«صحيفة الثوري» – (رأي):
قادري أحمد حيدر
في تقديري الشخصي أن الثورة اليمنية –أقصد الثورتين: 26 سبتمبر و14 أكتوبر– رغم التحديات والمعوقات الداخلية والخارجية، ورغم كل ما سبق ذكره، قد مهدت واقعياً وتاريخياً الطريق لتفكيك بنية ذلكم الحضور التاريخي للخصوصية في الواقع، بدرجات متفاوتة، وقد كانت الثورة في تطورها الموضوعي التاريخي، مؤهلة وكفيلة بتقليص مساحة حضور ذلكم التاريخ السلبي في خصوصياته القاتلة والمدمرة. بعد أن بدأنا نشهد في جنوب الوطن خصوصاً خطوات جادة في تفكيك البنية الأيديولوجية التقليدية التاريخية (سياسياً، واجتماعياً، وقانونياً) حيث بدأت الضربات تطال العمق الأيديولوجي التاريخي للبنية التقليدية وللجهاز المفاهيمي والقيمي للثقافة التقليدية، وخصوصاً ثقافة القبيلة، والجهوية، وثقافة “الفتوى” و”الفيد”، والفساد، التي هيمنت على البلاد لعقود طويلة –شمالاً وجنوباً– إن لم تكن لقرون سحيقة –بدرجات متفاوتة– كما في الحالة الإمامية، والجمهورية القبلية بعد ثورة سبتمبر 1962م..، ونستطيع أن نلمس ونتتبع ذلكم الحضور التاريخي في خصوصيته السلبية في اليمن، في تمكن ذلك الحضور من هزيمة الوحدة السلمية التعددية، بالوحدة بالحرب، كما تمكن تحت الذرائع المختلفة من تهميش وقمع فكرة الديمقراطية والتعددية، والقضاء المستقل، وتحويل التداول السلمي للسلطة إلى احتكار بيد القائد الفرد “الضرورة”، خطوة جادة على طريق توريث الجمهورية “الجملكية”، والانقلاب على النظام الجمهوري، وكأننا نعود من جديد إلى الملكية الإمامية الوراثية، وهو أعمق تجسيد للحضور التاريخي في خصوصية إمامية ملكية –دامت أكثر من عشرة قرون متقطعة–، ولكن في شروط عصر مغاير، وهو ما تجلى وتجسد كبداية وبوضوح بعد حرب 1994م، كاستحقاقات سياسية للمنتصر في الحرب، ليس في احتكار امتلاك السلطة والثروة بل وفي الاحتكار المؤقت لكتابة التاريخ، من خلال نخبة أيديولوجية عسكرية/ قبلية، انتهازية، عبر المؤسسة العسكرية في صورة “التوجيه المعنوي للقوات المسلحة”..، أعاد البلاد معها وخلالها إلى المربع الأول –شمالاً وجنوباً– أي إلى مربع الإمامية، والمشيخية، والقبلية السياسية، والسلاطينية، والاستبداد، والشمولية وكأنها خصوصية يمنية سرمدية خالدة، غير قابلة للتعديل والحذف والإضافة أو إلى الإصلاح والتغيير، إلى الدرجة التي يمكننا معها القول إن القوى الاجتماعية السياسية التقليدية (القبلية، العسكرية، الدينية) قد تمكنت منذ بعد انقلاب الخامس من نوفمبر 1967م، وصولاً إلى حرب 1994م وحتّى اليوم، من استيعاب وتوظيف أشكال ومضامين الحداثة السياسية والاجتماعية النسبية التي تحققت بعد الثورتين اليمنيتين شمالاً وجنوباً، لخدمة التقليد، ولصالح تكريس البنى التقليدية (الاجتماعية والثقافية)، مفرغة النظام الجمهوري من محتواه السياسي، والوطني، والاجتماعي، والديمقراطي لصالح الاستبداد وحكم الفرد، ولم يبقَ من النظام الجمهوري سوى الشكل والاسم، خاصة أن رموز دولة المشيخة والقبيلة الجمهورية القديمة/ الجديدة من بعد حرب 1994م (الجمهوريين/ الجملكيين)، استحضروا إلى جمهورية الوحدة بالحرب