(إدلب) – صحيفة الثوري:
شنّت طائرات حربية إسرائيلية، فجر الثلاثاء، غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، ما ألحق أضرارًا بالمدرج ومنشآت للتخزين، دون تسجيل قتلى أو جرحى، وفق المعلومات المتاحة.
وأفادت وسائل إعلام سورية رسمية، نقلًا عن مصدر عسكري، بأن القصف استهدف المطار بثماني غارات، فيما تحدثت مصادر محلية في الساعات الأولى عن أربع غارات قبل أن ترد معلومات لاحقة عن ارتفاع العدد إلى ثماني غارات.
ووقع القصف قرابة الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي، واستهدف بصورة رئيسية مدرج المطار ومنشآت التخزين، بينما لم تعلن إسرائيل في البداية مسؤوليتها رسميًا عن الهجوم.
إسرائيل: منع انتشار قوات تركية
وجاءت الغارات وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الضربة استهدفت منع ما وصفه بخرق «الوضع القائم المتفق عليه في المسائل الأمنية»، على خلفية مخاوف إسرائيلية من احتمال انتشار قوات تركية في قاعدة أبو الظهور.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، تعمل تركيا على دعم وإعادة بناء مؤسسات الجيش السوري الجديد، فيما لم تؤكد أنقرة أنها كانت تستعد لنشر قوات في القاعدة.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، إن الضربة عكست تصورًا إسرائيليًا، «سواء كان دقيقًا أو في غير محله»، بأن تركيا قد تزيد وجودها العسكري في القاعدة خلال الفترة المقبلة.
دمشق تدين الغارات
وأدانت وزارة الخارجية السورية الغارات، ووصفتها بأنها «عدوان غير مبرر» وانتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، محذرة من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
ووجّهت سوريا رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن، أدانت فيهما بشدة القصف الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، محذرةً من أن استمرار هذه الضربات يعرقل جهود تحقيق الاستقرار في سوريا ويزيد من حدة التوتر في المنطقة، وداعيةً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
تركيا: انتهاك لسيادة سوريا
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية التركية الغارات، معتبرة أنها انتهاك لوحدة الأراضي السورية وسلامتها.
ودعت أنقرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف التصعيد الإسرائيلي في سوريا، في ظل تنامي التعاون العسكري والسياسي بين تركيا والإدارة السورية الجديدة.
وتشهد العلاقات الإسرائيلية التركية توترًا متزايدًا على خلفية تنافس الطرفين بشأن النفوذ والترتيبات العسكرية في سوريا، رغم وجود قنوات اتصال تهدف إلى تجنب الاحتكاك المباشر.
واشنطن تحذر من التصعيد
وحذر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك من تداعيات الضربة، واصفًا إياها بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وقال باراك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع سوء التنسيق والاحتكاك العسكري بين إسرائيل وسوريا وتركيا، مشيرًا إلى أن تركيا لم تتلق تحذيرًا مسبقًا بشأن الضربات.
وأضاف أن الحادثة أظهرت الحاجة إلى قنوات اتصال أكثر فاعلية لمنع سوء التقدير بين الأطراف الموجودة عسكريًا في سوريا، محذرًا من أن الاعتماد على القوة العسكرية بدلًا من الاتصالات قد يؤدي إلى حوادث أكثر خطورة.
إدانات عربية
وأدانت السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر الغارات الإسرائيلية، مؤكدة أن استهداف الأراضي السورية يمثل انتهاكًا لسيادة سوريا وتهديدًا لأمن المنطقة.
وأكدت قطر أن الهجوم يخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فيما وصفته السعودية بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة سوريا.
كما أدانت الإمارات الضربات، وطالب الأردن المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الأراضي السورية.
أهمية الموقع
ويكتسب مطار أبو الظهور أهمية إضافية في ظل إعادة تشكيل المشهد العسكري السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، ومساعي إعادة بناء مؤسسات الجيش السوري.
ويقع المطار في ريف إدلب الشرقي، على مسافة نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وكان قد خرج من الخدمة كقاعدة جوية عام 2013 خلال الحرب السورية.
وتأتي الضربة في ظل تداخل ثلاثة مسارات رئيسية في سوريا: إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وتنامي التعاون التركي مع دمشق، والمخاوف الإسرائيلية من تشكل بنى عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية.
ويأتي القصف في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة حساسة من إعادة ترتيب مؤسساتها العسكرية والأمنية، وسط تزايد التنافس الإقليمي على النفوذ داخل البلاد. وبينما تبرر إسرائيل تحركاتها بمخاوف أمنية مرتبطة بالوجود العسكري التركي المحتمل، تؤكد دمشق وأنقرة أن الضربات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للسيادة السورية وتصعيدًا يهدد جهود الاستقرار، فيما تسعى واشنطن إلى احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.

