آخر الأخبار

spot_img

باب المندب.. «الخطاب الناعم» ومحاولة فرض واقع جيوسياسي جديد

«صحيفة الثوري» – (رأي):

د. ياسين سعيد نعمان

إذا سمعت أي خبر يقول إن الدولة العظمى الفلانية، أو الدولة المؤثرة العلانية، توسطت لدى إيران والحوثي لعدم تعطيل الملاحة في باب المندب، وأنهما، أي إيران والحوثي، استجابا لذلك، فاعلم أنك أمام حملة إعلامية منسقة هدفها إنتاج مقاربات تهيئ الأجواء لتطبيع الوضع الذي أنتجته الحرب التي أشعلوها مؤخراً، وترسيخه كواقع، وأنه لا يوجد ما يجعل العالم ينظر إليه كخطر استراتيجي يهدد الملاحة الدولية.

لا بد من التنبه إلى ما يحمله التعاطي مع هذه المقاربات الخبيثة، والتي تحاول أن تصور المسألة وكأن حلها يكمن في إقناع الحوثي بعدم عرقلة الملاحة الدولية، دون النظر إلى ما يترتب على بقاء هذا الوضع من نشوء معادلات جيوسياسية وعسكرية جديدة، يكون فيها لإيران اليد الطولى في هذه المنطقة المهمة، مع ما يشكله ذلك من تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

ولتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، سيعمل الحوثي وإيران وأبواقهما الإعلامية على تسويق مثل هذه المقاربات والتسريبات المخادعة، بما في ذلك ما تبثه من تسريبات من أن هدف إشعال الحرب هو تحريك عملية السلام، متجاهلين حقيقة أنهم هم الذين عطلوا جهود السلام، بما في ذلك تجميد خارطة الطريق عام 2023.

يجب أن يدرك العالم أن خطورة ما أقدمت عليه إيران هنا لا يجب أن يُنظر إليها من خلال «الخطاب الناعم» الذي يطلقه الحوثي إزاء حرية الملاحة الدولية، ذلك أنه مجرد محاولة مخادعة لفرض واقع يقبله المجتمع الدولي، بينما هو، على المدى البعيد، مكون أساسي من خطة لإعادة بناء الخارطة السياسية والعسكرية للمنطقة. وإذا سمح العالم بذلك، فإنه يكون قد ساعد الحرس الثوري الإيراني على تغيير خارطة الأمن الإقليمي وآليتها، لتعمل في الاتجاه الذي يُبقي المنطقة في حالة حرب دائمة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img