كل البنى التقليدية: نظام الرهائن القديم/ الجديد، نظام السجون وإدارتها البشعة (القيود الحديدية المختلفة الأسماء على الأرجل)، كما أبقوا على موروث الحكم الإمامي في الريف، ووسعوا حضوره إلى معظم مناطق الجنوب، ومن بعد حرب 1994م أعيد إنتاج البنى الاجتماعية التقليدية (الثأر، السلاح، المشايخ، والعقال، حتى في مدينة عدن) بشكل مدروس ومقصود في بعض المحافظات الجنوبية (شبوة، أبين تحديداً، وحتى حضرموت)، ففي محافظة شبوة يُعاد إنتاج أحكام قبلية عمرها أكثر من مائة سنة، ويتم التنقيب عنها، ونبشها، وإحيائها، بعد أن كانت ميتة ولا يذكرها أحد، وهو ما حدثني به وعنه الفقيد، الصديق والشاعر الجميل، كريم الحنكي، حول بعض الوقائع الخاصة بهذه القضية التي نشير إليها ونبحثها، وإعادة التحكيم حول بعض قضايا (الثأر) التاريخية، التي تمت قبل قرابة مائة سنة، وأعيد التحكيم فيها على قاعدة الأعراف القديمة، بهدف تمزيق وحدة النسيج الاجتماعي، وإنعاش بنى وقيم تقليدية انقسامية، شقاقية، صراعية، تقوم على قاعدة الصراع والحرب فيما بينها البين، فضلاً عن الموقف السلبي من المرأة، وتراجع دورها الملحوظ قياساً بما كان، “قانون الأسرة”، واستبداله فعلياً بواقع مجتمع وثقافة (الحريم/ الحرملك)، وهي أعمال وممارسات منظمة وممنهجة، وصولاً إلى تعيين شيخ لمشايخ مدينة عدن، وهو قمة السخرية والاحتقار للمدينة وللمدنية، ومن هنا حالة “البدونة” و”القبللة” لمدينة عدن، التي تشهدها منذ بعد حرب 1994م، أي شمللة الجنوب بنقل نظام ج.ع.ي بعد حرب 1994م إلى كل الجنوب، أي محاولة استعادة التاريخ الإمامي والقبلي والسلاطيني (1) إلى كل الجنوب بأثر رجعي، مع تثبيت جمهورية الوحدة بالدم وبالحرب.
ورغم هذا الجدل العنيف والعقيم بين السياسي والتاريخي، وبين الأيديولوجي والديني، وبين الدين والسلطة، أو الفتوى والقانون والسلطة التي ظهرت بقوة بعد حرب 1994م، بعد أن كان هدف وحدة 22 مايو 1990م إعلان وفرض الوحدة السلمية بديلاً عن ثقافة التغلب والوحدة بالحرب وبالدم، ونقض ثقافة التشطير، وبإعلان ربط الوحدة بالسلمية، وبالتعددية، والديمقراطية، التي مثلت نقلة نوعية في الفكر السياسي اليمني بل وحتى العربي، خطوة أولى باتجاه تجاوز الثقافة الشمولية الأحادية، ثقافة القبيلة، وثقافة الحزب الواحد، وفي هذا المناخ التعددي والسلمي، والديمقراطي نسبياً، “هامش الديمقراطية”، الذي فتح فضاء السياسة على الجميع، ولمشاركة الجميع، مؤكداً على فكرة المواطنة، والقبول بالآخر، تحركت فيه وخلاله نخبة أيديولوجية مذهبية (هاشمية) بإعلان انتهاء وسقوط خطاب الإمامة بعد أن أعلنت مجموعة من علماء الدين الزيدية أن الإمامة وحصرها في البطنين قد انقرضت، واعتبروها جزءاً من صراعات الماضي (2)، وهي واحدة من أبجديات الحضور التاريخي في خصوصياته اليمنية في العهد الإمامي، انتظر اليمنيون من 1962-1990م حتى يعلن علماء كبار في الزيدية الهادوية إعلان سقوطها –الإمامة– أيديولوجياً وسياسياً ووطنياً، وهو انتصار فكري ثوري على بعض خصوصيات الحضور الأيديولوجي التاريخي في أسوأ مظاهره تعبيراً عن عدم المواطنة.
