صحيفة الثوري – كتابات
كتب/ اللواء أحمد قايد القبة محافظ محافظة الضالع
في الخامس والعشرين من مايو، تستعيد الضالع ذكرى لا تُنسى في تاريخها الحديث.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2015، كانت الضالع أول محافظة تتحرر من مليشيات الحوثي، لتمهد الطريق أمام بقية المحافظات نحو النصر.
تلك المعركة لم تكن حدثًا عابرًا، بل ملحمة وطنية كُتبت بدماء الشهداء.
على تراب الضالع، التقى أبناؤها مع إخوان لهم من ردفان ويافع، ليقاتلوا كتفًا بكتف، متجاوزين كل الانتماءات الضيقة، مقدمين أسمى آيات التضحية فداءً للأرض والكرامة.
في الخنادق، كان كل واحد أخًا للاخر ، والجريح سندًا لجريح آخر، والشهيد رفيق درب لشهيد.
لم يكن هناك سؤال عن حزب أو قبيلة، بل عن موقع العدو وكيفية دحره.
كان السلاح واحدًا، والهدف واحدًا، والقلوب على قلب رجل واحد.
ولكن.. وبعد أحد عشر عامًا من تلك التضحيات الجسام، لا تزال الضالع تدفع ثمن سبقها في التحرير بالنسيان والتهميش.
لم تنل حقها في التنمية، رغم أنها منحت الدماء والأرواح.
الخدمات الأساسية إما متدنية أو معدومة، والبنية التحتية منهكة، وأبناء المحافظة يعيشون حرمانًا ممنهجًا.
مع ذلك، فقد لمسنا اهتمامًا متزايدًا من قبل الحكومة الشرعية، وإخواننا في المملكة العربية السعودية، بوضع محافظة الضالع واحتياجاتها التنموية.
هذا الاهتمام يُثلج الصدور، ويُجدد الأمل في قلوب أبناء المحافظة بأن التضحيات لم تذهب هدرًا، وأن هناك من يقدر العطاء والدماء الزكية التي روَت تراب هذا الوطن.
ونحن إذ نثمن هذا الاهتمام الكبير، نعبر عن أملنا الصادق وطموحنا الكبير بأن ينعكس إيجابًا على أرض الواقع عبر مشاريع تنموية وخدمية ملموسة، تعيد للضالع اعتبارها، وتخفف معاناة أهلها، وتكون وفاءً حقيقيًا لتاريخها النضالي الحافل.
اليوم، وبعد أن عانت الضالع من الإهمال طويلاً، تدخل مرحلة جديدة تدخل معركة البناء العادل. معركة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالعقول والسواعد، وبإرادة الحصول على الحق في التنمية، بدعم من الأشقاء والحكومة.
كما توحدنا الأمس في جبهات القتال، يجب أن نتوحد اليوم من اجل الضالع ، وتوفير احتياجات أبناءها ، والخروج بهم من دائرة الإهمال إلى نور الحياة الكريمة بالعلم والعمل واليد الواحدة.
الدرس الأكبر الذي تقدمه الضالع اليوم ليس فقط في فنون القتال، بل في صبرها العجيب على الظلم والتهميش ، وفي إصرارها على أن الانتصار الحقيقي يبدأ بوحدة الصف، ويُختَتم بتحقيق العدالة في التنمية.
يوم اجتمعت الكلمة، انهزمت المليشيا.
واليوم، نطالب أن تجتمع الكلمة لمنح الضالع حقها في التنمية، تكريمًا لتضحياتها، وإنصافًا لصبرها، ووفاءً لدماء أبنائها .
نؤكد، ونحن في مواقع المسؤولية، أن وجودنا ليس سعيًا وراء منصب أو جاه، بل لخدمة الضالع وأهلها.
ونقطع على أنفسنا عهدًا أننا لن نألو جهدًا في خدمة أهالينا، والسهر على أمنهم واستقرارهم، ومتابعة قضاياهم، والدفاع عن حقوقهم، والعمل بكل طاقتنا من أجل رد الظلم عنهم، وتحويل هذا الاهتمام الكريم إلى واقع ملموس على الأرض.
نجدد العهد بأننا على درب الشهداء سائرون، وأننا مستعدون للتضحية من أجل البناء العادل الذي يستحقونه.
رحم الله الشهداء الذين رووا ترابها بدمائهم، وشفى الجرحى، وثبت الأحرار على طريق الحق، والبناء.

