آخر الأخبار

spot_img

فؤاد عبدالقادر الصحفي الحاضر

“صحيفة الثوري” – (كتابات):

عبدالباري طاهر

عزيزنا الصحفي المبدع فؤاد عبدالقادر..
تغادرنا في ليل معتم، ووضعٍ قاتل وقاتم. تذبح غَزَّة من الوريد إلى الوريد.
تتنادى الدول العربية والإسلامية- خمس وخمسون دولة، ويُتَوَّج القاتل ترامب مَلِكًا على الشَّهيدة غزة، وتُرصَد له التلريونات، وذراعه اليمنى نتنياهو لا يزال يحتل ستين في المئة من أرض غزة، ويواصل التوسع والقتل، ولا نسمع حِسًّا لقادة العرب والمسلمين الذين بَاركُوا مبادرة الملك ترامب.

ويأتي الدور على سوريا، ويجري الآن تدمير لبنان، ويريدها ترامب ونتنياهو غزة الثانية، ويصمت الحُكَّام العرب التابعون صَمتَ القبور.

تَغِيب يا فؤاد عبدالقادر، وجرائم الحرب وضد الإنسانية، تَعُمُّ السودان، وبتمويل ودعم دولة نفطية إبراهيمية لعصابات الجنجويد.

اعتقل ابنك لِعِدِّة أشهر ظُلمًا وَعُدوَانًا في مارب، وَعِشتَ وأسرتك في محنة. غادرت العمل في «صحيفة الثورة»؛ وأنت واحد من أهَمِّ كوادرها وأبرز صَحَفِييها؛ مًحرُومًا من الراتب والحقوق.

لم تستطع نقابتك الصحفية التي أنت أحد مؤسسيها وبناتها أن تعمل شَيئًا؛ فهي الأخرى مُصَادرة، وَلا مَكانةَ لها، وقيادتها إمَّا مشردة، أو موقوفة عن العمل، أو محروبة، ومنتهكة الحقوق.

زملاؤك الصحفيون المُعتَقَلون بالمئات، وأحكام الإعدام تطال العشرات، وَالكُلّ يفتقدون المواطنة، ومقراتهم مغلقة في الشمال، ومصادرة في الجنوب، والوطن مُوَزَّع بين المليشيات بالمِلِّي وَالسَّنتِي.

نَبكِي عليك وعلى أنفسنا. فلم نستطع مساعدتك، ولا دفع الضيمِ عنك. عِشتَ مَعَنا كبطل تراجيدي. لم تستنجد. انزويتَ في منزلك المُستَأجر كغَريبٍ لا يَعرفه أحد.

مُتَّ يا فؤاد عبدالقادر بعد أن فَقدتَ كُلَّ حقوقك بما في ذلك الحق في العيش الكريم، ولقمة الخبز الكفاف.

في ثمانينات القرن الماضي، وأوائل القرن الواحد والعشرين، كنت تصدح كبلبل. مقالاتك تُنشَر في العديد من الصحف، وتحقيقاتك في «صحيفة الثورة»، ودورك المائز في ملحقها الأدبي، وفي «معين»، و«الثقافية»، و«الوحدوي»، ومجلات وصحف كثيرة.

كُنتَ من أبرز الوجوه الصحفية يَا فؤاد، وَوَاحدًا من الضمائر الوطنية العلنية والمستترة.

أسهمتَ بمنح رُوحِكَ، وزمنك وأزهى سني عمرك في الصحافة، وإعلاء الكلمة، وخدمة الوطن.

أعطَيتَ كُلَّ شَيء العمر كله، ولم تأخذ يا فؤاد مَا يَسدُّ الرَّمَق..

عِشتَ فَقيرًا، مُعتزًّا بكرامتك وكبريائك؛ إنسانًا بَسيطًا يوزع روحه في خدمة المهنة، وإعلاء صوت الحقيقة في الكتابة.

عَرفناكَ الزَّاهِد الأبي الذي لم يُدَنِّس ضميره بالزهو، ولا جبينه بالخضوع.

لا نُؤبنك، ولا نبكيك؛ فقد اخترت لنفسك الصَّبرَ والعناد والعِزَّة، ولكننا نبكي ونؤبن أنفسنا وحياتنا في التَّقاعُس عن مواجهة الضيم، وعن افتقارنا للإرادة في تَحدِّي المفسدين والمستبدين، وفي التَّصدِّي لتمزيق أمتنا برهنها للحروب الأمريكية الإسرائيلية من الماء إلى الماء.

لَكَ الخلود فقيدنا فؤاد عبدالقادر؛ فأنت الحَيّ الحَاضِر دَومًا.