صحيفة الثوري – كتابات
د. ياسين سعيد نعمان
المواجهة مع المليشيات الحوثية يجب أن تسير وفقًا للخطة المرسومة، ولا يجب أن تُربَك أو تتأثر بهذه الهجمات التي تشنها هذه المليشيات على المنشآت المدنية. ومهما كانت مؤلمة على الصعيد المادي والبشري، إلا أن هدفها الأساسي، وهو إرباك الخطة وتعطيل العمل على استكمال الإعداد الذي يسير على قدم وساق، يجب أن لا يتحقق. المعركة بالنسبة له هي الإرباك والتعطيل، وغايته هي أن يحقق ذلك فقط، لأنه يعرف جيدًا أنه لم يعد باستطاعته أن يحدث أي اختراق ميداني في جبهات المواجهة، بل إن ما يحدث على الأرض هو عكس ذلك.
إن الحوثي فقد القدرة على المبادرة، ولم يعد بيده قرار الحرب، ولذلك نراه يختبئ وراء الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي لا يمكن، بمعايير الحرب، أن تحدث بمفردها تفوقًا عسكريًا في معادلة القوة على الأرض. قد تدمر، وتسفك الدماء، ولكنها تتوقف بنتائجها عند هذه المهمة، اللهم إلا إذا استطاعت، كما أشرنا في بداية الحديث، أن تحدث إرباكًا أو تعطيلًا لخطط المواجهة.
كل المؤشرات تقول إن الموجة الأولى والثانية من الهجوم بالصواريخ والمسيرات قد أحدثت قدرًا من الدمار وارتقاء الكثير من الشهداء، إلا أنها فشلت فشلًا ذريعًا فيما استهدفته من إرباك ومن تعطيل لخطط المواجهة والإعداد، بما في ذلك خلق الفوضى في المجتمع وهز معنويات الناس. إن فشلها الذريع في تحقيق هذا الهدف سيضعها أمام خيار المزيد من المغامرة، وسيكشف الفجوات الهائلة في البنية العسكرية لمليشيات اعتمدت تسليحًا يخدم بدرجة رئيسية حاجة الحرس الثوري ومعاركه الخارجية.

