صحيفة الثوري- متابعات
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في الجنوب السوري وسط تصاعد ملحوظ في تحركات قواتها بمحافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تشهد المنطقة توغلات برية شبه يومية وتحليقاً مستمراً للطيران الحربي.
حيث جددت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها على ريف درعا عقب إعلان الجيش الإسرائيلي تصفية مسلحين اثنين وتأكيده استمرار العمليات لتفكيك ما يصفها بالتهديدات الأمنية للمدنيين والعسكريين.
ويرى الباحث في الشؤون الدولية وقضايا الأمن عزيز موسى أن التحركات الإسرائيلية تجاوزت المفهوم التقليدي للحزام الأمني وتحولت إلى محاولة لفرض منطقة عازلة أوسع تنهي أي وجود مهدد لتل أبيب، كما تسعى إسرائيل إلى ترسيخ نفوذها الاستخباري والعسكري عبر نقاط وقواعد جديدة أنشأتها عقب التطورات الميدانية الأخيرة، مستخدمة الجنوب السوري كورقة ضغط في مسار المفاوضات ومحاولة ربط المناطق الحدودية مع الجولان ولبنان ضمن نطاق نفوذها، إلى جانب منع إحياء خطوط الإمداد بين إيران وحزب الله وإبقاء المنطقة محدودة التسليح مع إيلاء اهتمام خاص بملف السويداء.
يتمحور الخلاف الأساسي بين دمشق وتل أبيب حول مستقبل الوجود العسكري في المواقع الاستراتيجية، إذ تتمسك دمشق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل والعودة إلى ترتيبات اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 معتبرة التحركات انتهاكاً لسيادتها، في حين تصر إسرائيل على الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في مواقع حيوية أبرزها جبل الشيخ مع الإبقاء على حرية تنفيذ العمليات العسكرية لحماية حدودها الشمالية.
وفقاً للأكاديمي السوري أحمد الكناني فإن إسرائيل أقامت تسع قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية وفرضت منطقة عازلة جديدة تجاوزت خطوط الاتفاقية السابقة، مستبعداً انسحابها من تلك المواقع المتقدمة، ومرجحاً سعيها لتثبيت هذا الوجود بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأوندوف) ضمن استراتيجية تقوم على إنشاء غلاف أمني دائم.
يعود هذا الانتشار الإسرائيلي إلى أواخر عام 2024 عندما دفعت تل أبيب بقواتها إلى المنطقة العازلة مستغلة الظروف الميدانية، قبل أن تتوسع لاحقاً في القنيطرة ودرعا، وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تتحدث فيه التقارير عن وجود اتصالات وقنوات تفاوض غير مباشرة بين الطرفين تجري بوساطة أميركية لبحث مستقبل الوضع الحدودي.

