية قياداته، بغض النظر عن الذرائع واليافطات المرفوعة، وقد تجلى في هذا السياق وبوضوح دور الشرائح الانتهازية والقوى الطفيلية التي تسعى لإعادة إنتاج ذاتها على حساب المشروع الوطني للحزب، فهي ترفع شعارات زائفة وتذرف دموع التماسيح، بينما تمارس استهدافًا بنيويًا وتصفية معنوية تحت غطاء ما يُسمى مجازًا بالنقد الذاتي، والذي يتحول في ممارساتهم إلى مقصلة سياسية غير موضوعية تسعى لنحر الحزب من الوريد إلى الوريد.

ومن هنا، فإننا نؤكد تمسكنا المطلق بمبدأ النقد البناء والتقييم الخلاق واحترام تعددية الآراء كركائز أساسية للعمل الديمقراطي الرشيد، وفي المقابل نقف بحزم ضد محاولات حرف النقاش السياسي إلى شخصنة مقيتة، وتشويه ممنهج، واغتيال معنوي لرموز وقيادات الحزب، كما نرفض تمامًا السقوط الأخلاقي وحملات التجييش عبر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي يتخذها البعض منصة لتفريغ أحقادهم وعقد فشلهم، فهذا السلوك الاسترزاقي والإفلاس السياسي يعكس وهمًا مخدوعًا بأن النيل من الرموز سيوهن من مكانة الحزب وحضوره التاريخي الجذري، لتظل حقيقة التاريخ والواقع راسخة وثابتة في وجه كل الأصوات العابرة، ولن يبلغوا الجبال طولًا.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img