ولولا حرب الفتوى الدينية والعسكرية والقبلية، التي شُنت ليس على الشريك الأساسي في الوحدة في 1994م، بل وعلى كل البلاد، والتي سُميت بحرب الردة والانفصال، بما تحمله التسمية (الردة) من إيحاءات ودلالات دينية تكفيرية..، فُرِضت خلالها شمولية عسكرية وأيديولوجية دينية على السياسة والثقافة والمجتمع، وحاولت إعادة إنتاج السياسة والسلطة والتاريخ على قاعدة الأحادية والشمولية (الطائفية، والقبلية، والعسكرية)، لولا كل ذلك لكان مسار التاريخ اليمني اليوم مختلفاً..، ولما سمعنا خطاب المذهبية والطائفية والسلالية يعيد إنتاج نفسه اليوم في أكثر من صورة وشكل من أشكال العنف والأصولية المذهبية، التي وصلت إلى حد الحرب العسكرية بين السنة والشيعة الزيدية في أكثر من مكان ومحافظة، (حرب الزيدية القحطانية، والسنة الوهابية، ضد الزيدية العدنانية الهاشمية) (3)، ولما سمعنا كذلك خطاب الانفصال وتقرير المصير الذي نجد جذره العميق في خطاب واحدية الثورة اليمنية، أقصد الواحدية التي أخذت شكل “الضم والإلحاق”، وعلى قاعدة ثقافة “الأصل” و”الفرع”، الذي حول تاريخ الجنوب كله إلى فيد سياسي واقتصادي، وإلى فيد أيديولوجي للتاريخ، بل وحول كل التاريخ السياسي الوطني اليمني إلى لحظة محشورة في جب الحاكم الفرد والقائد الضرورة/ “فارس اليمن”، كما كان يرددها الإعلام السياسي “الصالحي”.
وصولاً إلى عودة الحديث عن الإمامة و”الولاية” و”البطنين” والحق الإلهي المقدس في حكم الناس بنص خفي أو علني!!.
وهو الحاصل اليوم.
إن محاولة إعادة إنتاج البنية القبلية (المفاهيمية، والأيديولوجية، والسياسية، وحتى الذهنية) لم تتوقف طيلة حكم علي عبد الله صالح تحديداً، وهي عملية كانت تجري بصورة منهجية وواعية يعززها الخطاب السياسي والإعلامي والصحفي الرسمي، بما فيه خطاب رموز الدولة العليا بالحديث عن “كلنا قبائل” و”الشعب اليمني كله قبلي وكله مع الوحدة” و”القبيلة هي أصل اليمن” و”الذي ليس بقبيلي لا أصل له”؛ ولذلك فإن كل من يلبس “سروالاً” “بنطالاً” حتى منتصف التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، بل وحتى اليوم، ليس يمنياً أصيلاً في ذهنية البعض –أقول في ذهنية البعض– وليس قبيلياً حقيقياً. صارت القبيلة مقياس الرجولة، والشرف، والعزة، والوطنية، والكرامة، و”اليمنية”، بل إن القبيلة هي الشعب، وأعظم تجسيد سياسي واقعي لمعادلة القبيلة/ الوطن، والقبيلي/المواطن، والقبيلة الدولة والجمهورية، أي القبيلة/الشعب، والآخر الرعوي، نجدها ممثلة في صورة ثنائية شيخ الرئيس، ورئيس الشيخ (علي عبد الله صالح، وعبد الله بن حسين الأحمر) التي استمرت طيلة حكم علي عبد الله صالح، وحجبت عملياً وسياسياً إمكانية ظهور فكرة الوطن والمواطنة والشعب والدولة الوطنية الحديثة.
