صحيفة الثوري- وكالات
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية العودة إلى المواجهة العسكرية مع طهران، بعدما عقد مؤخراً سلسلة اجتماعات مكثفة مع وزير الدفاع “بيت هيغسيث” ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دان كاين” لمراجعة خيارات عسكرية تشمل استئناف ضربات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، وفقاً لما نقله مسؤولون أميركيون مطلعون لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وبحسب المصادر، ركزت المناقشات على تقييم جدوى التخلي عن مسار التفاوض واستئناف العمليات العسكرية الشاملة تحت غطاء “استكمال المهمة”، ورغم ذلك، قرر ترامب في الوقت الحالي الإبقاء على المسار الدبلوماسي، معتبراً أن شن هجمات جديدة قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق تاريخي لتفكيك البرنامج النووي الإيراني.
وفي الوقت الذي يرى فيه بعض المسؤولين أن هذه التحركات تعكس بحث إدارة ترامب عن مخرج لحالة الجمود واعترافاً ضمنياً بتعثر الاتفاق، أكد ترامب علناً أن المحادثات “تسير بشكل جيد”، مضيفاً بلهجة تحذيرية أنهم يوافقون على كل ما يريده، وعليهم أن يفعلوا ذلك، وإلا فستعود واشنطن وتفعل ما يتعين عليها فعله ،ومن جانبه، أوضح نائب الرئيس الأميركي “جي دي فانس”، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أن توجيهات ترامب تقضي بمنح المفاوضات الوقت الكافي لإنتاج حلول، مع الإبقاء على جميع الخيارات الأخرى، بما فيها العسكرية، مطروحة على الطاولة إذا فشلت الدبلوماسية.
وبالتزامن مع هذه التهديدات، تشهد العاصمة القطرية الدوحة حراكاً دبلومسياً مكثفاً حيث وصل المبعوثان الأميركيان “ستيف ويتكوف” و”جاريد كوشنر” للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع إيران بوساطة قطرية، وبمشاركة فرق فنية من خبراء الجانبين.
وفي محاولة واضحة لاحتواء أي تصعيد غير محسوب، أنشأت واشنطن قناة اتصال عسكرية مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية والحرس الثوري الإيراني لتجنب الاحتكاكات الميدانية، وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن القناة باتت تعمل بالفعل رغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى.
وتتمثل أبرز العقبات الراهنة التي تحول دون إتمام الاتفاق في نقطتين أساسيتين أولاهما مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً، وثانيهما رفض طهران لفرض قيود مشددة وطويلة الأجل على منشآتها النووية.
وفي هذا الصدد، أشار وزير الطاقة الأميركي “كريس رايت” إلى أن إيران لم تتعاون حتى الآن، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستضمن استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز سواء بتعاون إيران أو من دونه، وأن الهدف النهائي لواشنطن يظل إنهاء طموح طهران النووي.
ورغم دراسة البدائل العسكرية العنيفة، يشير مراقبون ومسؤولون إلى أن ترامب أبدى مراراً تردداً في منح الضوء الأخضر لشن حرب شاملة، حيث أبلغ مساعديه سابقاً بأنه لن يستأنف العمل العسكري المباشر إلا في حال تسببت إيران في مقتل جنود أميركيين ، وكان ترامب قد حذر في تصريحات سابقة من أن القصف المستمر لأسابيع سيؤدي إلى تعطيل الملاحة الدولية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، معتبراً أن الاتفاق سيكون أقوى من القصف.
وتعليقاً على هذه الاستراتيجية، ترى “سوزان مالوني”، نائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، أن إدارة ترامب تمتلك أدوات ضغط فتاكة أخرى غير الحرب تشمل تأخير الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتشديد العقوبات الاقتصادية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشارت مالوني إلى أن استراتيجية حافة الهاوية التي تدمج بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي تواجه تحديات جمة، لكنها قد تدفع طهران في النهاية إلى تجنب التصعيد لضمان الحصول على الحوافز الاقتصادية المؤجلة، في وقت يبدو فيه ترامب حريصاً على المناورة بالسلاح دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

