آخر الأخبار

spot_img

بين الوقاية والتلف.. كيف تحمي كبدك بعادات يومية بسيطة؟

صحيفة الثوري- صحة

رغم القدرة المذهلة للكبد على إدارة مئات الوظائف الحيوية—من تنقية الدم وتنظيم مستويات السكر إلى تخزين الطاقة وتسهيل الهضم—فإنه يظل من أكثر الأعضاء حساسية وتأثراً بنمط الحياة اليومي.

ومع الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بأمراض وسرطان الكبد عالمياً، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2024 إلى أن نحو 240 مليون شخص يعيشون مع عدوى التهاب الكبد “بي” المزمنة و47 مليوناً مع التهاب الكبد “سي”، يؤكد الخبراء أن الوقاية لا تبدأ بالأدوية، بل تبدأ بعادات بسيطة يُمكنها إما حماية الكبد أو التعجيل بتلفه.

 أبرز العادات التي قد تلحق الضرر بالكبد

1- الإفراط في تناول الكحول

يعتبر الإفراط في تناول الكحول من أبرز العوامل التي تهدد صحة الكبد، إذ قد يؤدي إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني، سواء بمفرده أو بالتزامن مع اضطرابات التمثيل الغذائي. وتتسبب هذه الحالة في تراكم الدهون داخل الكبد، ما قد يؤدي إلى الالتهاب والتليف، ثم التشمع في المراحل المتقدمة، وفق ما صرح رئيس المركز العالمي لأبحاث نتائج وسياسات أمراض الكبد في كلية الطب بجامعة جورجتاون، زبير يونوسي، لصحيفة “نيويورك تايمز”.

كما يزداد خطر تلف الكبد لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، حتى عند تناول كميات معتدلة من الكحول.

2- الإفراط في تناول السكر

يؤدي الإفراط في تناول السكر إلى زيادة إنتاج الدهون داخل الكبد، ما يرهق خلاياه ويسهم في تراكم الدهون. كما أن مقاومة الإنسولين الناتجة عن الاستهلاك المزمن للسكر ترفع خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASLD).

وتشير الدراسات إلى أن المشروبات المحلاة والأطعمة فائقة التصنيع الغنية بالسكريات المضافة، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، تعد من أكثر المصادر ضرراً لصحة الكبد.

لذلك ينصح الخبراء بألا يتجاوز استهلاك السكر المضاف 25 غراماً يومياً للنساء و36 غراماً للرجال، مع الحد قدر الإمكان من تناول المشروبات السكرية.

3- الاعتماد على المكملات الغذائية

تقول اختصاصية التغذية السريرية في جامعة فرجينيا كومنولث، داون أندرسون، إن كثيرين يسألون عن منتجات “تنظيف الكبد” وبرامج “إزالة السموم” ومكملات غذائية مثل شوك الحليب أو قهوة الفطر. إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأدلة العلمية الداعمة لفوائد هذه المنتجات لصحة الكبد ما تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً منها لا يخضع لرقابة صارمة.

وتشدد أندرسون على أن “الكبد هو بالفعل جهاز إزالة السموم في الجسم، ولا يحتاج إلى أي عملية تنظيف”.

أفضل عادات حماية الكبد

في المقابل، يؤكد الخبراء أن حماية الكبد لا تتطلب إجراءات معقدة أو برامج “إزالة سموم”، بل تعتمد بالدرجة الأولى على اتباع نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والمتابعة الطبية الدورية.
فيما يلي أبرز العادات التي تساعد على الحفاظ على صحة الكبد:

1- الرياضة ووزن صحي

يساعد فقدان الوزن على تقليل تراكم الدهون والالتهابات والتليف في الكبد. ويشير الخبراء إلى أن خسارة نحو 3% من وزن الجسم قد تنعكس إيجاباً على مؤشرات صحة الكبد، بينما قد يتطلب تقليل التليف أو عكس تطوره فقدان 10% أو أكثر من الوزن.

كما يوصي الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني الهوائي، إلى جانب تمارين القوة مرتين أسبوعياً، لما لذلك من دور في خفض دهون البطن وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

2- نظام غذائي متوسطي

أثبت النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الفواكه والخضراوات الطازجة والأسماك والبقوليات والدهون الصحية، فعاليته في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، التي تعتبر السبب الرئيسي للوفاة بين المصابين بمرض الكبد الدهني غير المرتبط بالكحول.
كما يتميز هذا النظام بانخفاض محتواه من الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان وزيت النخيل، والتي تسهم في زيادة تراكم الدهون داخل الكبد.

لذلك ينصح المختصون بالإكثار من الخضراوات، واختيار الأسماك أو اللحوم البيضاء كمصدر للبروتين، وتقليل تناول اللحوم الحمراء الدهنية، مع تفضيل الشواء على القلي واستخدام الزبدة بكميات محدودة.

3- المتابعة الدورية

لا يزال التهاب الكبد الفيروسي “بي” و”سي” من أبرز أسباب أمراض الكبد حول العالم. لذلك توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بإجراء فحص مرة واحدة على الأقل للكشف عن فيروسات التهاب الكبد لدى جميع البالغين، مع التأكيد على أن كلا المرضين قابل للعلاج.
كما ينصح الخبراء البالغين الذين لم يتلقوا لقاح التهاب الكبد “بي” في مرحلة الطفولة بالحصول عليه للحد من خطر الإصابة بالمرض

في النهاية، تثبت المعطيات الطبية أن الكبد لا يحتاج إلى وصفات سحرية أو برامج “تطهير” مكلفة لتنقية الجسم، فهو مصمم في أصل تكوينه ليقوم بهذا الدور على أكمل وجه، كما إن الحفاظ على هذا العضو الشجاع يعتمد بالدرجة الأولى على الاعتماد على عادات يومية مستدامة؛ تتلخص في تقليل السكريات والمشروبات الضارة، والالتزام بنظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم، إلى جانب إجراء الفحوصات الدورية والتطعيمات الوقائية لضمان استمرارية وظائفه الحيوية بكفاءة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img