آخر الأخبار

spot_img

سوق الطاقة.. «الراعبي» تراهن على دمج السيارات الكهربائية بالطاقة الشمسية في اليمن

صحيفة الثوري – اقتصاد 

تراهن شركة الراعبي للتجارة وأنظمة الطاقة الشمسية على توسيع نشاطها في سوق الطاقة البديلة باليمن، عبر الانتقال من توريد وتركيب المنظومات الشمسية وحلول التخزين إلى استيراد المركبات الكهربائية وإنشاء محطات شحن يمكن دمجها مع مصادر الطاقة الشمسية.

ويأتي هذا التوجه في سوق تعاني تراجعاً مستمراً في إمدادات الكهرباء وارتفاعاً في أسعار الوقود، فيما اكتسبت الطاقة الشمسية خلال السنوات الماضية حضوراً واسعاً كمصدر بديل لتشغيل المنازل والمتاجر والمزارع والمنشآت التجارية والصناعية.

وتحاول الراعبي الاستفادة من خبرتها في قطاع الطاقة الشمسية لبناء منظومة متكاملة تضم المركبات الكهربائية ومحطات الشحن وأنظمة تخزين الطاقة، بما يسمح بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتخزينها واستخدامها لاحقاً في شحن المركبات، وتقليل الاعتماد على البنزين والديزل.

وتقول الشركة إن خبرتها في قطاع الطاقة الشمسية تعود إلى عام 2003، وإنها تعمل في تصميم وتنفيذ المنظومات المنزلية والزراعية والتجارية والصناعية، إلى جانب خدمات التركيب والصيانة والدعم الفني.

وتعزز حضور الراعبي في سوق الطاقة المتجددة من خلال اتفاقات مع شركات دولية متخصصة. ففي مارس 2023، وقعت الشركة اتفاقيةً مدتها خمس سنوات مع شركة «ترينا سولار» الصينية لتوريد ألواح شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 500 ميغاواط للسوق اليمنية.

وبحسب «ترينا سولار»، نص الاتفاق على توريد ألواح بقدرة 100 ميغاواط خلال عام 2023، باستخدام تقنيات حديثة من خلايا «توب كون»، بعد اتفاق سابق بين الشركتين لتوريد 40 ميغاواط، فيما وصفت الشركة الصينية الراعبي بأنها موزع معتمد لمنتجاتها في اليمن.

ويعكس توسع سوق الطاقة الشمسية في اليمن حاجة متزايدة إلى مصادر مستقلة للكهرباء، في ظل تراجع إنتاج الشبكة العامة واعتماد المنازل والمؤسسات والقطاع الزراعي على منظومات الطاقة الشمسية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي مايو 2025، وسعت الراعبي نشاطها في قطاع تخزين الطاقة والمحولات المخصصة للقطاعين التجاري والصناعي، عقب توقيع اتفاق شراكة مع شركة «ATESS» الصينية، أصبحت بموجبه موزعاً حصرياً لمنتجات الشركة من المحولات وأنظمة تخزين الطاقة في اليمن.

وتكتسب أنظمة التخزين أهمية خاصة في سوق الطاقة الشمسية، إذ يقتصر إنتاج الألواح على ساعات النهار، بينما تحتاج المصانع والمتاجر والمستشفيات والمنشآت الخدمية إلى إمدادات مستقرة على مدار اليوم. ولذلك أصبحت البطاريات وأنظمة إدارة الأحمال جزءاً أساسياً من مشروعات الطاقة البديلة.

وخلال عام 2026، دخلت الراعبي سوق المركبات الكهربائية عبر ذراعها المتخصصة «الراعبي أوتو كارز»، معلنةً العمل مع علامات «RIDDARA» و«FARIZON» و«XINGXIANG»، إلى جانب توفير محطات شحن من إنتاج شركة «GRASEN».

ولا يقتصر نشاط الشركة على السيارات الكهربائية الخاصة، إذ تشمل المركبات المعروضة شاحنات وباصات ومركبات تجارية، ما يشير إلى استهداف قطاعات النقل الخفيف والخدمات اللوجستية والأنشطة الزراعية والصناعية، إلى جانب الاستخدام الشخصي.

