آخر الأخبار

spot_img

أدب الحرب وثقافة المقاومة – الحلقة 1

صحيفة الثوري – دراسات:

  الحلقة الأولى (*)

 عبد الجليل عثمان الأكحلي

كما في الأزمات، يطرح الأدب نفسه على المناقشة من خلال الحروب وما تحدثه من انعطافات في مجرى الأمور وتغيير المفاهيم؛ إنه فرض نفسه على المناقشة قبل الانقلاب الحوثفاشي في 21 سبتمبر 2014م للثأر والانتقام من ثورة الشباب الشعبية السلمية في 11 فبراير 2011م وتعطيل مسار انتقالها إلى بناء الدولة المدنية الحديثة، وفي الانقلاب على نتائج مخرجات الحوار الوطني الشامل ومشروع الدستور عام 2013م، ومن ثم الانقلاب على الشرعية التوافقية بتحالف المليشيات الحوثية والجيش التابع للرئيس السابق علي صالح، وذلك في اجتياح صنعاء والمحافظات الجنوبية والوسطى؛ فأصبح الحل السياسي غير ممكن ولم يعطِ مجلس الأمن الأهمية في تنفيذ قراره (2216) تحت البند السابع.

وأن أي حل لابد من وجود حماية له بقوى وطنية تحول دون الانقلاب عليه مرة أخرى، وذلك بتشكيل جيش وطني في كل مناطق البلاد لحماية هذا الخيار حتى لا تتكرر التجربة المريرة لجيش سبتمبر 62م الذي تم التآمر عليه وتسريحه من قبل مراكز النفوذ التقليدية القبلية والطائفية بعد التنكيل برموزه الوطنية التي قادت معركة الصمود أمام جحافل الثورة المضادة الملكية والمرتزقة، وتحقيق النصر في كسر حصار السبعين يوماً على صنعاء في فبراير 1968م.

ومن غير المقبول أن تتحول المناقشات في وسائل التواصل الاجتماعي إلى قضايا شخصية أو أن يظهر طرفان، أحدهما يحكم بالإعدام على أدب المقاومة، وآخر يمنحه البراءة والبركة، إن تحويل القضية إلى حوار شخصي يعني ببساطة تشتيتها وإضاعتها، بينما هي في الأساس قضية رؤية وطنية للمشكلة المصيرية التي يواجهها اليمنيين، ومقدار ما فيها من صحة أو خطأ وما سيلحق بها نتيجة التطورات الجارية والتجاذب فيها بتفريغ النتائج من إيجابياتها ودرء خطر السلبيات على النتائج.

وقد سبق أن طالبنا عام 2016م في حلقات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان (المقاومة الوطنية ضمير الشعب ستنتصر) بإبراز فكر المقاومة الوطنية بتوضيح أهدافها وتحديد مهماتها بتوافق القوى الرئيسية في الميدان بهدف توحيد المجتمع صاحب المصلحة في التغيير لتهيئة معركة الدفاع عن المناطق التي اجتاحتها المليشيات الحوثية بالتنسيق مع الجيش المحسوب على صالح عفاش وتحريرها من سيطرتها، وأن يكون لدى أطراف المقاومة مشروع سياسي وطني واحد لحماية مستقبل البلاد، وأن لا يقع اليمن مرة أخرى ضحية التسلط الفردي أو التفوق السلالي المزعوم ومواجهة أي نزوع للتجزئة والانفصال، وتخليصها من أي شعارات أو ممارسات مضرة بسلوكيات المقاومة الوطنية، وأن يجري التقييم الدوري لتصرفاتها الميدانية. إلا أن ذلك لم يولَ الاهتمام المطلوب بحكم عدم توفر القرار لقوى الشرعية وارتهان قرار الحرب والسلم بيد التحالف العربي بقيادة السعودية.

لقد أثبتت السنوات الماضية من المعارك من (الضالع إلى عدن إلى شبوة إلى تعز إلى مأرب) أن تحقيق نصراً مكتملاً غير ممكن إلا عندما تتخذ قوات الشرعية والمقاومة الوطنية أشكالاً للكفاح الوطني أكثر غنى مما قدم في تجربتهما وفي الحفاظ على النصر ووجود الدعم السياسي والشعبي له، فضلاً عن التزام المقاومة والجيش بضوابط عسكرية وأخلاقية في إطار مجالس التنسيق الوطنية بالمحافظات، وبلورة حركة ثورية تمثل تجميع وتوحيد كمي ونوعي للقوى الوطنية المؤيدة للشرعية، تعبر عن ممارسة فعلية لمواجهة قوى التحالف الانقلابي، وتستفيد من تجربة الحركة الوطنية في الماضي في الدفاع عن الثورة.

———————-

*(دراسة على حلقات نشرت أواخر عام 2016م)

يتبع 2

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img