فالعسكري والضابط في الجيش يتبع وينتمي لقبيلته وليس للمؤسسة العسكرية أو الأمنية (الدولة)، وفي حالة حرب الدولة على تمرد القبيلة يقف في صف قبيلته، والوزير في السلطة يُعين في منصبه، ويُقدر، ويُحترم لنِسبته إلى القبيلة أو المنطقة أو المذهب، وليس لمكانته العلمية ودوره وخبرته وكفاءته. وما تزال الذاكرة السياسية والاجتماعية والوطنية تختزن حادثة محاولة الاغتيال المسلح التي قام بها الشيخ الشائف “الأب” ضد رئيس الوزراء بالنيابة الدكتور حسن مكي (المدني، التهامي) عام 1994م وفي قلب العاصمة صنعاء، ليؤدبه أو يجلبه إلى رئيس الجمهورية –كما جاء في بيانه الذي نشرته صحيفة الحياة اللندنية في حينه– والمخجل والمؤسف معاً أن نجد الشيخ الذي مارس عملية القتل ضد رئيس الوزراء بالنيابة، وبعد أسبوع أو أسبوعين بالضبط، جالساً في منصة احتفال رسمي وفي الصف الأول الذي يجلس فيه رئيس الجمهورية وأعيان القبيلة والحكم؛ وهو خير دليل على انتقالنا من ثنائية “الإمامة والقبيلة” إلى ثنائية “الدولة والقبيلة أو شيخ القبيلة”، وهي الحادثة التي قامت على إثرها قيادة الدولة وزعامة القبيلة بتهجير رئيس الوزراء حسن مكي “بالأثوار” وفقاً للأعراف القبلية. وحدثني شخصياً الأستاذ حسن مكي، أن الدكتور عبد الكريم الإرياني بعد ذبح الأثوار تهجيراً لرئيس الوزراء بالنيابة حسن مكي قال: “الآن ذُبِحت الدولة”، وأنه قال هذا الكلام باللغة الإنجليزية.
وهذا الكلام صار معلوماً ومنشوراً في الصحافة السيارة.
وبعد ثورة الشباب وتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة، يأتي الشيخ الشائف “الابن” ليقول عن رئيس وزراء الثورة –ومن تحت قبة البرلمان– (الثلاثاء 10/7/2012م)، بأنه صومالي وليس يمنياً، فقط بسبب لون بشرته السمراء، وبذلك يجرده من يمنيته وهو يقف في قمة رئاسة الوزراء، بما يعكس ثقافة الحصانة المعطاة لشيخ القبيلة، والتي ما تزال تحكم اليمن حتى اللحظة، وهي ثقافة عنصرية، عصبوية، تجاه قطاع واسع من سكان اليمن، وهم الغالبية العظمى من سكان البلاد…، وليس أمام رئيس الوزراء د. حسن مكي سوى حكم القبيلة، أي ذبح الأثوار وفقاً للتهجير القبلي، لأن لا أحد يستطيع محاكمة شيخ القبيلة المحصن، ناهيك عن الحكم بسجنه، أو تجريده من الحصانة البرلمانية، علماً أن د. حسن مكي والأستاذ محمد باسندوة من رموز السياسة والثقافة والسلطة والدولة الجمهورية على مستوى اليمن كله، وهما شخصيتان معروفتان على المستوى اليمني والعربي والعالمي بهذه الصورة أو تلك، وشيخ القبيلة الشائف لا يكاد يُعرف إلا في حدود قبيلته..، وكلنا ما يزال يتذكر كيف قُتِل الدكتور، حمرة على يد عسكري/ ضابط قبلي من سنحان في أحد شوارع تعز المزدحمة بالسكان، ومُنِع إنقاذه ليموت بدمه في الشارع وبدون أي سبب، سوى أن العسكري/ الشيخ رأى نفسه محصناً من أي مساءلة قانونية، وهي حادثة مشهورة، أشار إليها د. أبو بكر السقاف في واحدة من مقالاته.
