صحيفة الثوري – كتابات
د. محمد سعيد طوغلي
تتقاطع أوجاع الشعوب العربية وتتوحد تطلعاتها نحو الحرية والكرامة، وفي قلب هذه الملحمة الإنسانية، اقف كإعلامي وكصحفي سوري متابعاً بشغفٍ وشعورٍ ملؤه الخوف والرجاء، مجريات الأحداث المتسارعة في اليمن الشقيق. بين أروقة الصحافة وحس النضال العربي، ينبض قلبي دعماً لأبناء اليمن، وترقباً لليوم الذي تنكسر فيه شوكة المشروع الحوثي وتستعيد فيه البلاد أمنها واستقرارها.
لم تكن متابعتي للشأن اليمني مجرد تغطية إعلامية عابرة أو واجب صحفي يفرضه التخصص، بل هي تجسيد لموقف أخلاقي وقومي ثابت. فإني أرى في معاناة الشعب اليمني امتداداً لنضال الشعوب ضد الظلم والجماعات المسلحة التي تسعى لرهن مقدرات الأوطان لأجندات خارجية. ومع كل تطور ميداني، تترجم قراءتي الصحفية إيماناً راسخاً بأن الحق سينتصر في النهاية، وأن الشرعية والشعب اليمني هما الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الانقلاب الحوثي.
في كلماتي وتحليلاتي حرصت على تعرية الممارسات الحوثية التي أضرت بأرض الحكمة والإيمان، مشدداً على أن استعادة السيطرة الوطنية ورفع الضيم عن المواطن اليمني هما السبيل الوحيد لإعادة بناء الدولة. وفي كل لحظة اتابع فيها الأخبار، يحدوني أملٌ كبير بأن تتكلل جهود الشرفاء والمخلصين بنصرٍ مبيّن، يُنهي حُقبة الصراع المظلمة ويعيد رسم الابتسامة على وجوه الأطفال والمهجرين.
إن تطلعاتي لعودة “اليمن السعيد” هو نداء وطن لوطن، ورسالة تضامن صادقة من قلمٍ سوري خبر معنى السعي نحو الحرية. ويظل يترقب بثقةٍ وتفاؤل تلكم اللحظة التاريخية التي يُعلن فيها نصر اليمن واستعادته لعافيته ومكانته بين أشقائه العرب، ليغدو مجدداً كما كان دائماً: سعيداً، شامخاً، وحراً.
ارتكب الحوثيون جرائم جسيمة ضد الشعب اليمني تشمل القصف العشوائي وتلغيم المناطق المدنية والإخفاء القسري، إلى جانب استغلال الأطفال عبر تجنيدهم قسراً وإقحامهم في جبهات القتال. وفي مواجهة ذلك، يقدم الشعب اليمني تضحيات كبيرة للتحرير، مسطراً صموداً شعبياً وعسكرياً لحماية الهوية الوطنية واستعادة المؤسسات الشرعية.
لم تقتصر جرائم الحوثيين على التنكيل بالمدنيين بل
تنوعت الانتهاكات ضد مختلف شرائح المجتمع، وشملت
القصف العشوائي والألغام التي استهدفت الأحياء السكنية والأسواق بالصواريخ والمسيرات، مع زراعة آلاف الألغام المحرمة دولياً في القرى والطرقات، مما أسفر عن آلاف الضحايا المدنيين.
ناهيك عن الاعتقال والإخفاء القسري ومحاصرة المدن (كما في تعز)، وإنشاء سجون سرية لممارسة الترهيب والتعذيب ضد الناشطين والسياسيين والإعلاميين.
مصادرة الممتلكات العامة والخاصة، وفرض الإتاوات المالية الشاقة على المواطنين والتجار، مع قطع رواتب الموظفين لتجويع المجتمع وإخضاعه.
ولا يمكننا ان نغفل عن استغلال الأطفال وحرمانهم من التعليم .
يعد ملف الأطفال من أكثر الملفات إيلاماً في المأساة اليمنية ، حيث يتم التجنيد القسري و جلب آلاف الأطفال إلى جبهات القتال واستخدامهم كوقود للحرب ودروع بشرية.
غسل أدمغة الأطفال بالأفكار المتطرفة وتكريس خطاب الكراهية واستبدال الهوية اليمنية الوطنية بأفكار طائفية.
لم يستسلم المجتمع اليمني لهذه المقومات، بل قدم تضحيات واسعة على أكثر من صعيد .
لقد خاض الجيش اليمني المعارك في مختلف الجبهات لكسر التمدد الحوثي واستعادة الدولة ورعاية مكتسبات الجمهورية.
كما تمسك المواطنين بأرضهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية رغم انقطاع الخدمات، والعمل الدؤوب على التكافل الاجتماعي والتوعية الوطنية لمواجهة المشروع الحوثي.
إن الليل مهما طال فلا بد أن ينجلي، وكما أشرقت شمس الحرية والنصر على شعبنا السوري الأبيّ بعد طول صبر، فإن فجر اليمن السعيد قادم لا محالة. سيعود اليمن حراً عزيزاً، وتُطوى صفحة الظلم والكهنوت إلى غير رجعة، لترتسم البسمة مجدداً على وجوه أهله، وتعود البهجة إلى كل حارة ومدينة، ليعود اليمن كما كان دائماً… سعيداً بأهله وأرضه ونصر المظلومين.


