آخر الأخبار

spot_img

ملاحظاتنا على ما يبدو من نشاط مكثف لمؤسسات الدولة العليا في الاجتماعات والضجيج الإعلامي المتزامن معها

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

أ.د. محمد علي قحطان

كلما ارتفع صوت الناس باحتجاجات مختلفة، معظمها في وسائل التواصل الاجتماعي، تعبر تلك الاحتجاجات عن سوء الأحوال المعيشية للمواطنين، إذ تتصاعد معدلات التضخم والبطالة والفقر. وصارت مظاهر الفقر تتزايد من خلال الارتفاع الكبير في أعداد المتسولين، وعمالة الأطفال، والانحرافات الاجتماعية، والجريمة. ويُلاحظ بوضوح تام أن أعداداً متزايدة من الناس، ذكوراً وإناثاً، تبحث عن بقايا الطعام والمخلفات الصلبة في براميل القمامة، كما يُلاحظ ارتفاع كبير في معدلات الوفيات بسبب الجوع والأمراض التي تنتشر بصورة حادة.

وبالإضافة إلى ذلك، نشاهد بوضوح تام تحول الوحدات الإدارية في مجال الخدمات العامة، كالتعليم والصحة والكهرباء والمياه وخدمات الأمن والقضاء، إلى مراكز جبايات، وكأن أجهزة الدولة قد تحولت جميعها إلى منشآت خاصة يملكها من يسيطرون عليها من قيادات الدولة المدنية والعسكرية. وصار من غير الممكن لأي مواطن الحصول على أي خدمة عامة من وحدات الدولة دون دفع أثمان غالباً لا يستطيع الكثير من الناس تحملها.

وبالتالي، فإن اتهام أجهزة الدولة بكونها عبئاً على المواطنين يتعاظم، ويضاعف بشدة من معاناة الناس. ولولا ظاهرة التكافل الاجتماعي، التي أصبحت العامل الوحيد لإبقاء الحياة مستمرة، لتفجرت أوضاع البلاد وعمت الفوضى مختلف مجالات ومناطق البلاد.

ومع كل ذلك، يُشاهد أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ووزراءها، وحتى القيادات المحلية في المحافظات، يكثفون الاجتماعات والضجيج الإعلامي دون أي أثر إيجابي على الواقع.

وبرأينا، فإنه طالما لا توجد أمانة عامة للرئاسة داخل البلاد، في عدن أو غيرها من مناطق الدولة التي تسيطر عليها القوى المنسوبة للشرعية المعترف بها دولياً، وهي مساحة واسعة جداً تشكل ما يزيد على 70% من إجمالي مساحة البلاد، وتوجد بها أهم الثروات والموارد الاقتصادية لليمن، تنظم وتتابع تنفيذ قرارات وتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي، فإن مثل تلك الاجتماعات تنتهي بكتابة محضر يوضع في ملف محاضر الاجتماعات، في أحسن الأحوال.

وبناءً عليه، إذا لم تمارس الرئاسة أعمالها، وكذا الحكومة ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك دواوين المحافظات، فإن الدولة ستظل غائبة عن الفعل في مواجهة تحديات الواقع، مهما كثفت الاجتماعات ومهما نوقش فيها من قضايا، الأمر الذي يدعو مجلس القيادة الرئاسي وحكومته إلى اتباع ما يلي:

أولاً: إنشاء أمانة عامة لمجلس الرئاسة في العاصمة المؤقتة عدن، وإن تعذر ذلك يمكن أن تكون في حضرموت. وبنفس الوقت تُنشأ أمانة عامة إلى جانبها خاصة بمجلس الوزراء.

ثانياً: مواجهة حاسمة لتمرد الأوعية الإيرادية للدولة، وإلزام الجميع بالعودة إلى تطبيق القانون المالي.

ثالثاً: مواجهة انفلات الجهاز المالي للدولة من خلال العمل بموازنة عامة للدولة، تقشفية، مقرة وصادرة بقانون، حسب الآليات التي كانت متبعة قبل الحرب، والتوقف عن الإنفاق الحكومي خارج إطار الموازنة العامة للدولة.

رابعاً: مواجهة التضخم والكساد من خلال سياسات نقدية ومالية واقعية وجريئة، تعيد للعملة الوطنية تعافيها، مع تحرك حكومي جاد لمواجهة الجبايات والتلاعب بالأسعار.

خامساً: التركيز في مجال التنمية على توظيف ما هو متاح من الثروات، كالنفط والغاز والثروة السمكية، وكذلك الزراعة والثروة الحيوانية، وجميع الأنشطة المرتبطة بالزراعة، بما يؤدي إلى التقليل من الاعتماد على الاستيراد من الخارج وتحقيق الأمن الغذائي.

سادساً: إعادة بناء مؤسسات الدولة الخدمية، وبالأخص (التعليم، الصحة، الكهرباء، المياه والصرف الصحي، والبيئة)، بحيث تُعطى هذه المجالات أولوية في الإصلاح والتحديث والتطوير، وبما يلبي احتياجات المواطنين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إعداد خطط تنمية قطاعية بقيادة وزارة التخطيط والتعاون الدولي.