ومن المفارقات العجيبة أن نجد رئيس الجمهورية السابق، أو الأسبق، علي عبد الله صالح، وفي الفترة نفسها، أو بعد ذلك، يحكّم قبيلة “الكبس” على الدولة في خلاف بين القبيلة والدولة، وهو غيض من فيض حوادث مماثلة هي القاعدة وليس الاستثناء، ومن هنا أهمية وقيمة ثورة 26 سبتمبر 1962م وثورة 14 أكتوبر 1963م، وكذلك أهمية ثورة الشباب والشعب في فبراير 2011م ، ومطلبهم المركزي بدولة مدنية حديثة طال انتظارها.
ومن هنا القول إن ثورة واحدة لإقتلاع جذور الاستبداد التاريخي (الإمامي/ المشيخي القبلي) لا تكفي.
لقد حكم علي عبد الله صالح شمال البلاد أكثر زمنياً بمرتين مما حكمها كل رؤساء الجمهورية العربية اليمنية: المشير عبد الله السلال، والقاضي عبد الرحمن الإرياني، وإبراهيم الحمدي، والقاضي عبد الكريم العرشي –لم أذكر أحمد الغشمي لتطابقه مع نظام حكم علي صالح– بل وحكم علي عبدالله صالح، أكثر مما حكم جميع الرؤساء في جنوب اليمن، حكم بصورة نقيضة لكل ما كانوا وما مثلوه وجسدوه في واقع الممارسة، ومن هنا حضور بصماته السلبية في جميع تفاصيل ما هو قائم وحاصل في البلاد اليوم.
وكأنه الوريث الشرعي لتمثيل وتجسيد روح الخصوصية الإمامية والقبلية والعسكرية.
وجميعها مشاريع ماضوية استبدادية لا علاقة لها بالحياة والعصر، وبدعم من الدولة العميقة في الداخل وامتداداتها في الخارج، مشاريع وجدت في مواجهة ثورة 26 سبتمبر 1962م وثورة 14 أكتوبر 1963م، وضد انتفاضة أو ثورة شباب فبراير 2011م.
وهو الحاصل اليوم في كل البلاد اليمنية.
الهوامش:
(1) انظر صحيفة الوحدة / صنعاء، 28/11/1990م، العدد رقم (26).
(2) وليست الظاهرة “الحوثية” وحروب صعدة الست، وأشكال الحرب المذهبية/ السلالية الجديدة التي شهدتها بعض محافظات البلاد (صعدة، حجة، عمران، الجوف) وحتى (أبين، وشبوة) على قاعدة مذهبية تكفيرية جهادية، أو على قاعدة (سنية، شيعية زيدية) سوى إحدى تجليات ذلك الحضور التاريخي في أسوأ تعبيراته عن نفسه في واقع اليوم، وليس الحديث عن ثقافة (الاصطفاء الإلهي/ الديني/ السلالي) سوى إحدى مخرجات الحضور التاريخي القديم/ الجديد، الذي ما يزال يبحث له عن مكان في تاريخ اليوم.
وهو دليل على فشل مشروع بناء وقيام الدولة المدنية الوطنية الدستورية في البلاد طيلة العقود الخمسة الماضية وحتى اللحظة، وليس خطاب دولة “الخلافة” السنية التي رفعها البعض في مواجهة مطالب وأهداف شباب الثورة والشعب، سوى محاولة التفاف وتحايل على مطلب ثورة الشباب والشعب بدولة عدالة وكرامة إنسانية، ودولة مدنية دستورية حديثة، وجميعها محاولات بائسة لإعادة إنتاج الماضي (الفردوس المفقود) في أسوأ طبعاته: (الاصطفاء الإلهي السلالي المذهبي في مواجهة دولة الخلافة).


