آخر الأخبار

spot_img

مقبنة تعز

«صحيفة الثوري» – (رأي):

مراد حسن بليم

يوم آخر يضيف إلى كتاب الحرب فصلاً جديداً بسقوط المقاوم فتحي الحمادي شهيداً في خطوط النار الأولى بمديرية مقبنة، ليتبع رفيق بندقيته وفكره، القائد الشهيد عدنان الحمادي، مؤسس اللواء 35 مدرع. ولم يكن فتحي الحمادي مجرد قائد ميداني يسقط في مواجهة عابرة، بل كان رمزاً لامتداد المدرسة العسكرية التي أسسها عدنان الحمادي. واستشهاده في جبهة مقبنة يربط الأمس بالحاضر، حيث تتداخل تضحيات الأمس التي أرسى دعائمها اللواء 35 مدرع مع معارك اليوم التي تخوضها القوات المشتركة والجيش. هذا المزج بين دماء الرفاق يعكس حالة من الصلابة لدى المدافعين عن تعز، ومؤشراً على أن الرهان على انكسار هذه الجبهات بفقدان قادتها هو رهان خاسر.

وفي قلب العاصفة التي تعصف بريف تعز الغربي، ترتسم ملامح ملحمة عسكرية وسياسية لا تتوقف عند حدود الوفاء للرفاق، بل تمتد لتصاغ بحروف من دم في جبهتي مقبنة والكدحة، اللتين تمثلان السيطرة الحاكمة على طرق الإمداد التي تربط بين ريف تعز الغربي والشريط الساحلي لمحافظة الحديدة (المخاء)، فضلاً عن قربهما من مفرق المخاء الاستراتيجي. وسقوط هذه الجبهات أو اختراقها يعني فتح جبهة خلفية تهدد القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب، مما يجعلها خط الدفاع الأول عن أمن الملاحة البحرية والممر المائي الدولي. وتشكل هذه المناطق المفتاح الأساسي لكسر الطوق العسكري الذي تفرضه المليشيات الحوثية على مدينة تعز من الجهة الغربية، والسيطرة عليها تمنح القوات الميدانية أسبقية التمدد نحو البرح وحيس.

إن التضحيات الجسيمة التي تقدمها جبهتا مقبنة والكدحة تؤكد أن الرهان على استنزاف تعز لم يحقق أهدافه المليشياوية. والاستمرار في إسناد هذه الجبهات بالعتاد النوعي، وتوحيد القيادة الميدانية بين مختلف أطياف القوات المناهضة للحوثي، ليس خياراً تكتيكياً، بل هو ضرورة حتمية؛ فسقوط هذه التلال يعني تهديد المكتسبات التي قُدّمت لأجلها آلاف الأرواح. ورحيل فتحي الحمادي، وقبله عدنان، يبعث برسالة واضحة: إن جبهات تعز الغربية لا تُدار بأسماء الأفراد، بل بالقضية التي يحملونها، وأن المعركة في مقبنة هي معركة كسر إرادة، يتوقف عليها شكل الخارطة العسكرية لجنوب وغرب اليمن.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img