وتعرض الشركة سيارة «RIDDARA RD6» بمدى معلن يصل إلى نحو 450 كيلومتراً للشحنة الواحدة، فيما يبلغ المدى المعلن لمركبة «XINGXIANG V6E» التجارية نحو 300 كيلومتر، مع قدرة نقل حمولة تصل إلى 1.5 طن. وتختلف المسافة الفعلية التي يمكن قطعها بحسب الحمولة وطبيعة الطرق ودرجة الحرارة وأسلوب القيادة وحالة البطارية.

وفي جانب البنية التحتية، توفر الراعبي شواحن منزلية بقدرة 7 كيلوواط، إلى جانب شواحن تجارية سريعة تتراوح قدرتها بين 60 و200 كيلوواط، وشواحن للمشروعات والأساطيل الكبيرة تصل قدرتها إلى 240 كيلوواط.

ويعكس الجمع بين المركبات الكهربائية ومحطات الشحن والطاقة الشمسية توجهاً نحو تقديم حلول متكاملة، بدلاً من الاقتصار على بيع المركبة، خصوصاً في ظل محدودية شبكة الكهرباء العامة وعدم وجود بنية واسعة لمحطات شحن السيارات الكهربائية في اليمن.

وقد تكون المؤسسات التي تدير مركبات بصورة يومية من بين القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة من هذا النموذج، مثل شركات النقل والتوصيل والمزارع والمصانع والمنظمات، من خلال إنشاء محطات شحن مركزية مرتبطة بأنظمة شمسية، بما قد يساعد على خفض نفقات الوقود وتحسين القدرة على التحكم في تكاليف التشغيل.

في المقابل، لا يزال انتشار السيارات الكهربائية أمام تحديات، بينها ارتفاع سعر الشراء مقارنةً ببعض السيارات التقليدية المستعملة، ومخاوف المستهلكين بشأن عمر البطاريات وتوفر قطع الغيار والصيانة وإمكانية السفر لمسافات طويلة بين المحافظات.

وتقول الراعبي إنها توفر خدمات الصيانة وقطع الغيار والضمان للمركبات، بما في ذلك ضمان يصل إلى ثماني سنوات على بعض البطاريات. ويظل توفر خدمات ما بعد البيع والفنيين المدربين وأجهزة التشخيص وقطع الغيار عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المستهلكين بهذا النوع من المركبات.

كما تفرض طبيعة الطرق اليمنية وارتفاع درجات الحرارة وعدم استقرار التيار الكهربائي في بعض المناطق تحديات إضافية أمام تشغيل المركبات ومحطات الشحن، ما يجعل الاختبارات المحلية وتوفير المواصفات الفنية الدقيقة بشأن المدى وتكاليف التشغيل والصيانة عوامل مهمة في نجاح التجربة.

وفي المقابل، تمتلك اليمن مقومات تساعد على التوسع في هذا القطاع، أبرزها ارتفاع معدلات السطوع الشمسي وانتشار استخدام الطاقة الشمسية خلال السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود، وهو ما يجعل كلفة التشغيل عاملاً مهماً عند مقارنة السيارات الكهربائية بالمركبات التقليدية.

وتشير تجربة الراعبي إلى تحول تدريجي في سوق الطاقة البديلة في اليمن، من الاعتماد على الألواح والبطاريات المنزلية إلى مشروعات تشمل الطاقة التجارية والصناعية والتخزين ومحطات الشحن والنقل الكهربائي.

ولا يعني هذا التحول أن السيارات الكهربائية ستحل سريعاً محل المركبات التقليدية، إذ لا تزال السوق في مرحلة مبكرة وتحتاج إلى بنية أوسع لمحطات الشحن، ومعايير فنية وتشريعات تتعلق بالاستيراد والسلامة والضمان والتعامل مع البطاريات المستهلكة.

غير أن دمج الطاقة الشمسية مع المركبات الكهربائية يفتح مساراً جديداً أمام سوق الطاقة في اليمن، خصوصاً إذا تمكنت الشركات العاملة في هذا المجال من توفير خدمات شحن وصيانة موثوقة، وتقديم حلول ذات تكلفة تشغيلية تنافسية تتناسب مع ظروف السوق المحلية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img