آخر الأخبار

spot_img

مرصد الحريات الإعلامية يوثق 235 حالة اختفاء قسري لصحفيين وإعلاميين في اليمن منذ 2015

(تعز) – «صحيفة الثوري»:

وثّق «مرصد الحريات الإعلامية» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي 235 حالة انطوت على عناصر الاختفاء القسري طالت صحفيين وإعلاميين في اليمن، خلال الفترة من 26 مارس/آذار 2015 حتى 15 أغسطس/آب 2026، وذلك من بين 540 حالة احتجاز تعسفي وثقها المرصد خلال الفترة ذاتها.

وأوضح تقرير توثيقي أصدره المرصد حول «الاختفاء القسري للصحفيين والإعلاميين في اليمن»، أن الحالات الموثقة للاختفاء القسري تمثل 43.5% من إجمالي حالات الاحتجاز التعسفي المرصودة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس الحالات التي تمكن من الوصول إليها والتحقق منها، ولا تمثل حصراً شاملاً لجميع الحالات، في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات وتعدد جهات الاحتجاز وخشية بعض الضحايا والأسر من الإبلاغ.

وبحسب التقرير، تصدرت صنعاء المحافظات اليمنية من حيث عدد الحالات الموثقة بـ99 حالة، وبنسبة 42.1%، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع مجتمعة 75.7% من إجمالي الحالات، فيما توزعت بقية الحالات على محافظات أخرى.

ونُسب العدد الأكبر من الحالات، وفق عملية الرصد والتحقق التي أجراها المرصد، إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) بواقع 167 حالة، بنسبة 71.1%، تلتها الحكومة اليمنية بـ37 حالة، والمجلس الانتقالي الجنوبي بـ17 حالة، فيما ظلت الجهة المسؤولة غير محددة في 10 حالات، ونُسبت 4 حالات إلى تنظيم القاعدة. وأكد التقرير أن إسناد الحالات إلى هذه الجهات لا يمثل حكماً قضائياً نهائياً بالمسؤولية.

وأشار التقرير إلى أن عام 2015 سجل العدد الأعلى من حالات الاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يشكل معاً 52.8% من إجمالي الحالات الموثقة. ورغم تراجع الأعداد خلال السنوات اللاحقة، استمر تسجيل حالات جديدة، بينها 15 حالة في عام 2025، و4 حالات خلال الفترة من مطلع عام 2026 حتى 15 أغسطس/آب.

وبيّن المرصد أن الاختفاء القسري غالباً ما يبدأ بتوقيف الصحفي أو الإعلامي من منزله أو مكان عمله أو أحد الأماكن العامة، يعقبه قطع التواصل مع أسرته ومحاميه، وعدم تسجيله في مكان احتجاز معلن أو رسمي، إلى جانب إنكار الاحتجاز أو تقديم معلومات متضاربة بشأن مصيره ومكان وجوده.

ولفت إلى أن مدة الاختفاء قد تمتد لأيام أو أشهر أو سنوات، وقد تنتهي بالكشف عن مكان المحتجز مع استمرار احتجازه تعسفياً أو نقله إلى إجراءات قضائية، مؤكداً أن الكشف اللاحق عن مكان المحتجز لا يلغي وقوع الاختفاء خلال الفترة السابقة، ولا يضفي المشروعية على استمرار الاحتجاز.

واستعرض التقرير عدداً من الحالات، من بينها الصحفي وحيد الصوفي الذي لا يزال مصيره مجهولاً منذ أبريل/نيسان 2015، في حالة اختفاء مستمرة تجاوزت 11 عاماً. كما وثق حالة الصحفي ناصح شاكر، الذي ثبت توقيفه بمحضر رسمي، قبل إخفاء مكانه لمدة لا تقل عن 441 يوماً، إلى أن تم التحقق من وجوده في سجن تابع لقوات الحزام الأمني، ورغم صدور حكم بالإفراج عنه في يناير/كانون الثاني 2026، ظل محتجزاً حتى تاريخ إغلاق الرصد، وفق التقرير.

كما وثق التقرير حالة اختفاء جماعي لستة صحفيين في الحديدة، تلقت أسرهم خلالها معلومات متناقضة بشأن أماكن وجودهم، قبل التحقق من احتجازهم في سجن الأمن والمخابرات بالحديدة. وأُفرج لاحقاً عن أربعة منهم، فيما ظل وليد علي غالب وحسن زياد رهن الاحتجاز حتى 15 أغسطس/آب 2026.

وأشار التقرير إلى حالات أخرى قصيرة أو متكررة، من بينها حالتا الصحفية هالة باضاوي والصحفي حمود هزاع، مؤكداً أن الاختفاء القسري لا يُقاس بمدته، وإنما باجتماع الحرمان من الحرية مع إخفاء المكان أو المصير والحرمان من الحماية القانونية.

وحذر المرصد من أن آثار الاختفاء القسري تتجاوز الصحفي أو الإعلامي المستهدف لتطال أسرته والوسط الإعلامي والمجتمع، موضحاً أن أسر المختفين تحملت أعباء البحث والسفر والوساطات والمتابعة القانونية، وعاشت فترات طويلة من القلق وعدم اليقين، فيما تعرض بعضها للتهديد أو التشهير بسبب المطالبة بالكشف عن مصير ذويها.

ووفق التقرير، أسهمت هذه الممارسات في توسيع الرقابة الذاتية بين الصحفيين، ودفع بعضهم إلى تجنب تناول القضايا الحساسة أو تقليص نشاطهم أو استخدام أسماء مستعارة، فيما توقف آخرون عن ممارسة المهنة بعد الإفراج عنهم، الأمر الذي انعكس على المؤسسات الإعلامية ومصادر المعلومات وأضعف قدرة الصحافة على توثيق الانتهاكات وكشف الفساد ومساءلة الجهات النافذة.

واستند التقرير في تعريف الاختفاء القسري إلى المادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، باعتبارها إطاراً وصفياً وتحليلياً لعناصر الانتهاك، مع الإشارة إلى أن اليمن ليست طرفاً في الاتفاقية. كما استند في تحليله إلى الحقوق التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، وهما ملزمان لليمن، إضافة إلى قواعد القانون الدولي الإنساني المنطبقة على أطراف النزاع.

وخلص المرصد إلى أن الاختفاء القسري أصبح أحد الأساليب المستخدمة للضغط على الصحفيين وإبعادهم عن المجال العام، أو أدى عملياً إلى هذه النتيجة، مشيراً إلى وجود قصور في تسجيل المحتجزين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم وعرضهم على القضاء، فضلاً عن أوجه قصور في التحقيق في ادعاءات التعذيب وتنفيذ الأحكام القضائية.

ودعا التقرير الجهات المحلية والدولية إلى اتخاذ إجراءات فعالة للكشف عن مصير المختفين وأماكن وجودهم، وإنهاء الاحتجازات السرية، وإطلاق سراح المحتجزين دون أساس قانوني، وتنفيذ الأحكام القضائية، وضمان تسجيل جميع المحتجزين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.

كما دعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة ومحاسبة المسؤولين، وحماية الضحايا وأسرهم والشهود، وتوفير جبر ضرر حقيقي، وتعزيز حماية الصحفيين، واتخاذ تدابير قانونية ومؤسسية تحول دون تكرار حالات الاختفاء القسري.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img